استقبل شيخ العقل لطائفة الموحّدين الدّروز سامي أبي المنى في دار الطائفة في فردان، وفدًا كبيرًا من جامعة "بني ضو"، لشكره على "مواقفه المساهمة في تعزيز الشّراكة الرّوحيّة والوطنيّة، والتنويه باجتماع القمّة الرّوحيّة الإسلاميّة- المسيحيّة الجامعة الّذي عُقد أخيرًا في دار الطائفة".
وشدّد رئيس الجامعة أرز لبكي على "أنّنا ننظر باعتزاز وتقدير إلى الفعل الوطني الّذي تضطلعون به، وإلى الجهد الدّؤوب الّذي تبذلونه في سبيل تعزيز التلاقي بين اللّبنانيّين، وتغليب لغة المسؤوليّة والحوار على منطق الانقسام"، مشيرًا إلى أنّ "القمّة الرّوحيّة الأخيرة شكّلت محطةً وطنيّةً بالغة الأهميّة، وأكّدت أنّ لبنان يُبنى بالشّراكة، ويستمرّ بالحوار، وينهض بالتمسّك بالدّولة ومؤسّساتها وقوانينها، ويزدهر بالمحبّة".
بدوره، أكّد رئيس الجامعة السّابق النّائب الأسبق نعمة الله أبي نصر "أنّنا حريصون على الحفاظ على لبنان لأنّنا نؤمن به، ونرفض التزمّت والطائفيّة. نؤمن بالبلد وبكلّ الطّوائف وبالوطنيّة الجامعة، وعلينا العمل للحفاظ على مؤسّساتنا الوطنيّة الّتي تحمي لبنان وتصون تقاليده، خاصةً ونحن نمرّ بظروف دقيقة"، مبيّنًا "أنّنا نتّفق معكم على أهميّة لبنان الواحد الموحّد الحرّ السيّد المستقل".
من جهته، ركّز النّائب مارك ضو على أنّ "الأهم هو تقدير المشهد الّذي حصل بلقاء الرّؤساء الرّوحيّين في لبنان بهذه الدار. هذا إنجاز، خاصةً في ظلّ هذه الظّروف والتهديدات للكيان اللّبناني"، مشدّدًا على "أنّنا جميعًا نتوق إلى إنقاذ البلد وإبعاد المخاطر عنه".
ولفت إلى أنّ "الجامعة وُجدت بعيدًا عن الانتماء المذهبي والجغرافي، على القواسم المشتركة الّتي يبني عليها النّاس عملًا مشتركًا ولقاءً اجتماعيًّا، وبناء جسور أقوى من أي حالة تعصّب وتشدّد"، منوّهًا إلى أنّ "الزّيارة ليست تقليدًا اجتماعيًّا فحسب، بل لدعم رسالتكم ولكي نقوى ببعضنا البعض على هذه الأرض وفي حماية لبنان".
أمّا أبي المنى فأشار إلى "أهميّة صياغة تاريخ للبنان بقراه وعائلاته بصورة أشمل وأصدق. ومن هذا المنطلق، فإنّ الوحدة الوطنيّة في لبنان تبدأ من الأسرة. فإذا توحّدت العائلة بكلّ أطيافها ومذاهبها، تشكّلت النّواة الحقيقيّة للوحدة الوطنيّة"، معتبرًا أنّ "لبنان هو لبنان التنوّع في الوحدة، لبنان الرّسالة، الّذي لا يُبنى إلّا على ثوابت راسخة في مقدّمتها المحبّة والأخوّة والرّحمة بين اللّبنانيّين".
وأوضح أنّه "إذا اجتمعت الرّحمة الإسلاميّة، والمحبّة المسيحيّة، والأخوّة التوحيديّة الإنسانيّة، قام البنيان متينًا. ولا يقوم لبنان إلّا على التسامح والمغفرة والتواصل والتلاقي الدّائم. أمّا التباعد والتنافر فهما يزرعان الكراهيّة، والكراهيّة تقود حتمًا إلى الصدام"، مبيّنًا أنّ "لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه والكبير برسالته ودوره، يحتاج اليوم إلى مثل هذه المبادرات. والمبادرات الحقيقية تبدأ من البيت، من العائلة، فالتربية تنشأ في البيت قبل الجامعة. والجمعيّات العائليّة هي الامتداد الطبيعي للتربية، ومنها ينطلق رأس المال الاجتماعي".
وأضاف أبي المنى: "عندما قلتم إنّ للحرب وجهًا آخر غير وجه الصراع، فهذا صحيح. شهدت أعوام 1948 و1968 و1975 أحداثًا داميةً، لكن هناك وجه مضيئ دوّنت بعضًا منه في كتابي عن الحوار الإسلامي المسيحي: رؤية الموحّدين الدّروز. فيه قصص جميلة ولمحات إنسانيّة رائعة عكست عمق العيش المشترك حتى في أحلك الظّروف". وأفاد بـ"أنّنا سمّينا هذا الوجه "الوجه الآخر للحرب": وجه المحبّة والتسامح. فكانت العائلة تحمي جارتها، وتردّ لها الجميل، وصاروا ينادون بعضهم بعضًا بـ"يا أخي" و"يا ابن عمي"، ولا يزال البعض يحافظ على هذه المناداة حتى اليوم".
ورأى أنّه "أن تحمي عائلةٌ أخرى وتُحمى منها، دليل على أنّ اللّبنانيّين أقرب إلى بعضهم ممّا يفرّقهم، وأهلٌ لأن يعيشوا معًا، لا سيّما بين الموحّدين والمسيحيّين. لهذا سمّينا هذا الجبل جبل المصالحة وجبل العيش الواحد مرّ بفترات عسيرة، لكنّه نهض منها في كلّ مرّة، وسيبقى ينهض ما دامت هذه الرّوح حيّة فيه، ولبنان لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين".
كما أكّد أنّه "لا بدّ إذًا من تضافر الجهود بين المرجعيّات الرّوحيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة لتحريك عجلة الحياة. ومن هذا المنطلق جاءت القمّة الرّوحيّة، لتؤكّد على ثوابت لبنان ورسالته. وسنتابع بمبادرات عمليّة: بالأمس التقينا رئيس مجلس النّواب نبيه بري وكان متفائلًا بهذا المسار، واليوم سزرنا رئيس الحكومة نواف سلام، وغدًا موعدنا مع رئيس الجمهوريّة لمتابعة العمل".
ولفت أبي المنى إلى أنّ "برّي رحّب بفكرة قمّة روحيّة وطنيّة جامعة تضمّ الرّئاسات والقوى السّياسيّة مع المرجعيّات الرّوحيّة. وقلت له: حبّذا لو يحصل ذلك، وسنطرح الأمر مع الرّئيس، لتكون هناك قمّة تجمع العائلة اللّبنانيّة كلها. لذا، تكتسب هذه المؤسّسات الجامعيّة أهميّتها، فهي تربّي أبناءنا على التلاقي والاحترام المتبادل".
























































