كشف الدكتور ​ديفيد أنوين​، الطبيب العام في ​هيئة الصحة الوطنية البريطانية​ والذي يتمتع بخبرة 40 عاماً، أن حالات ​السكري من النوع الثاني​ في ​المملكة المتحدة​ ارتفعت أربعة أضعاف خلال مسيرته المهنية، محذراً من أن المرض بات يصيب الفئات الشابة بشكل متسارع، حيث تتضاعف الإصابات بين النساء تحت سن الأربعين ضعف نظيرتها فوق هذا العمر، في حين زادت التشخيصات بين الرجال تحت الأربعين بنسبة 34% خلال السنوات الست الماضية.

وأوضح الطبيب، في تقرير نشرته صحيفة "التيليغراف"، أن النظرة التقليدية للسكري من النوع الثاني كمرض مزمن وتقدمي لا يمكن عكسه قد تغيرت تماماً بعد أن زارته مريضة في عام 2012 أبلغته بأنها توقفت عن تناول دواء "الميتفورمين" بعد أن تمكنت من وضع مرضها في مرحلة هدوء (remission) بفضل فقدانها نحو 19 كيلوغراماً باتباع ​نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات​. ومنذ ذلك الحين، ساعد الدكتور أنوين أكثر من 150 مريضاً على تحقيق النتيجة ذاتها.

واستند الطبيب إلى دراسة نشرها مع زوجته في مجلة "​BMJ Nutrition​, Prevention & Health" عام 2023، شملت 186 مريضاً اتبعوا نظاماً منخفض الكربوهيدرات لمدة 33 شهراً في المتوسط، وأظهرت النتائج أن 51% منهم حققوا هدوءاً كاملاً في المرض (عودة مستويات السكر إلى المعدل الطبيعي دون أدوية)، وارتفعت النسبة إلى 77% بين الذين بدأوا البرنامج خلال السنة الأولى من التشخيص.

وشدد الدكتور أنوين على ضرورة خفض استهلاك السكريات والنشويات، محذراً من أن البطاطا المشوية قد تطلق ما يعادل 9 ملاعق صغيرة من السكر في مجرى الدم، وأن 150 غراماً من الأرز الأبيض المسلوق يعادل إضافة 10 ملاعق سكر إلى كوب من الشاي. ودعا إلى استبدالها بالخضراوات الورقية والبروتينات والدهون الصحية كزيت الزيتون والمكسرات والزبادي كامل الدسم.

واختتم الطبيب نصيحته قائلاً: "إذا كان المريض يمتلك سيارة رياضية باهظة الثمن، فسيحرص على تزويدها بأفضل أنواع الوقود. أجسادنا تستحق الرعاية والاهتمام". لكنه حذر أي شخص يتناول أدوية السكري من استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات جذرية في نظامه الغذائي، لأن مستويات السكر قد تتحسن بسرعة كبيرة.