رأى محللون أمنيون وعسكريون إسرائيليون اليوم، الثلاثاء، أن إيران سجلت "انتصارا إستراتيجيا" في التصعيد العسكري مطلع الأسبوع الحالي، وأن هذا التصعيد كان "الهزيمة الحقيقية" لإسرائيل، خاصة وأنه كان من الواضح أن الهجوم الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت ستتبعه هجمات صاروخية إيرانية.
وأشار محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، إلى أن جولة التصعيد هذه "التي بادر إليها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وكان يفترض أن تنتهي على ما يبدو باستئناف الحرب مع إيران، بالنسبة لإسرائيل على الأقل، وانتهت بصوت خافت بعد 24 ساعة، كانت هزيمة إستراتيجية محرجة أيضا، وكذلك مثالا على هذه الحرب الغريبة كلها".
وأضاف أنها "الهزيمة الحقيقية على ما يبدو... والهجوم الإسرائيلي في الضاحية لم يحدث في فراغ. فقد نُفذ بعد أن كان واضحا أن استهدافا إسرائيليا كبيرا في الحلبة اللبنانية من شأنه أن يؤدي إلى رد فعل إيراني مباشر. ولذلك فإنه بمجرد تنفيذ عملية كهذه كانت إسرائيل ملزمة بأن تأخذ بالحسبان، وبالتأكيد أنها أخذت بالحسبان، سيناريو ترى فيه إيران نفسها ملتزمة بالرد".
وتابع أن "هذا يعني أن الهجوم في الضاحية لم يكن مجرد عملية موضعية ضد لبنان أو حزب الله، وإنما خطوة أعادت ربط بين الحلبتين اللبنانية والإيرانية، بدلا من استمرار سياسة الفصل بينهما، وإسرائيل أنشأت عمليا حلبة ’وحدة الساحات’ بمبادرتها".
وحسب بيرغمان، فإن "الأميركيين لم يرغبوا بفتح جبهة جديدة مقابل إيران، ولم يرغبوا أن تفتح إسرائيل جبهة كهذه. وحتى لو علموا بقسم من الخطوات الإسرائيلية، يبدو أنهم لم يدركوا بالكامل الديناميكية التي من شأن هذه العملية أن تشعلها".
وشدد على أن "إسرائيل عملت بشكل أدى إلى رد فعل إيراني، وبعد ذاك ردت بنفسها داخل إيران، وفي هذه المرحلة اتضح أن الأميركيين غير معنيين بالسماح لهذه الخطوة أن تقود إلى حرب أوسع".
وأضاف بيرغمان أن "إطلاق الصواريخ الإيرانية لم يهدف إلى فتح حرب شاملة بالضرورة، وإنما إلى ترسيخ معادلة. وبالنسبة لإيران، فإن مجرد القدرة على الرد مباشرة، وإقرار حجمه وأهدافه وموعده كان مهما ليس أقل من الضرر الذي تم إلحاقه. وسعت إلى إنهاء الجولة فيما الكلمة الأخيرة بيدها، وبقدر كبير نجحت في ذلك".
ووفقا للمحلل العسكري في موقع "زمان يسرائيل" الإلكتروني وإذاعة الجيش الإسرائيلي، أمير بار شالوم، فإنه "ربما حصلت إيران في الجولة الحالية على إثبات مدوٍ على ضعفها العسكري على إثر هجمات سلاح الجو الإسرائيلي، لكن في المستوى الإستراتيجي انتصرت. والمظلة الدفاعية التي نشرتها طهران فوق حزب الله حصلت على مصادقة البيت الأبيض مجددا".
وأضاف أن "معادلة ’بيروت مثل طهران’ بقيت على حالها. وواجه نتنياهو صعوبة كبيرة في تفسير هذا الواقع. والإدراك في الحكومة الإسرائيلية كان أن صمتا إسرائيليا، والأسوأ من ذلك لجما عملياتيا، من شأنهما أن يرسخا على الفور قواعد لعبة جديدة. ووضع كهذا يوسع المظلة الإيرانية إلى جنوب لبنان أيضا. وقد أثبتت إيران في هذه الجولة أنها مستعدة للمضي بعيدا قياسا بعهد الزعيم الأعلى السابق، علي خامنئي، الذي لجم مرارا مطالب المتطرفين في الحرس الثوري. لكن فعليا، فإن فرض الرعاية الإيرانية على حزب الله من شأنها أن تكون في صلب سياسة إيران لاحقا".
واعتبر بار شالوم أنه "يتوقع استئناف المحادثات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية في واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين. وهي تعتبر بنظر حزب الله أحد أكبر التهديدات أمامه وتشكل فرصة مشتركة لإسرائيل والحكومة اللبنانية. وللمرة الأولى، هذه ليست قوة عسكرية تهدد حزب الله، وإنما هذه قبضة سياسية تطبُق عليه تحت رعاية دولية".
























































