أصدرت الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان، بيانا، توقفت في خلاله عند "التعميم الرقم 33 الصادر عن وزارة التربية والتعليم العالي والمتعلق بتنظيم مراكز الامتحانات الرسمية في المدارس الخاصة، وعند التعهدات الخطية التي طُلب من إدارات المدارس توقيعها في ما يتعلق بالامتحانات المدرسية النهائية وإدخال العلامات وتحمل المسؤوليات الإدارية والقانونية المترتبة عليها، كما توقفت عند مجزرة استهداف الطالبة ثيودوسيا كرم وعائلتها".
ورأت أن "في هذه الإجراءات اتجاهاً مقلقاً نحو نقل المسؤوليات من وزارة التربية، صاحبة القرار والصلاحية، إلى إدارات المدارس والأهالي والتلامذة، في وقت يفترض فيه أن تتحمل الوزارة كامل المسؤولية الوطنية والقانونية والأخلاقية عن أي قرار تتخذه في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي يمر بها لبنان"، رافضة "أي محاولة لتحميل المدارس الخاصة أو الأهالي أو التلامذة مسؤولية المخاطر المحتملة المرتبطة بالتنقل إلى مراكز الامتحانات أو العودة منها أو خلال فترة إجرائها، ولا سيما في ظل ما تشهده مناطق واسعة من اعتداءات متكررة وتهديدات أمنية وحالات نزوح وعدم استقرار نفسي واجتماعي يطال آلاف العائلات اللبنانية".
وأوضحت أنه "إذا كانت الوزارة ترى أن الظروف تسمح بإجراء الامتحانات الرسمية، فإن من واجبها أن تتحمل كامل المسؤولية المترتبة على هذا القرار، لا أن تكتفي بإصدار التعاميم والتنظيمات الإدارية والتنصل من المسؤوليات المرتبطة بسلامة التلامذة والعاملين في القطاع التربوي". وسألت:"إذا كانت وزارة التربية تصرّ على مطالبة المدارس بتوقيع تعهدات تحت طائلة المسؤولية، فمن يوقّع التعهد المقابل؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا تعرض أي تلميذ أو أستاذ أو موظف لمكروه نتيجة أي اعتداء أو تطور أمني خلال توجهه إلى مركز الامتحان أو وجوده فيه أو عودته منه؟ وهل الوزارة مستعدة لإصدار تعهد رسمي واضح وصريح تتحمل بموجبه كامل المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية عن سلامة المرشحين والعاملين في القطاع التربوي؟".
واعلنت ان "المسؤولية لا تُنقل بالتعاميم ولا تُرفع بالتعهدات، والجهة التي تتخذ القرار هي الجهة التي تتحمل تبعاته كاملة. أما محاولة تحميل المدارس والأهالي نتائج مخاطر أمنية خارجة عن إرادتهم وقدرتهم، فهي مقاربة مرفوضة شكلاً ومضموناً وتفتقر إلى الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية". واشارت الى أن "المبادئ العامة للقانون الإداري تكرّس قاعدة بديهية مفادها أن المسؤولية تتبع القرار. وبالتالي، فإن الجهة التي تقرر إجراء الامتحانات الرسمية في ظروف استثنائية تبقى مسؤولة عن النتائج والتبعات المترتبة على هذا القرار، ولا يمكنها نقل هذه المسؤولية إلى إدارات المدارس أو الأهالي عبر تعهدات أو نماذج إدارية".
وإستغربت "إصرار الوزارة على فرض تعهدات مشددة على المدارس في ما يتعلق بالامتحانات المدرسية النهائية، وإدخال العلامات وتحمل التبعات القانونية والإدارية، فيما تغيب أي ضمانات فعلية تتعلق بأمن التلامذة وسلامتهم. فبدلاً من طمأنة الطلاب والأهالي وتأمين مقومات الاستقرار التربوي، تنشغل الوزارة بإنتاج المزيد من الأوراق والتعهدات التي لا تحمي طالباً ولا تمنع خطراً ولا تعالج واقعاً أمنياً معقداً يعيشه اللبنانيون يومياً".
وسألت "عن الأسس التربوية والقانونية التي دفعت الوزارة إلى اعتماد هذه المقاربة في الصف التاسع الأساسي تحديداً. فما الذي يميز هذا الصف عن الصف الثاني الثانوي أو غيره من المراحل التعليمية؟ وما هي المعايير التي استندت إليها الوزارة في فرض هذه التعهدات والإجراءات الاستثنائية؟ وهل أصبحت الثقة بالمؤسسات التربوية الخاصة انتقائية تخضع لاجتهادات متبدلة من مرحلة إلى أخرى؟".
واشارت الى ان "هذه السياسات المتناقضة تطرح علامات استفهام جدية حول الجهات التي تصوغ القرارات التربوية الحالية، وحول مدى انسجامها مع مبادئ العدالة التربوية والمنطق الإداري السليم، وخصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد"، مطالبة إدارات المدارس الخاصة بـ"ضرورة التدقيق بعناية فائقة في مضمون التعميم الرقم 33 وفي أي تعهدات أو التزامات مرتبطة بالامتحانات الرسمية قبل الموافقة على اعتماد مدارسها كمراكز امتحانية، والتنبّه إلى ما قد يترتب على ذلك من مسؤوليات وأعباء قانونية وإدارية تتجاوز الدور الطبيعي للمؤسسات التربوية".
وأكدت أن "المدارس الخاصة التي فتحت أبوابها وقدمت إمكاناتها كمراكز للامتحانات الرسمية، فعلت ذلك انطلاقاً من روح التعاون الوطني والشراكة التربوية مع الدولة، لا انطلاقاً من قبولها بتحمل مسؤوليات أمنية أو قانونية تقع أصلاً ضمن صلاحيات الدولة ومؤسساتها"، واعلنت "تأييدها الكامل للتوصيات الصادرة عن لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة النيابية، والتي دعت إلى تأجيل الامتحانات الرسمية، لا إلغائها، إلى موعد يحدد لاحقاً بعد جلاء الوضع الأمني الخطير وعودة الحد الأدنى من الاستقرار".
وأَضافت: "في حال تعذر الأخذ بخيار التأجيل، ترى أن اعتماد دورة واحدة لجميع المرشحين اعتباراً من 15 تموز، مع دورة استثنائية عند الحاجة في منتصف آب، يشكل حلاً وسطاً أكثر واقعية وعدالة، ويخفف من المخاطر الأمنية والضغوط النفسية واللوجستية التي يتحملها الطلاب والأهالي والمدارس، مع ضرورة الالتزام بتقليص المناهج المطلوبة وتأمين الضمانات اللازمة لإجراء الامتحانات في ظروف استثنائية وصعبة".
وأعلنت أنها "تضع وزارة التربية والتعليم العالي أمام مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، وتؤكد أن أي قرار بالمضي في إجراء الامتحانات الرسمية في ظل الظروف الأمنية الراهنة يحمّل الوزارة، بصفتها صاحبة القرار، كامل المسؤولية السياسية والإدارية والأخلاقية عن أي تداعيات أو مخاطر قد يتعرض لها التلامذة أو العاملون في القطاع التربوي. فسلامة الطلاب ليست بنداً إدارياً، وليست مادة تُدرج في تعميم، وليست مسؤولية يمكن نقلها بتوقيع أو ختم. إنها مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً، وأي محاولة للتنصل منها أو توزيعها على المدارس والأهالي تبقى مرفوضة رفضاً قاطعاً".
وتابعت: "في حال تقدم قسم من الطلاب اللبنانيين في 29 حزيران في المناطق الآمنة وساءت الامور الأمنية في باقي المناطق وشكلت عذرا قويا لعدم إجراء الإمتحانات الرسمية للدورتين الثانية والثالثة، هل ستذهب الوزارة لإلغاء الإمتحانات الرسمية للقسم الآخر للطلاب اللبنانيين؟ وفي حال حصلت هذه السردية سيدخل الطلاب نفق التفريق بين الشهادات، شهادة بعلامات وآخرى بلا علامات مما يشكل تهديد لرفضهم من الجامعات في الداخل والخارج".




















































