لفت النّائب ابراهيم منيمنة، أنّ "السّلطة اللّبنانيّة ذهبت إلى المفاوضات مع إسرائيل في ظلّ انقسام داخلي، مع الأسف، وكان من الأفضل أن يكون هناك توافق ما من خلال شبكة علاقات أو نقاش عبر قنوات سياسيّة تؤمّن الحاضنة لهذا التفاوض، الأمر الّذي أضعف موقف لبنان أكثر".
وأشار، في حديث لصحيفة "الدّيار"، إلى أنّه "عندما أطلق رئيس الجمهوريّة جوزاف عون مبادرته التفاوضيّة، لم يحصل تفاعل من قبل الثّنائي بالتعامل مع هذه المبادرة، أو على الأقل إيجاد قواسم مشتركة، إنّما على العكس فهناك من هاجم وخوّن وشَيطن، وهذه الحملة بدأت بالتعرّض لرئيس الحكومة ومن ثمّ انتقلت إلى رئيس الجمهوريّة؛ متناسين أنّ هذا الخيار هو الوحيد أمامنا".
واعتبر منيمنة أنّه "كان على الثّنائي التعاون مع المبادرة الرّئاسيّة التفاوضيّة، كي نبقى كلبنانيّين خلف الدّولة في هذه العمليّة التفاوضيّة غير السّهلة، الّتي لا يريدها الإسرائيلي أصلًا وهو أتى مرغمًا إليها، لأنّه يعتبرها خاسرةً كونه يهدف إلى توسعة عمله العسكري والاستمرار في التوغّل داخل الأراضي اللّبنانيّة، من أجل فرض واقع على الأرض كي يدعِّم موقفه التفاوضي".
وعن الموقف الأميركي، رأى أنّ "الموقف الأميركي منحاز لإسرائيل، ولكن هناك تمايز هذه المرّة في الموقفَين الأميركي والإسرائيلي، لأنّ الأميركي يريد الوصول إلى وقف لإطلاق النّار في لبنان، وهو يضغط على الإسرائيلي، وبذلك فإنّ المصلحة اللّبنانيّة تقتضي استمرار المفاوضات، والضّغط على إسرائيل عبر الإدارة الأميركية لوقف النّار والانسحاب من الأراضي المحتلّة"، لافتًا إلى أنّ "اعتماد مسار آخر يعني إفساح المجال لإسرائيل لاحتلال المزيد من الأراضي".
وبالنّسبة لموضوع الانسحاب وطرح المناطق التجريبيّة، أكّد أنّه "موضوع بالغ الأهميّة، لأنّه إذا توصّلنا لوقف النّار وبدأ الانسحاب الإسرائيلي من منطقة إلى أخرى وتسلّمتها الدولة اللبنانية من أجل تأمينها، سيتمّ عندئذ إعادة النّازحين وإعادة الإعمار، ولذلك ذهب لبنان إلى التفاوض، بينما إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة ومراقبة من قبل المسيّرات الإسرائيليّة".
كما ركّز منيمنة على وجود "اختلال كبير في موازين القوى بين لبنان وإسرائيل"، مشيرًا إلى أنّ "الذّهاب إلى الخيار العسكري سيؤدّي إلى المزيد من الاعتداءات، وعلى كل الأفرقاء اللّبنانيّين التنبّه إلى هذا الاختلال في موازين القوى، الّذي تنبّهت له الدّولة وقرّرت اعتماد التفاوض من أجل وقف العدوان، والحؤول دون المزيد من الخسائر في الأرواح والأراضي، وخصوصًا أنّ العدو الإسرائيلي لا يريد التفاوض، بينما السّلطة اللّبنانيّة ورغم الصعوبات، تأخذ على عاتقها تحدّي مواجهة هذا العدوان من خلال المسار التفاوضي، لتحقيق ما يريده لبنان واللّبنانيّون".
وأضاف: "السّلطة من خلال التفاوض، تستغلّ ثغرةً بين الإسرائيليّين والأميركيّين، من أجل تحصيل ما يمكن تحصيله، فإذا تحقّق الانسحاب الإسرائيلي عبر اعتماد الخطوة خطوة، تكون الدّولة قد حقّقت ما تستطيع أن تقوم به".
أمّا على مستوى التمثيل في بيروت، فشدّد على أنّ "لا أحد يستطيع احتكار تمثيل أو اختزال بيروت، لأنّ استعمال صفة نوّاب بيروت يجب أن تكون جامعة. وعندما عقدنا مؤتمرًا بعنوان" بيروت خالية من السّلاح"، تعاونا جميعًا كنّواب العاصمة لتأييد هذا الموقف الّذي نعتبره موضع إجماع من الجميع، كونه يحقّق مصلحةً للجميع، ويؤمّن استعادة العاصمة لدورها ومكانتها كمركز للدّولة اللّبنانيّة".

















































