هنّأ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكنيسة المارونية ولبنان والرهبانيات المارونية بتطويب البطريرك الياس الحويك، معتبرا أنه "مؤسس لبنان الكبير، ومؤسس الرهبنة، والرجل الذي يسطع كشمس ملهمة للفضائل والمسؤولية".
كلام الراعي جاء خلال لقاء رعوي وثقافي نظمه مكتب راعوية المرأة في الدائرة البطريركية المارونية في بكركي، للإعلان عن ورقة العمل بعنوان: "الفضائل المارونية: مسيرة إلى القداسة"، برعايته وحضوره، على مسرح الصرح البطريركي، بمشاركة شخصيات روحية وثقافية واجتماعية، إلى جانب كهنة وراهبات وفاعليات رعوية وتربوية ومهتمين بالشأن الكنسي والرعوي.
وأثنى الراعي على العمل الذي قام به مكتب راعوية المرأة، مشيدا بالجدية التي عالجت بها الوثيقة موضوع الهوية المارونية والفضائل الروحية، وقال مبتسما: "بعد هذا العمل الرائع، ما هو دور الرجل بعد اليوم؟".
وأكد أن المرأة هي التي تنقل الهوية والقيم في مختلف حالات الحياة، سواء كانت أما أو زوجة أو جدة أو أختا أو عاملة أو مكرسة، مشيرا إلى أن المرأة "تعلم الرجل الفضائل التي تعيشها".
وأضاف أن الوثيقة تشكل "رحلة للوصول إلى الهوية المارونية"، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش هويته ما لم يعرفها أولا، مشيدا بربط فضائل مار مارون بالحياة اليومية المعاصرة، ومؤكدا أن الفضائل المارونية ليست للرهبان فقط، بل للشعب الماروني كله.
واستهل اللقاء بكلمة ترحيبية للإعلامية أوغيت سلامة، رحبت فيها بالحضور وقدمت الراعي، متوقفة عند أهمية هذه المبادرة في زمن تحتاج فيه الكنيسة إلى إعادة إحياء القيم الروحية والإنسانية، كما شددت على أن تطويب البطريرك الياس الحويك يشكل علامة رجاء ونور للكنيسة ولبنان.
وتناول اللقاء الفضائل الأساسية التي تشكل جوهر الحياة المسيحية، وهي: الفقر، والعفة، والطاعة، والنسك، والتعلق بالأرض، انطلاقا من رؤية تؤكد أن هذه الفضائل ليست مجرد أفكار نظرية أو ممارسات شكلية، بل مسار تحرر داخلي يقود الإنسان إلى الحرية الحقيقية والشهادة للإنجيل.
وأكد المشاركون أن الفقر الإنجيلي لا يعني الحرمان أو البؤس، بل التحرر من عبودية المال والمظاهر، فيما تعبر العفة عن وحدة الإنسان الداخلية وانفتاحه الأخلاقي، وتعيد الطاعة الاعتبار إلى الإصغاء والشراكة وروح الجماعة، أما النسك فهو دعوة إلى الاعتدال والتوازن الداخلي، لا إلى الانغلاق أو رفض الفرح.
كما توقف اللقاء عند معنى التعلق بالأرض، باعتباره ارتباطا بالهوية والذاكرة والتاريخ والجذور والإيمان المعيش، لا مجرد ارتباط جغرافي أو عاطفي، بل علاقة حية بالأرض التي حملت الإيمان والتراث والقداسة عبر الأجيال.
وخلال اللقاء، جرى عرض شهادة مصورة للأخت دومينيك الحلبي، تحدثت فيها بعفوية عن بداية مسيرة راعوية المرأة، وكيف التقت بالراعي الذي طلب منها استلام هذه الرسالة، إضافة إلى المراحل الأولى للعمل مع مجموعة من السيدات اللواتي رافقن هذه المبادرة منذ انطلاقتها.
وفي ختام اللقاء، سلمت الدكتورة ميرنا مزوق الراعي وثيقة العمل، قبل أن توجه الدعوة إلى السيدات العاملات في راعوية المرأة والسيدات الشابات لاستلام الوثيقة والانطلاق في العمل من خلالها داخل الأبرشيات والرعايا.
كما دعا القيمون على هذا العمل إلى التفاعل مع الوثيقة عبر القراءة الشخصية، والنقاش الجماعي، والمشاركة في مسيرة التفكير والحوار والتجديد، مؤكدين أن الهدف ليس إصدار وثيقة إضافية، بل إطلاق دينامية روحية ورعوية تعيد وصل الإنسان المعاصر بجوهر الإيمان الماروني ورسالته.
وشدد المشاركون على أهمية إعادة إحياء الفضائل والقيم المارونية الأصيلة وترسيخها في الحياة الكنسية والعائلية والاجتماعية، باعتبارها طريقا للشهادة والقداسة في عالم يواجه أزمات روحية وأخلاقية متزايدة، مؤكدين أن الكنيسة اليوم مدعوة إلى تقديم شهادة حية وسط عالم سريع التحول، من خلال فضائل تترجم في الحياة اليومية وتعيد للإنسان معنى الرجاء والثبات والانتماء.