نحن لا نُجزّئ يسوع لنُكرّم قلبه فقط، بل لنُكرّمه في كُليّته، لأنه موجود بكُليّته في كل مضمون أعضائه.

القديس ​جان اود​ عاش بين سنتَي 1601 و1680، وكرّس حياته لتجديد الحياة المسيحية والكهنوتية. وقبل ظهورات القديسة ​ماري مارغريت الاكوتي​، احتفل رسمياً بعيد قلب يسوع سنة 1672.

جان اود هو المؤسس الليتورجي واللاهوتي ل​عبادة قلب يسوع​، وماري مارغريت الاكوتي هي الشخصية الكبرى التي نشرت هذه العبادة، إذ كان الموضوع لا يتمحور حول عضو بمعزل عن شخص يسوع، بل حول كسر محبته للبشرية المتجلّية في تجسّده وآلامه وموته وقيامته. ويردّد الإنجيل: "تعلّموا منّي أني وديع ومتواضع القلب"، وقد طُعن جنبُه برمح فخرج دمٌ وماء (يوحنا 19/34). ويقول يوحنا فم الذهب إن الدم والماء يُشيران إلى الإفخارستيا والمعمودية.

ويقول هوشع عمّن خان الله: "قلبي ينقلب في داخلي وتفطّر مراحمي جميعاً" (هوشع 11/8).

أما مارغريت ماري الاكوتي فهي راهبة من راهبات الزيارة، دخلت دير باري لوموزيال حيث كانت لها ظهورات المسيح بين سنتَي 1673 و1675، وطلب منها نشر عبادة قلبه الأقدس وممارسة ساعة سجود أمام القربان المقدس، والمناولة في كل أول جمعة من الشهر، والاحتفال بعيد قلب يسوع. ويقول ​البابا بيوس الثاني عشر​ إن عبادة قلب يسوع هي خلاصة الدين المسيحي وممارسته الكاملة.

أما القديس جان اود فقد وُلد في النورماندي ب​فرنسا​ وتوفي سنة 1680 في "كان". وهو كان رسول القلبَين الأقدسَين: قلب يسوع وقلب مريم. وقد طبعت حياتَه في خدمة هذا القديس ورسالته الكنسية حرارةُ التزامه وتعاليمه. تأثّر بالقديس برنار تأثراً عميقاً بحرارة قلب يسوع، وكان للألمان دور في بروز هذا التعبّد، فيما ساهم الرهبان الفرنسيسكان في نشر هذه الصلاة.

أول بابا سمع بعبادة قلب يسوع هو ​البابا كليمنس الثالث عشر​، لا سيما في ​بولندا​. أما البابا بيوس التاسع فقد عمّم هذه العبادة على الكنيسة الكاثوليكية جمعاء، وكرّس ​البابا لاون الثالث عشر​ العالم لقلب يسوع، فيما كتب البابا بيوس الثاني عشر رسالة بالغة الأهمية حول هذه العبادة. ويُحتفل بعيد قلب يسوع يوم الجمعة الذي يلي ثمانية أيام عيد جسد المسيح ودمه، فقلب يسوع رمزٌ مُكرَّم لمحبة الله اللامحدودة ورحمة المسيح وغفرانه وخلاصنا الذي تمّ على الصليب. وتُكرَّم أيضاً مريم علامةً جامعةً بين قلب يسوع وقلب أمه.

كم كنت أتأثر حين أرى تمثال قلب يسوع في كنيسة بلدتي الشبانية، وكنت أخشى أن يخرج من صدره! وكم كنت أحب أخوية قلب يسوع وشارتها الحمراء، ورجالها يعبرون ميدان البلدة حاملين راية قلب يسوع ومُرنّمين له. ليتها تعود هذه الأخوية! فقلب يسوع علامة ورمز لمحبة الله ورحمته وغفرانه اللامتناهي. "يا يسوع الوديع الرحوم الصبور، القلبَ اجعل قلبي مثل قلبك، وأنت تدعوني لآتي إليك وتريحني: يا جميعَ المتعَبين والمثقَلين بالأحمال، تعالوا إليّ لأريحكم"".