أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أنه "فيما يتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويتجاوز نهر الليطاني شمالاً باحتلال قلعة الشقيف التي تبعد نحو 4 كيلومترات فقط، مسافة مباشرة مع أقرب نقطة حدودية مع فلسطين المحتلة (مستوطنة المطلة)، يدخل لبنان اليوم وغداً جولة جديدة من المفاوضات السياسية مع إسرائيل، رغم أن الاجتماع العسكري الذي عقد في البنتاغون مؤخراً، قدم مؤشراً أولياً على أن هذه المفاوضات تتم تحت النار الإسرائيلية والضغوط الأميركية، وبالتالي فإنها تكشف طبيعة التوجه الإسرائيلي بفرض الشروط السياسية والعسكرية على الجانب اللبناني الذي لا يملك أية أوراق قوة، قد تحقق له أي مكسب، خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي رفض وقف إطلاق النار أو جدولة الانسحاب، فيما كان الموقف الأميركي واضحاً في دعم الموقف الإسرائيلي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية التي أشارت إلى حق إسرائيل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت ضد هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، وهذا يعني إطلاق يد إسرائيل في العدوان أين ومتى شاءت، وفق تقديراتها".
وأوضحت أن "من الواضح أن واشنطن ليست وسيطاً محايداً، إذ إن لبنان لم يحصل إلا على الوعود الفارغة، في حين حصلت إسرائيل على الدعم السياسي والعسكري. فرغم القرار 1701 الذي صدر بإجماع دول مجلس الأمن عام 2006 والذي يدعو إلى وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، إلا أن تل أبيب لم تلتزم به مطلقاً، وواصلت انتهاكاتها البرية والجوية والبحرية للبنان، ولم تتخذ واشنطن أي موقف يلزم إسرائيل باحترام القرار، وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2024 لمدة 60 يوماً واصلت إسرائيل عدوانها ما أدى إلى وقوع 22 ضحية وإصابة 125".
ولفتت إلى أنه "بينما كانت دبابات الاحتلال تعبر نهر الليطاني، تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، واقترح عشية المفاوضات السياسية بين البلدين خطة تتيح تهدئة تدريجية، على أن يوقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل كخطوة أولى، وفي المقابل تحجم إسرائيل عن التصعيد العسكري، من دون أن يشير إلى ضرورة أن توقف إسرائيل عدوانها أولاً، أو إمكانية انسحابها من لبنان، إذ إن طلبه وقف هجمات حزب الله أولاً يعني وضع العربة أمام الحصان، وعدم تحميل إسرائيل أية مسؤولية عن انتهاكها لكل اتفاقات وقف النار أو القرار 1701، حيث أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً من جانب المقاومة بوقف إطلاق النار، معتبراً أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في المقاومة بل في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان".
ورأت أن "المشكلة الأساسية تكمن في أن الجهة الوحيدة القادرة على كبح جماح العدوان الإسرائيلي على لبنان، هي الولايات المتحدة.. فهل ستقوم بهذا الدور؟".