فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران ستنتهي الأحد، وقد بشر العالم بأسره، بأن "الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب سيُوقع الأحد، ويليه مُباشرة فتح مضيق هرمز"، فيما التزمت طهران الصمت، طُرح السُؤال الكبير: ماذا عن آثار حرب عالمية تلك على على الصعيد الإنساني؟...
ومُواجهة ترامب في الداخل الأميركي ضغوطا من أجل إنهاء نزاع لا يحظى بتأييد شعبي، ستقوده خلال الأيام المقبلة إلى مواجهة قادة دول مجموعة السبع الذين لم يخفِ بعضهم استياءه من تحمل تبعات تدخل عسكري لم يُشرَكوا في اتخاذ القرار في شأنه. وذلك تاليا، لن يحجب فاتورة الحساب على صعيد الأضرار البشرية المهولة بنتيجة الحرب.
وهكذا سيُهيمن موضوع الحرب، على أعمال مجموعة الدول السبع الكبرى في فرنسا، من الاثنين إلى الأربعاء المقبل.
كما وأن لا شيء يمحو واقعة أن الحرب تلك، أسفرت عن مقتل الآلاف وبخاصة في لُبنان، كما وهزّت أركان الاقتصاد العالمي مع إغلاق مضيق هرمز، الممر الإستراتيجي لإمدادات النفط والغاز.
وبداية تداعيات الحرب ولعلها الأكثر حدّة، قضية التهجير الجماعي الحاصل اليوم في لُبنان على يد "إسرائيل". فـ"تل أبيب"، على ما أعلن رئيس الحُكومة نواف سلام، "تُنفذ سياسة تدمير شامل للمُدن والبلدات، ولكُل مُقوّمات الحياة فيها، وتُمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي".
وفي هذا الإطار يُطرح السؤال: ما الهدف مِن تنفيذ سياسة التدمير الشامل للمُدن والبلدات، ولكُل مُقوّمات الحياة في لُبنان؟...
ويحظى النُزوح القسري راهنا، بالاهتمام في المُناقشات الدولية وصنع السياسات، وهو ما يرجع جزئيا إلى زيادة سُهولة السفر، وزيادة النقاش في شأن الحماية الدولية لحُقوق الإنسان، وزيادة النظر في آثار الهجرة القسرية على المناطق الأُخرى.
كما وتُواصل مختلف المُنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، العمل على تطوير مناهج للتخفيف مِن تأثير الهجرة القسرية على "مناطق المنشأ والمقصد" على حد سواء. وكذلك تتضافر الجهود التعاونية لتحديد المُلاحقة القضائية لأولئك الذين يتسببون في الهجرة القسرية، علما بأن الشعور بـ"غض الطرف" عن انتهاكات حُقوق الإنسان، يتجاوز القضية اللبنانية إلى المستوى العالمي، إذ يُمكن اعتبار نحو 60 مليون شخص مُشردين قسريا، مُنذ بداية القرن 21، وتأتي غالبية هؤلاء من الجنوب العالمي.
ولقد كانت للمُنظمات الإنسانية حصة الأسد، في الحرب الشرق أوسطية الأخيرة، وإذا كان كُل الحُروب إلى الآن، قد دار رحاها بين فريقين من المُتحاربين، فإن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، زُج فيها فريق ثالث، هو المُنظمات الإنسانية.
ولطالما ندّد الأمين العام للأُمم المُتحدة أنطونيو غوتيريش بـ"الهجمات المُخالفة للقانون" في الشرق الأوسط، مُحذرا من خُروج الوضع عن السيطرة وسط تمدُد النزاع الإقليمي. وقال غوتيريش: "إن كُل الهجمات المُخالفة للقانون في الشرق الأوسط وخارجه، تتسبب بمُعاناة هائلة، وتلحق ضررا جسيما بالمدنيين في مختلف أنحاء المنطقة، وتُشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي، وبخاصة على الفئات الأكثر ضعفا". وتابع: "قد تتدهور الأوضاع إلى ما يتجاوز قدرة أي طرف على السيطرة. وحان الوقت لوقف القتال والانخراط في مفاوضات ديبلوماسية جادة".
حذّرت "منظمة الصحة العالمية"، من جهتها، من أن حرب الشرق الأوسط بلغت "مرحلة خطرة"، في ظل الضربات على مواقع نووية في إيران و"إسرائيل"، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.
وماذا أيضًا عن الانتهاكات الأُخرى في مجال حُقوق الإنسان، في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تكثُر المخاوف من "الإبادات الجماعية الجديدة"، بذريعة مُحاربة "الإرهاب"... وتختلط التبريرات والذرائع، بالكلام الحق الذي يُراد منه الباطل، حتى تلتبس الأمور، ويكبر السُؤال: هل نحن في عصر الذكاء الاصطناعي خُلقيا؟، أم في العُصور البدائية الجاهلة والجاهلية؟ وما دور المُجتمع الدولي في هذا الإطار؟ وهل مِن "إجراءات فورية" في الإمكان اتخاذها؟.
رزق الله الحلو






















































