لفتت صحيفة "​جيروزاليم بوست​" العبرية إلى أنه "بينما قيل لل​إسرائيل​يين إن الردع قد استُعيد بعد الهجمات الكبيرة على ​حزب الله​ من الجو وعبر عمليات البيجر (أجهزة النداء اللاسلكية)، وأن حزب الله قد فهم ثمن التصعيد، فإن الواقع الذي يتكشف في الشمال يروي قصة مختلفة تماماً"، مشيرة إلى أن "طائرات حزب الله المسيرة لاتزال تضرب البلدات الإسرائيلية، مثل المطلة يوم الاثنين، ولا يزال الجنود الإسرائيليون يموتون، ولا يزال الأطفال في الشمال يشهدون تعطلاً في تعليمهم بسبب الهجمات المتجددة، والسكان المحليون الذين وُعدوا بالأمن يسمعون مرة أخرى صفارات الإنذار والانفجارات".

واعتبرت أن "الشيء الأكثر خطورة في الوضع الحالي ليس مجرد هجمات حزب الله المستمرة، بل بالأحرى وهم إمكانية احتواء التهديد إلى أجل غير مسمى دون استراتيجية حاسمة"، موضحة أن "حزب الله نفسه لا يخفي نواياه؛ فقد رفض زعيمه، ​نعيم قاسم​، مؤخراً وبشكل قاطع أي نقاش حول نزع السلاح، معلناً: لا يوجد شيء اسمه حصرية السلاح أو نزع سلاح حزب الله".

وأضافت: "لا يزال الكثيرون في إسرائيل يتشبثون بالوهم الخيالي القائل بأن حزب الله يمكن فصله بطريقة ما عن الدولة ال​لبنان​ية أو كبحه سياسياً من خلال الدبلوماسية وحدها، لكن الحقيقة مختلفة تماماً"، مشيرة إلى أن "الحزب أوضح موقفه تماماً؛ فهو يرى نفسه حركة ثورية مسلحة مدعومة من ​إيران​، تعمل فوق سلطة الحكومة اللبنانية وخارج قيود الدولة اللبنانية".

ورأت أنه "رغم كل هذا، لا تزال إسرائيل تبدو محاصرة بين موقفين متناقضين؛ فمن ناحية، تصر على أن عدوان حزب الله لا يمكن أن يستمر. ومن ناحية أخرى، تواصل الرد في اندفاعات محسوبة بدقة، آملة في إمكانية تجنب التصعيد إلى أجل غير مسمى"، لافتة إلى أن "هذا النهج أصبح غير قابل للاستمرار بشكل متزايد".

ولفتت إلى أنه "لكن لا يمكن لسكان شمال إسرائيل الاستمرار في العيش في هذا الوضع المعلق إلى أجل غير مسمى. لقد أمضى الشمال ما يقرب من عامين في الموازنة بين الإخلاء، والاضطراب، والشلل الاقتصادي، والتهديدات الأمنية المستمرة. ولا تزال المدارس تواجه انقطاعات، ولا تزال الشركات تعاني، ولا تزال العائلات تتساءل عما إذا كانت الطائرة المسيرة أو الصاروخ القادم سيسقط في مجتمعهم".

وتابعت: "لقد طفح الكيل. لا يمكن لإسرائيل أن تسمح للشمال بأن يصبح جبهة غير محلولة بشكل دائم للبلاد. ولا يمكنها الاستمرار في قبول واقع يملي فيه حزب الله وتيرة التصعيد بينما تتلقى المجتمعات الإسرائيلية العواقب"، موضحة أنه ظكسواء كان ذلك من خلال ​التصعيد العسكري​، أو الضغط الدبلوماسي، أو ترتيب إقليمي أوسع، يجب حل الوضع في الشمال أخيراً بطريقة تعيد الأمن الحقيقي بدلاً من الهدوء المؤقت".