جاء لقاء الرئيس السوري الإنتقالي ​أحمد الشرع​ ورئيس الحكومة السابق ​نجيب ميقاتي​، لافتاً في شكله، من حيث طبيعة الجلسة في المكتب الخاص بالشرع، والتي دامت ساعات، مما يعطي رسالة حول مدى اهمية اللقاء. فماذا عن المضمون؟

أوحت الزيارة التي قام بها ميقاتي، إلى عين التينة، بعد عودته من دمشق، ان هناك دوراً اساسياً يلعبه رئيس الحكومة السابق، في تأسيس علاقة بين الرئيس السوري ورئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، بمن يمثّل، لكن ميقاتي نفى ذلك.

وتقول مصادر مطّلعة لـ "النشرة" إنّ الاجتماع ناقش كل التطورات الاقليمية والدولية، وما يتعلق ب​لبنان​ و​سوريا​ تحديداً، في سبيل ترتيب مسار سياسي واقتصادي، يجنّب البلدين تداعيات الحروب والتوتر القائم في الاقليم.

لم يكن اللقاء بين الشرع وميقاتي هو الاول من نوعه. سبق وزار الأخير دمشق على رأس وفد حكومي في كانون الاول عام 2025. لكن اللقاء الان مختلف، كون ميقاتي لم يعد رئيساً للحكومة، مما يعطي الزيارة لسوريا بعداً سياسياً مختلفاً، تتعلّق بموقع ودور ميقاتي، في ظل اعادة انتظام العلاقات بين بيروت والشام، وتطورها بشكل ايجابي.

وبحسب المصادر، فإن اللقاء تناول ملفات اقتصادية ايضا، واهمية تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتنشيط حركة التجارة والتبادل الاقتصادي. ولم تستبعد المصادر ذاتها ان يكون ميقاتي اول المستثمرين في سوريا الجديدة، حيث كان تركيزه على توفير بيئة مؤاتية، لرجال الأعمال اللبنانيين الراغبين في الاستثمار داخل سوريا، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بإعادة الإعمار، والبنية التحتية والخدمات والنقل.

وتحدثت المعلومات عن وجود علاقة ممتازة بين الشرع وميقاتي، بعدما اتضحت ايجابية وودية الاجواء، والتفاهم السياسي، والرغبة في بناء مرحلة اقتصادية افضل للبلدين.

واذا كانت دمشق الجديدة لا تتدخّل في شؤون لبنان السياسية، فإن اجتماع الشرع وميقاتي، ارسل اشارات حطّت اولاً في الساحة السياسية السنّية في لبنان، وتحديداً في الشمال، تتعلّق بتصدّر ميقاتي في مساحات المتأثرين بالهوى السوري.