كان كل شيء يوحي بأنّ الإتفاق الأميركي - الإيراني سيوّقع اليوم، لكن ذرائع عدّة ارجأت الموافقة الإيرانية الرسمية عليه، لتطلّ بعدها التظاهرات في طهران، التي تطالب برفض الإتفاق مع الاميركيين.
يوجد اسباب كثيرة تجعل الإيرانيين يرفضون الاستعجال، لكن ما اتضح هو محاولة المتشددين في "الحرس الثوري" إجهاض أي إتفاق مع واشنطن، لأسباب عدّة، أبرزها فقدان الدور داخل المجتمع الإيراني، والتصلّب تجاه الملف النووي، وسط محاولة إقناع الادارة الإيرانية الجديدة انها تحتاج إلى مزيد من معموديات الحرب لتثبيت نفسها، خشية من عودة المعارضة بعد سنة او سنتين، إلى مطالب تغيير النظام، خصوصا بعد الإنفتاح المرتقب على العالم.
كما ان المتضرر الأساسي من الاتفاق الإيراني - الاميركي هو رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتيناهو، الذي سارع إلى توظيف الإرباك الإيراني، بتصعيد ناري، عبر استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، لدفع الإيرانيين إلى الرد، وبالتالي اشعال الجبهات مجدّداً، لضرب مشروع التسوية.
تتذرّع إسرائيل بشروطها، وتوحي خطواتها العسكرية في جنوب لبنان، انها ستواصل القضم إلى النبطية وما بعدها.
فهل "تأكرنت" هذه الحرب في الاقليم، مما يضع الإيرانيين والأميركيين والإسرائيليين في مسار طويل، يشبه ما تفعله روسيا واوكرانيا؟ ام ان اصرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ومعتدلي ايران، على توقيع اتفاق تاريخي، سيتفوّق على كل المعوقات؟