أشارت صحيفة "​جيروزاليم بوست​" العبرية إلى أن هناك إغراء مألوفاً في واشنطن كلما بدأت المحادثات مع ​إيران​ في التحرك، مشيرة إلى أن "هذا الإغراء أمر مفهوم، فالأميركيون سئموا من حروب الشرق الأوسط. والأسواق تريد أن يظل ​مضيق هرمز​ مفتوحاً وأن تكون أسعار الطاقة مستقرة، والدبلوماسيون يريدون توقيعات، والرؤساء يريدون نتائج ملموسة". ولفتت إلى أن "ورقة تعد بالهدوء يمكن أن تبدو وكأنها حنكة سياسية بعد أشهر من الصراع والاضطراب والخوف من حرب أوسع نطاقاً، لكن إسرائيل لا تملك ترف الحكم على إيران بناءً على مزاج اللحظة الحالية".

واعتبرت أنه "إذا كان هذا الاتفاق سيؤدي إلى تفكيك حقيقي للبنية التحتية النووية الإيرانية، وإزالة اليورانيوم المخصب بشكل جرى التحقق منه، وعمليات تفتيش صارمة، ونهاية دائمة لسباق طهران نحو القدرة النووية، فإنه سيكون إنجازاً دبلوماسياً كبيراً. أما إذا كان يقدم تخفيفاً للعقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، وإعادة فتح الموانئ، والتطبيع الدبلوماسي مع ترك قدرات إيران الأساسية قائمة، فإنه سيكافئ طهران على جر المنطقة إلى الحافة والبقاء على قيد الحياة لفترة كافية للحصول على الثمن".

وأوضحت أن "المسألة تكمن في ما إذا كانت الدبلوماسية ستمنع التهديد أم أنها ستعيد تغليفه بلغة أكثر نعومة"، مشيرة إلى أنه "لقد رأت إسرائيل هذا الفيلم من قبل. فالاتفاق النووي لعام 2015 جرى تسويقه للعالم باعتباره طفرة (إنجازاً). أما في القدس، فقد بدا وكأنه صفقة خطيرة: قيود مؤقتة، وبنود انقضاء (غروب الشمس)، واهتمام غير كافٍ بالصواريخ، وغياب شبه كامل لأي رد جاد على شبكة وكلاء الإرهاب الإقليمية التابعة لإيران".

وأكدت أنه "لا يمكن فصل برنامج إيران النووي عن الترسانة الصاروخية الباليستية للنظام، أو عن ​حزب الله​ في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، والآلة الأوسع التي بنتها طهران لتطويق إسرائيل والضغط على المنطقة"، مشيرة إلى أن "أي اتفاق ضيق يجمد ملفاً واحداً بينما يمول بقية النظام من شأنه أن يخلق وهم التقدم وحقيقة الخطر".

ورأت أنه "ينبغي لواشنطن أن توضح عدة مبادئ"، حيث أشارت إلى أنه "يجب ألا تحصل إيران على تخفيف للعقوبات قبل تقديم تنازلات جرى التحقق منها. فالوعود القادمة من طهران ليست أمناً. التحقق هو الأمن. التفكيك هو الأمن. كما أن نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، وإغلاق المسارات المؤدية إلى التسلح، وعمليات التفتيش المتطفلة (الصارمة) يجب أن تأتي قبل المكافآت الاقتصادية".

كما اعتبرت أنه "لا ينبغي لأي اتفاق أن يسمح لإيران بالحفاظ على التخصيب ككأس سيادي"، لافتة إلى أن "التخصيب الصفري هو المعيار الذي يتناسب مع حجم التهديد. وأي شيء أقل من ذلك ينطوي على مخاطرة بتحويل أي قفزة إيرانية مستقبلية نحو القدرة النووية إلى مسألة توقيت سياسي بدلاً من كونها إمكانية تقنية".

وأضافت: "يجب أن تكون الصواريخ والوكلاء جزءاً من المحادثات، فالاستراتيجية الإقليمية لإيران ليست مسألة ثانوية، بل هي النظام الذي يحول النظام من خلاله الأموال والأيديولوجيا والأسلحة إلى أداة ضغط على إسرائيل، والدول العربية، والملاحة الدولية، والمصالح الأميركية"، مشيرة إلى أن "أي اتفاق يفرج عن الأموال مع ترك هذا النظام دون مساس سيعزز على وجه التحديد القوى التي جعلت الدبلوماسية أمراً ملحاً".

كما رأت أنه "يجب على الكونغرس الاطلاع على التفاصيل، فالاتفاق ذو العواقب الكبيرة مع إيران لا يمكن إدارته من خلال الغموض، والتسريبات، والبيانات الاحتفالية"، مشددة على أن "الشعب الأميركي، وحلفاء أميركا، يستحقون معرفة ما تتنازل عنه إيران، وما تتلقاه، وما هي آليات الإنفاذ التي ستكون قائمة عندما تنتهك طهران روح الاتفاق أو نصه".

كما لفتت إلى أنه "يجب استشارة إسرائيل بالكامل"، معتبرة أن "هذه ضرورة استراتيجية، لأن إسرائيل تعيش مع عواقب النفوذ الإيراني بطريقة لا تعيشها واشنطن: فهي تواجه صواريخ حزب الله، وعمليات نقل الأسلحة الإيرانية، والهجمات السيبرانية، والمخططات الإرهابية، وأي اتفاق يجري التفاوض عليه من فوق رأس إسرائيل من شأنه أن يضعف الثقة ويفتح الباب أمام مواجهات مستقبلية".

وفي حين أكدت أن "الدبلوماسية المدعومة بالضغط يمكنها أن تخدم المنطقة، أما الدبلوماسية الممولة بالأوهام فستعرضها للخطر"، أشارت إلى أنه "لا يمكن للغرب أن يشتري الهدوء عبر تمويل المرحلة التالية لإيران"، مؤكدة أن "أي اتفاق جاد يجب أن يترك إيران أضعف، وأكثر تقييداً، وأبعد عن السلاح النووي في اليوم التالي لتوقيعه، وأي شيء غير ذلك من شأنه أن يحول الهدوء المؤقت إلى هدية استراتيجية لطهران".