حذّر الممثل السامي لما يسمى "مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف من خطر أن يصبح "الوضع الراهن" لوقف إطلاق النار الهش في القطاع "وضعا دائما".
وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ"مجلس السلام" الذي يدعي أن رفض حركة حماس نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة، هو "العقبة الرئيسية" أمام خطة السلام. وقال في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو "مع مواصلتي دعوة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات" واحترام التزاماتها، "يجب عليّ أيضا أن أوضح أن تنفيذ الخطة لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية".
وأكد ملادينوف أن تواصل سقوط شهداء في القطاع رغم وقف إطلاق النار "البعيد كل البعد عن الكمال"، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية "ليست قضايا مجردة".
وتابع "أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعا دائما، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60% من مساحة القطاع)، واحتفاظ حماس بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليوني شخص في أقل من نصف مساحة القطاع".
ولفت إلى أنه "من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة".
وشدد على أنه "لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف" ويسيطر عليهم اليأس، مضيفا "لا أمن لإسرائيل ولا مسار قابلا للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني".
وطرح ملادينوف "خريطة طريق" تضم 15 بندا لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها ترامب، قال إنها تحدد آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل القطاع، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.
وأشار إلى أنه لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن تعاف حقيقي في غزة، إذ يظل الواقع هناك مؤلما. وادعى أن هناك "ضمانات أمنية من إسرائيل بأنه عندما تلتزم حماس بخريطة الطريق هذه، ستنتقل إسرائيل فورا إلى الاضطلاع بالتزاماتها الأخرى بموجب اتفاق شرم الشيخ"؛ على حد تعبيره.
واعتبر ملادينوف "لن يطلب من أي مجموعة فلسطينية أن تسلم سلاحها إلى إسرائيل، فالسلاح لا يسلم إلى العدو بل إلى الدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، ولفت إلى أن نزع السلاح "لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، بل يتم على مراحل وفق جدول زمني وبرقابة دولية، وينطبق على الجميع".
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميا في 11 تشرين الأول 2025، بعد ثلاثة أيام من دخول حرب الإبادة الإسرائيلية عامها الثالث. وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الأسرى الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح حماس والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي لا يزال معلّقا.