منذ بداية الأسبوع الحالي، كان العنوان الأبرز، على الساحة اللبنانية، الرسائل التي وجّهها أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم إلى الحكومة، لجهة التلويح بإسقاطها، على الرغم من التوضيحات التي صدرت لاحقاً، عن أن ما أدلى به كان يعبر عن احتمال لا قرار، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك، خصوصاً أن هناك من كان يؤكد أن الحزب قد يقدم على تحركات في الشارع، قبل موعد الاجتماع الأمني في البنتاغون، بهدف قطع الطريق على ما قد ينتج عنه.
انطلاقاً من ذلك، ينبغي التعامل مع ما أدلى به رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال، لناحية التشديد على أنه لا يوافق على ما صدر عن الشيخ قاسم، لا بل التأكيد أن الأمر "لم يرِحني ولملمنا الموضوع بسرعة"، حيث لا يمكن اعتبار هذا الموقف تفصيلاً بسيطاً، في ظل التحديات التي تمر بها البلاد على كافة المستويات، لكن في المقابل لا يجب الذهاب بعيداً في التعامل معه، عبر وضعه في سياق الانفصال بين الجانبين، كما ذهب البعض.
في هذا الإطار، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى الإشارة إلى أن بري يتعامل مع الواقع الداخلي من منطلق توازنات واضحة، حيث الجميع يدرك أن أي تحرك يستهدف الحكومة لا يحظى بأي غطاء لدى أي فريق محلي وازن، في حين أن التجربة السابقة، أي التحركات التي كانت تهدف إلى إسقاط حكومة فؤاد السنيورة، لم تنجح في تحقيق الهدف منها، على الرغم من أن المشاركين فيها كانوا مجموعة واسعة من القوى والشخصيات من مختلف الطوائف والمذاهب.
بالإضافة إلى ذلك، تلفت المصادر نفسها إلى أن رئيس المجلس النيابي لا يمكن أن يتجاهل ردود الفعل على مواقف أمين عام "حزب الله"، التي كان أبرزها ما صدر عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالإضافة إلى ما صدر، بعد ذلك، عن أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، ثم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، حتى ولو لم يتضمن رداً مباشراً على الشيخ قاسم، على اعتبار أن هذه المواقف كانت مؤشراً إلى حجم ما يمكن أن يترتب على أي تحرك في الشارع.
ما تقدم، يؤكد أن رئيس المجلس النيابي، حتى ولو لم يكن راضياً عن أداء السلطة السياسية، بالنسبة إلى مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، حيث لا يزال يراهن على ما يمكن أن ينتج عن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه ليس في وارد الذهاب إلى مواجهة داخلية، يدرك جيداً تبعاتها، في حين أن البلاد لا تزال تعيش على وقع عدوان إسرائيلي لا حدود له.
في هذا السياق، تعود مصادر نيابية، عبر "النشرة"، إلى معادلة، سبق أن طرحها بري قبل فترة قصيرة، تشير إلى أن المطلوب تفاهماً إيرانياً سعودياً بمظلة أميركية في لبنان، لتؤكد أنه لا يمكن أن يطرح مثل هذه المعادلة، ثم يكون شريكاً في إسقاط الحكومة المدعومة من واشنطن والرياض، وتذكر بأن رئيس المجلس النيابي كان القناة التي بادرت المملكة إلى التواصل معها، بعد المظاهرات التي حصلت في وسط بيروت، في الأسابيع الماضية، قبل أن يبادر إلى إرسال مستشاره السياسي النائب علي حسن خليل إلى الرياض، من أجل التنسيق تحت عنوان حفظ الاستقرار الداخلي.
من وجهة نظر المصادر نفسها، ما أدلى به بري لا يعني فقط الرغبة في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، بل قطعاً للطريق على أي خطوة غير محسوبة النتائج قد تطيح بالحد الأدنى من الموقف الموحد، حيث تلفت إلى أن الرهان على المسار الإيراني شيء والذهاب إلى إسقاط الحكومة شيء آخر، لا سيما أن هناك قناعة، لدى قسم كبير من الأفرقاء، أن الدور الإيراني غير قادر وحده على معالجة الملف المحلي.
في المحصلة، تلفت هذه المصادر إلى أن في خلفية المشهد لا يجب النظر إلى وقف إطلاق النار المنتظر فقط، بل هناك مجموعة من التحديات الأخرى التي لا تقل خطورة، أبرزها معادلة الانسحاب، التي بات ثمنها أكبر من أي وقت سابق، بالإضافة إلى تحدي إعادة إعمار ما دمره العدوان، وتضيف: "الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، لكن الأهم هو ما سيأتي بعدها".






















































