كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيّة، أنّ "​الحرس الثوري الإيراني​ استخدم شبكة مشتريات مقرّها ​الإمارات​، لشراء معدّات أقمار صناعيّة صينيّة متطوّرة، مرتبطة ببرنامجه للطائرات المسيّرة"، وذلك وفقًا لسجلّات اطّلعت عليها، مشدّدةً على أنّ "هذه الصفقة تُعدّ بالغة الحساسيّة، لأنّها تُظهر أنّ الدّولة الخليجيّة استضافت شركةً كانت تزوّد معدّات اتصالات للفرع نفسه من الحرس الثّوري الّذي أطلق صواريخ على الإمارات، ردًّا على الضربات الأميركيّة-الإسرائيليّة".

وأشارت في تقرير، إلى أنّ "عقودًل تجاريّةً وسجلّات شحن مسرّبة من الإمارات، أظهرت كيف حصلت القوّة الجوفضائيّة التابعة للحرس الثّوري الإيراني على تكنولوجيا الاتصالات عبر الأقمار الصناعيّة الصينيّة المتقدّمة ذات الاستخدام العسكري في أواخر عام 2025، وذلك عبر شركة مقرّها الإمارات".

وذكرت الصحيفة أنّ "الإمارات تحمّلت العبء الأكبر من الرّدّ الإيراني على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، إذ أطلقت الجمهوريّة الإسلاميّة أكثر من 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه الدّولة الخليجيّة، بما في ذلك أهداف مدنيّة"، لافتةً إلى أنّ "على الرّغم من الموقف المتشدّد الّذي تبنّته أبوظبي تجاه إيران، فإنّ الإمارات كانت، قبل الحرب، تُعدّ تقليديًّا مركزًا للشّركات الإيرانيّة العاملة في الخارج".

وأوضحت أنّ "المعدّات العسكريّة نُقلت عبر شركة "Telesun" الموجودة في إمارة رأس الخيمة، والّتي رتّبت شحن نحو 1,8 طنّ من معدّات هوائيّات الاتصالات عبر الأقمار الصناعيّة المصنّعة في الصين من شنغهاي إلى إيران، مرورًا بميناء ميناء جبل علي للحاويات في دبي".

كما أفادت بأنّ "تحليلًا أجرته لصور الأقمار الصناعيّة وبيانات مواقع الشّحن، كشف أنّ سفينةً إيرانيّةً استُخدمت في المرحلة الأخيرة من عمليّة التسليم في تشرين الثّاني الماضي، قامت ببثّ بيانات ملاحيّة خاطئة عن نفسها إلى سفن أخرى، في محاولة لإخفاء حقيقة أنّها سافرت إلى إيران".

وركّزت الصحيفة في تقريرها، على أنّ "الوثائق وتحليل الشّحن معًا، تشير إلى أنّ الحرس الثوري الإيراني استمر في الاعتماد على شبكات تجاريّة في الإمارات للحصول على تكنولوجيا اتصالات حسّاسة استراتيجيًّا، حتى بعد أنّ استهدفت العقوبات الغربيّة جهازه المسؤول عن المشتريات العسكريّة".

وبيّنت أنّ "فواتير صادرة في الإمارات، وقوائم تعبئة، وسجلّات شحن بحري تُظهر أنّ شركة "Telesun" رتّبت تسليم هوائي أقمار صناعيّة صيني الصنع بطول 4,5 أمتار، مزوّد بمحرّك، من إنتاج شركة "StarWin"، ليُشحن من شنغهاي إلى ميناء بندر عباس الإيراني على متن السّفينة Zhong Gu Yin Chuan".

وأضافت أنّ "سفينة الحاويات الصينيّة "تشونغ غو ين تشوان" وصلت من شنغهاي إلى دبي في محطّة حاويات جبل علي رقم 1 في 28 آب الماضي. وتشير الوثائق إلى أنّها تركت حاويةً في الميناء استلمتها سفينة "راما 3" الإيرانيّة، الّتي رست على الرّصيف نفسه في 23 تشرين الثّاني".

ولفتت إلى أنّ "سفينة "Rama III" أبحرت بعد ذلك بيوم. ووفقًا لإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الّتي بثّتها السّفينة، فقد أبحرت خارج الخليج قبل أن تتوقف لفترة قصيرة قبالة سواحل عُمان"، مشيرةً إلى أنّ "صور الأقمار الصناعيّة الملتقطة في 25 تشرين الثّاني الماضي، تكشف أنّ السّفينة لم تكن في موقعها المُبلّغ عنه. ويشير ذلك إلى أنّ السّفينة كانت تقوم بعمليّة تزوير/تشويش، أي إرسال تقارير موقع زائفة إلى السّفن القريبة بهدف إخفاء تحرّكاتها".