وجّه النائب بلال الحشيمي رسالة إلى رئيس الحكومة نواف سلام بشأن ملف التفرغ للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، أكد فيها أن القضية تحمل أبعاداً إنسانية وأكاديمية ووطنية، داعياً إلى الإسراع في إنجاز الملف بعد سنوات طويلة من الانتظار.
وأشار الحشيمي، بصفته نائباً وأستاذاً جامعياً عايش هذه المعاناة لسنوات، إلى أن ملف التفرغ يُدرس منذ نحو عام، وقد تم الاتفاق على تقسيمه إلى أربعة أقسام بهدف تسهيل معالجته وإنجازه. واعتبر أن هذه الخطوة أعطت أملاً للأساتذة، لكنها لم تكن كافية لإنهاء حالة الظلم التي عاشها كثيرون منهم على مدى سنوات طويلة.
ولفت إلى أن هناك أساتذة أمضوا 15 و16 عاماً، بل أكثر من ذلك، في خدمة الجامعة اللبنانية، وتخرجوا منها وآمنوا برسالتها وكرّسوا حياتهم العلمية والأكاديمية لها، وكان أملهم الوحيد نيل حقهم الطبيعي بالتفرغ والاستمرار في خدمة الجامعة الوطنية التي أعطوها أجمل سنوات عمرهم.
وأكد الحشيمي أن الجميع يدرك الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أن اللبنانيين يشاهدون في الوقت نفسه تعيينات متتالية في هيئات ولجان ومؤسسات مختلفة، مشيراً إلى أن راتب عضو واحد في بعض هذه الهيئات قد يوازي رواتب ستة أو سبعة أساتذة جامعيين. وتساءل: "فهل يُعقل أن يتقاضى عضو هيئة سبعة آلاف دولار أو أكثر، فيما الأستاذ الجامعي الذي يعلّم الأجيال ويتحمّل مسؤولية أكاديمية ووطنية كبرى لا يتجاوز دخله جزءاً بسيطاً من هذا المبلغ؟".
وأضاف أن من المحزن أن يبقى أستاذ الجامعة اللبنانية ينتظر على أبواب الإدارات والمؤسسات الرسمية للمطالبة بحقه، وهو خريج أرقى الجامعات ويحمل أعلى المؤهلات العلمية، وأن يبقى الأستاذ المتعاقد من دون استقرار وظيفي أو ضمان صحي واجتماعي كافٍ، وأن ينتظر أحياناً أشهراً طويلة للحصول على مستحقاته المالية.
ورأى أن الملف قد لا يكون مثالياً بنسبة مئة في المئة، لكن الجميع يعلم أن القسم الأكبر منه مستوفٍ للشروط الأكاديمية والقانونية، ولذلك لا يجوز أن يبقى مئات الأساتذة رهائن التأجيل بسبب بعض الحالات التي يمكن معالجتها وفق الأصول.
كما أشار إلى أن الكثير من هؤلاء الأساتذة اضطروا للتعاون مع جامعات خاصة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لعائلاتهم، إلا أنهم يجدون أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة، إذ لا يستطيعون التخلي عن التزاماتهم المهنية القائمة، وفي الوقت نفسه ينتظرون منذ سنوات قراراً ينصفهم ويحدد مستقبلهم الأكاديمي.
وأكد الحشيمي أن الجامعة اللبنانية بحاجة إلى هؤلاء الأساتذة، وهم يشكلون ما يقارب 80 إلى 85 في المئة من الجسم التعليمي فيها، معتبراً أن معالجة هذا الملف ليست مطلباً فردياً أو فئوياً، بل خطوة أساسية لحماية الجامعة اللبنانية وتعزيز استقرارها الأكاديمي والإداري.
وختم متوجهاً إلى رئيس الحكومة بالقول إنه، ومن موقع النائب والأستاذ الجامعي الذي عاش هذه المعاناة وعرف حجم الظلم الذي يتعرض له الأستاذ المتعاقد من حيث الرواتب والاستقرار الوظيفي والضمانات الاجتماعية والصحية والتعليمية، يتمنى العمل على إنجاز هذا الملف في أسرع وقت ممكن، وأن تحمل الأسابيع المقبلة قراراً واضحاً ومنصفاً يضع حداً لسنوات الانتظار الطويلة، معرباً عن ثقته بحكمة رئيس الحكومة وحرصه على إنصاف أصحاب الحقوق ودعم الجامعة اللبنانية باعتبارها الصرح الوطني والعلمي الجامع لكل اللبنانيين.





















































