لن يمرّ كلام الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول "حق الناس ان تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة"، مروراً عاديّاً، من دون التوقّف عند تداعياته، خصوصاً في لحظة الإعداد الاميركي - الإيراني لمشروع التفاهم، ومن ضمن بنوده وقف الحرب في لبنان.
سيتوقّف السعوديون اولاً عند هذا التهديد بإسقاط الحكومة، وهم الذين وضعوا الخط الأحمر حولها، وسيسألون رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عن جدّية هذا الطرح: هل هو كلام شعبوي لشحن الجماهير، والهروب من تداعيات النكبة التي تحلّ في الجنوب، بسبب الاعتداءات الاسرائيلية؟ ام هي خطّة سيقدم عليها الحزب، لمنع تنفيذ قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، حتى لو تطلّب الأمر انقلاباً؟
تقول مصادر مطّلعة لـ "النشرة" ان كلام قاسم جاء في مسارين: تهديد السلطة التنفيذية في حال أصرّت على تنفيذ الاجندة المتعلقة بنزع سلاح الحزب، والإستعداد لتسليم السلاح عند جهوزية الدولة اللبنانية للدفاع عن الجنوب، وهي مسألة تحمل نقاشاً حول تباين رؤيته الدفاعية، عن طروحات القوى السياسية اللبنانية الأخرى. وتضيف ان معادلة الحزب قائمة على اساس "فرضه رؤيته العسكرية والسياسية اولاً".
وترى المصادر نفسها أنّ الحزب "ليس منسجماً مع طرح برّي، الذي يعارض اي استخدام للشارع، وهو سبق وحذّر إلى حدود تلويحه بمواجهة اي شارع بنفسه". يخشى برّي من تفلّت الشوارع في لبنان، وهي تتخذّ طابعاً طائفياً ومذهبياً، مما يعمّق الأزمات اكثر فأكثر.
ليس خطاب الأمين العام للحزب موجّهاً ضد برّي، ولكنّ التهديد اصاب معادلة رئيس مجلس النواب بشأن التماسك الداخلي اللبناني اولاً، وعدم اسقاط الحكومة بالشارع ثانياً. وهنا بالذات تعتبر المصادر المطّلعة أنّ واقعية برّي تنطلق من فهمه العميق لمدى الشرخ اللبناني، والذي لم يسمح رئيس المجلس ان يتسلّل إلى داخل الجلسة التشريعية، التي كانت مخصّصة للعفو العام، فكيف سيسمح ان يتخبّط به الشارع اللبناني؟
أطلق الامين العام لحزب الله تهديداته، التي يتوقّع ان تجرّ خلفها تهديدات سياسية بشوارع مقابلة، على قاعدة ان لكل فريق في لبنان شارعاً، خصوصاً في الانقسام السائد بشأن الحرب والتفاوض.
ولا تستبعد المصادر نفسها ان يلجأ بري مجدّداً، إلى تفريغ طرح التهديد بالشارع، انطلاقاً من حرصه على حماية الاستقرار الداخلي، وتنفيذ التزاماته امام اللبنانيين والسعوديين والأميركيين.





















































