أشار وزير المالية ​ياسين جابر​، في مقابلة مع صحيفة "الأخبار" حول اليوم التالي للحرب، إلى أنه لا يمكن إطلاق ورشة ​إعادة إعمار​ شاملة ربطاً بنقص التمويل، لكن ستكون هناك إدارة حالة طوارئ عنوانها "التدخّل السريع والاستجابة للحاجات الأكثر إلحاحاً، بالتوازي مع إعادة الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة في المناطق المتضرّرة".

ولفت الى ملامح الأيام الأولى لما بعد انتهاء الحرب انطلاقاً من مقاربة يعتبر أنها تختلف جذرياً عن تلك التي أعقبت وقف إطلاق النار عام 2024. حينها، لم تكن هناك أموال مُتاحة للاستجابة الطارئة، فيما "توجد اليوم إمكانات أولية تسمح بالتحرّك. لدينا بين 500 و600 مليون دولار جاهزة للإنفاق ضمن ​الاستجابة الطارئة​ والسريعة، جُمعت من قروض سابقة وهبات. وإذا احتجنا، يمكن أيضاً أن نصرف من الخزينة"، في إشارة إلى وجود هامش مالي يسمح بالتعامل مع الحاجات الأكثر إلحاحاً.

واوضح جابر أن المقاربة التي ستُعتمد تقوم على مبدأ واضح: "بدنا نشتغل عالطوارئ"، حيث "ستتركّز الجهود على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان الذين بدأوا يعودون تدريجياً إلى قراهم. ويشمل ذلك تأمين حلول سكنية انتقالية للعائلات التي فقدت منازلها، منها البيوت الجاهزة، وترميم أضرار البنى التحتية الأساسية حيث أمكن من شبكات مياه وكهرباء واتصالات، وفتح الطرقات وتأهيلها وإزالة الركام والعوائق. وبعد تثبيت وقف إطلاق النار، سأزور مع وفد وزاري قرى وبلدات الجنوب وصولاً إلى ​النبطية​ للاطّلاع على حجم الأضرار والحاجات، تمهيداً لوضع خطة استجابة سريعة تستند إلى الواقع الميداني لا إلى التقديرات النظرية»، و«إن شاء الله حتشوفوا شي منيح ضمن القدرات المتوافرة".

وأشار إلى أن ​وزارة المال​ تمكنت في المرحلة الماضية من توفير في الإنفاق وتمرير المرحلة "بأقل خسائر ممكنة"، وعلى رأس هذا الأمر "الاستقرار النقدي والحفاظ على ثبات العملة رغم الظروف الاستثنائية". كما بات بالإمكان "التعويل على إنقاذ موسم الصيف الحالي باعتباره فرصة لتحريك الاقتصاد واستقطاب العملات الأجنبية، عبر عودة المغتربين والسيّاح وتنشيط الحركة السياحية والتجارية، بما يتيح ضخّ سيولة يحتاج إليها الاقتصاد بشدّة بعد أشهر طويلة من التراجع".