وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة عيد الأضحى، اعتبر فيها أن "الحج بالمنطق الإلهي الواحد يعني السلطة الإلهية الواحدة وفق مشروع نوعي واحد"، موضحا أن النسك السماوي "يعني الأمة التي يجمعها صعيد عرفات ومطاف البيت ومسعى هاجر وإسماعيل وعيد الأضحى وطقوسه كشرط للتوحيد وإطار لوظيفة الأمة الواحدة وما يلزم لمشروعها الحضاري الجامع"، معتبرا أن ذلك يمثل "التحرير السماوي للأرض والإنسان". وأضاف أن الله تعالى "حين أعلن النسك الجامع لأمته التوحيدية حرر الأرض والإنسان لتكون الأرض والإنسان لله تعالى وفق صيغة الرب بأهل الدين الواحد وما يلزم لمشروع الوحدة العالمية".
وأشار قبلان إلى أن "جموع حجيج الله تقدم لله تعالى روح هذه الطقوس كأمة واحدة بعيدا عن أي فوارق"، إلا أن "دولها ممزقة بالسياسة والخصومات والتبعيات المختلفة إلا القليل منها"، معتبرا أن "الكارثة تطال أغلب دول العالم الإسلامي الذي يكاد يتحول إلى غنيمة مالية وسياسية واقتصادية لأميركا وإسرائيل والأطلسي". ورأى أن "اللحظة الآن تاريخية جدا"، لأن "حرب أميركا وإسرائيل على إيران فشلت بشدة، وقدرات أميركا الإستراتيجية التي تبتلع العالم ابتلعتها حرب إيران ومضيق هرمز".
وأضاف أن إسرائيل "التي حشدت لها واشنطن والأطلسي ترسانة بحجم خريطة إسرائيل الكبرى خسرت حربها الكبرى في البلدات الحدودية كافة على يد المقاومة الأسطورة المنتصرة"، معتبرا أن "واقع لبنان اليوم يضعنا أمام واجب التضامن اللبناني بعيدا عن مشاريع التمزيق التي تمارسها السلطة والإعلام الفتنوي وبعض الأطراف المجنونة بالحقد والخراب الداخلي". وأكد أن "طبيعة التركيبة اللبنانية لا تسمح بأي خيارات انتحارية"، وأن "أوراق لبنان الداخلية قوية وتصلح للمناورة الإقليمية السيادية بشدة".
وقال إن "المقاومة تربح أكبر معركة صمود تاريخي وتسحق أخطر ترسانة صهيونية أميركية على طول الحافة الأمامية"، معتبرا أن ذلك "يضعنا بقلب معادلة وطنية قوية جدا، ويمنع على السلطة اللبنانية خياراتها الانتحارية". وأضاف أن "لا ضامن لسيادة لبنان وحدوده إلا المقاومة الأسطورة وشعبها"، بينما "الجيش اللبناني بهذا المجال ضمانة السلم الأهلي"، محذرا من "مغامرة السلطة اللبنانية وسقوطها بمشروع أميركي صهيوني يريد تفجير لبنان من الداخل".
واعتبر قبلان أن "البلد مأزوم بشدة، وواقع الداخل اللبناني يغلي"، لأن "السلطة اللبنانية تخلت عن لبنان وحدوده وجبهاته السيادية لإرضاء أميركا وما يلزم لمفاوضات تل أبيب الإرهابية"، رغم أن "التضحيات والفوائد السيادية التي تقدمها المقاومة للبنان بهذا المجال أكبر مما تم تقديمه للبنان مجتمعا منذ نشأة لبنان التاريخية". وأضاف أنه "طيلة هذه الحرب المصيرية السلطة اللبنانية تتخاذل بشدة فيما المقاومة تدافع عن لبنان وحدوده بشدة".
وأضاف أن "المقاومة تخوض أكبر ملاحم لبنان السيادية"، في وقت "تقود السلطة اللبنانية أخطر مفاوضات استسلامية مع إسرائيل الإرهابية"، معتبرا أن ذلك يجري "وسط سقوط وطني لا سابق له إلا زمن الاحتلال الصهيوني لبيروت". وشدد على أن "اللحظة لحماية لبنان ومنع صهينته وضمان وحدته وتأكيد صيغته التوافقية"، محذرا من "لعبة تمرير أوراق الفتنة الخارجية"، لأن "هناك من يريد ضرب صميم التوافق الوطني وتفجير لبنان".
وأكد أن "لا شيء أخطر على لبنان من الفتنة الداخلية"، مضيفا "لا نريد للبنان أن يحترق، ويجب على القوى السياسية منع هذه السلطة المجنونة من حرق لبنان". ووجّه كلامه إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون قائلا: "بإمكانك أن تكون الرئيس الجامع للبنان ولا نرضى أن تكون الرئيس الممزق للبنان، بل لا نريد لك إلا أن تكون الرئيس الوطني الجامع، والخيار بين يديك".
ورأى قبلان أن "لبنان ضمن منطقة تحترق"، معتبرا أن "المشروع الأميركي لا يريد الخير لمنطقتنا ولا لدولنا ومنها لبنان بل يريد حرق المنطقة بسياق أسوأ هزيمة تطال هيبة واشنطن وقدرتها بالشرق الأوسط"، وأن "غليان الأرض والجغرافيا بطول الإقليم يكاد يفجر المنطقة كلها". وشدد على أن "حماية لبنان تبدأ من وحدته الوطنية وتضامنه السيادي وفهم السلطة اللبنانية لواقع لبنان وتركيبته وعقيدته وميثاقيته وما يلزم لحماية الجيش اللبناني والسلم الأهلي من أخطر فتن واشنطن وتل أبيب".
وأضاف: "لا شيء أهم للبنان بعد سيادته وجبهاته الوطنية من وحدته وسلمه الأهلي"، معتبرا أن "إصرار البعض على تمزيق الداخل اللبناني لصالح واشنطن وخرائط تل أبيب يدفع لبنان نحو أسوأ كارثة". وقال إن "لبنان شراكة وتوافق وتواصل وتضامن وعقيدة وطنية وإلا طار لبنان"، مؤكدا أن "المقاومة بتضحياتها وتاريخها وحاضرها أكبر ضمانات لبنان".
ورأى أن "السلطة اللبنانية مطالبة بأجوبة وطنية وحدودية ووحدوية لا بيع لبنان وتمزيق وحدته الداخلية وإضرام النار بعقيدته الوطنية"، مؤكدا أن "من حرر لبنان من الاحتلال الصهيوني لن يقبل بصهينته مجددا، ومن يهزم ترسانة الجيش الصهيوني على طول الحافة الأمامية لن يقبل بطعن ظهره من الخلف". وأضاف أن "حل مشاكل لبنان لا يكون عبر كواليس مفاوضات العار مع تل أبيب الإرهابية"، وأن "زج الجيش اللبناني بهذه اللعبة يضع لبنان بقلب فوضى مصيرية".
وأكد أن "لا ضامن للبنان اليوم إلا المقاومة والجيش اللبناني"، محذرا من أن "ضرب الجيش اللبناني ضمن أي لعبة أميركية صهيونية سيحرق لبنان"، معتبرا أن "السلطة اللبنانية مسؤولة بشدة عن أي كارثة تطال السلم الأهلي"، معتبرا ان "رئيس مجلس النواب نبيه بري ثروة وطنية وقدرة تصالحية تاريخية، وعقله ومفهومه الوطني أكبر ضمانة للدولة والطوائف والمفهوم السيادي وما يلزم من مخارج وطنية جامعة بعيدا عن لعبة التمزيق والتفريق والصهينة والفتن الأميركية، ولا حل دون بوابته، ولا حل على حساب السيادة الوطنية والوحدة الداخلية".
وأشار إلى أن "البلد الآن بأخطر ظروفه المعقدة"، داعيا "القوى والأحزاب السياسية إلى حماية لبنان من أخطر مقامرة سياسية". وأضاف أن "الإسلام والمسيحية تاريخ لبنان بعالم التلاقي والعيش المشترك والعائلة الوطنية"، وأن "الطريق الجديدة وبيروت رئة الضاحية وسندها الوثيق، وجبل الموحدين الدروز الأخ التاريخي لجبل عامل، وجبل كسروان قطعة موصولة بتاريخ البقاع وسهوله، ولا قيمة للجنوب اللبناني بلا شمال لبنان ومحبته".
وأكد أن "التاريخ واحد والتضحيات واحدة، ولهفة اللبنانيين أكبر ضمانات لبنان العزيز"، معتبرا أن "أهل الجنوب والضاحية والبقاع درة السخاء والعطاء والتضحيات النادرة في عالم الملاحم الوطنية". وأضاف أن "العهد وحدة لبنان وشراكة عائلته الوطنية وحماية حدوده وسيادته والنهوض بأكبر وأعظم قتال سيادي تقوده المقاومة الأسطورة ويحميه الجيش ليبقى لبنان الإسلام والمسيحية والشراكة الوطنية".
وختم قبلان بالدعوة إلى "تسوية سعودية إيرانية لنزع فتيل أزمة لبنان والمنطقة وكف فتنة وكلاء واشنطن وتل أبيب عن حرق تركيبة لبنان والمنطقة"، معتبرا أن "الضمانة لهذا الهدف الكبير للغاية قوتان كبيرتان، هما السعودية وإيران".



















































