أذن ​البابا لاوون الرابع عشر​ بإصدار ستة مراسيم من دائرة دعاوى القديسين، حيث سيُعلن طوباويين شهداءُ سانتاندير والبطريرك الماروني اللبناني الياس الحويّك. كما رُفع إلى رتبة "مكرم" كل من: المرسل الساليزياني كوستانتينو فيندرامي، والراهب الكرملي الكاميروني الأخ جان تييري، والراهبة الإسبانية ماريا آنا ألبيردي إيتشيزاريتا، والراهب الكبوشي نازارينو دا بولا.

وبحسب اذاعة الفاتيكان، تعود الأعجوبة التي ستؤدي إلى تطويب البطريرك الحويّك إلى عام 1965، وتتمثل في شفاء الضابط في الجيش نايف أبو عاصي (وهو مسلم من طائفة الموحدين الدروز)، وكان يعاني من مرض "انحلال الفقار الثنائي" المزمن، حيث استيقظ يوماً معافى تماماً بعد أن رأى البطريرك في منامه.

وُلد البطريرك الحويّك في 4 كانون الأول ديسمبر 1843 في بلدة حلتا (لبنان)، ودخل الإكليريكية في سن السادسة عشرة، ثم جاء إلى روما لدراسة اللاهوت حيث سيم كاهناً عام 1870.

وبعد عودته إلى لبنان، أسس بالتعاون مع الأم روزالي نصر في بلدة عبرين "جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات"، وهي أول رهبانية نسائية ذات حياة رسولية في الكنيسة المارونية.

انتُخب بطريركاً عام 1899، وسهر على مدى ثلاثين عاماً على تنشئة الإكليروس وتثقيف المؤمنين مسيحياً.

غدا البطريرك الحويّك مرجعاً وطنياً للمجتمع اللبناني الذي كان يتطلع إلى الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية، ناسجاً علاقات مع السلطات ومدافعاً عن شعبه.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، فتح أبواب الأديرة والصروح البطريركية لإطعام الجائعين والمنهكين جراء الحرب بدون تمييز بين الأديان. وحكمت عليه السلطات العثمانية بالنفي، لكنه نجا منه بفضل تدخل البابا والدبلوماسية النمساوية المجرية.

وفي عام 1920، وُلدت دولة لبنان الكبير الجديدة التي ساهم في إعلانها عبر مشاركته في المفاوضات.

تُوفي عام 1931 في بكركي. وكان رجل حوار وذو محبة راعوية فياضة، عاش تحت لواء الفقر الإنجيلي، وحظي بمحبة وتقدير كبيرين حتى لُقِّب بـ "أب لبنان الكبير".

بينما تندرج شهادة الإيمان والمحبة لخدام الله فرانسيسكو غونزاليس دي كوردوفا ورفاقه الـ 79 في سياق الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينيات القرن الماضي وما تلاها من اضطهاد ديني، حيث أُلقي بعضهم في البحر مقيدي الأيدي والأرجل مع ربط صخرة بأجسادهم، وقضى آخرون على متن سفينة السجن "ألفونسو بيريز"، بينما قُتل آخرون وأُحرقت جثثهم، ومات البعض في ما يشبه معسكرات الاعتقال.

ومن بين هؤلاء الثمانين، كان هناك 67 كاهناً، و3 رهبان كرمليين، و3 طلاب إكليريكيين، و7 علمانيين.

وتجسد سيرة فرانسيسكو غونزاليس دي كوردوفا أسمى معاني الأمانة للأشخاص الذين كان يرافقهم في خدمته الكهنوتية في رعية "سانتا ماريا ديل بويرتو" في سانتونيا. فخلال فترة الاضطهاد، رفض الفرار رغم حظر الاحتفال بالقداس ومنح الأسرار. وقد أُسر ونُقل إلى السفينة التي حُوِّلت إلى سجن، وبقي في عنبر السفينة يسمع اعترافات السجناء ويتلو المسبحة الوردية يومياً. وعندما استُدعي لتنفيذ حكم الإعدام، طلب أن يكون الأخير لكي يتمكن من منح الحلّ الأسراري ومباركة رفاقه، وكان يبلغ من العمر 48 عاماً.