ذكرت وكالة "شينخوا" أن أسواق الماشية التقليدية في مصر بدت هادئة على غير العادة عشية عيد الأضحى، في ظل تراجع الإقبال على شراء الأضاحي نتيجة التضخم والتوترات الإقليمية، ما أدى إلى خلو أيدي المشترين ومواجهة التجار لخسائر كبيرة.
وفي أحد أسواق الماشية الكبرى بضواحي القاهرة، قال التاجر ومربي الماشية عبد العال الصعيدي لـ"شينخوا" إن أسعار الأعلاف تضاعفت رغم وفرة المعروض، مضيفا أن الإقبال "شبه معدوم".
وأوضح الصعيدي أن التجار كانوا يبيعون في السنوات الماضية أكثر من نصف المعروض قبل العيد بشهر كامل، بينما لم يتم هذا العام بيع سوى عدد محدود من الرؤوس، مشيرا إلى أن البيع يجري حاليا بهوامش ربح ضئيلة لتغطية تكاليف التربية والنقل وأجور العمال.
وبحسب "شينخوا"، تعكس هذه الحالة أزمة تضخم أوسع أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين وأعادت تشكيل عادات شراء الأضاحي لدى ملايين المصريين.
ونقلت الوكالة عن شعبة القصابين التابعة للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أن سعر الكيلو من الأبقار والعجول الحية يتراوح بين 210 و220 جنيها مصريا، مقارنة بـ180 جنيها العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار الأغنام والماعز الحية إلى نحو 250 جنيها للكيلو مقارنة بـ215 جنيها العام الماضي.
وأضافت "شينخوا" أن تقارير رسمية مصرية ربطت هذه الارتفاعات بالتوترات الإقليمية والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، والتي فرضت ضغوطا على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن البحري.
كما أظهرت بيانات وزارة الزراعة المصرية أن الأعلاف ومكوناتها المركزة تمثل المحرك الأساسي للأزمة، في ظل اعتماد البلاد على استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا، بينما تمثل مكونات الأعلاف ما بين 70 و75 بالمئة من إجمالي تكلفة تربية وتسمين الماشية والدواجن.
وأشار تقرير لمجلس الوزراء المصري، بحسب الوكالة، إلى ارتفاع أسعار طن علف التسمين إلى ما بين 22 ألفا و24 ألفا و500 جنيه، مقارنة بما بين 16 ألفا و17 ألفا و500 جنيه قبل الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ما تسبب بصدمة سعرية في أسواق الأضاحي.
ونقلت "شينخوا" عن موظف مصري يدعى مصطفى كمال قوله إنه اعتاد مشاركة أشقائه في شراء عجل خلال السنوات الماضية، لكنه قرر هذا العام شراء خروف متوسط الوزن بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية واستنزاف المدخرات.
في المقابل، اتجه آخرون إلى صكوك الأضاحي التابعة لوزارة الأوقاف والجمعيات الرسمية، حيث قال المهندس شريف مجدي إن أسعار الصكوك تتراوح بين 9 آلاف و9 آلاف و900 جنيه، معتبرا أنها توفر لحوما مضمونة توزع على الأسر الأكثر احتياجا وتجنب المواطنين تكاليف الذبح والنقل.
وأعلنت وزارة الزراعة المصرية فتح باب حجز الأضاحي الحية عبر منافذها الرسمية بأسعار تقل عن السوق الحر بنسب تتراوح بين 15 و20 بالمئة، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.























































