تتسارع وتيرة التنسيق الرسمي، لا سيما في الجانبين القضائي والأمني بين بيروت ودمشق بعد سنوات من التعقيدات، ويستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في شباط الماضي.
وكشف مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط"، أن الدفعة الثانية "تضم 129 محكوماً سورياً بعد إنجاز الإجراءات القانونية التي تتيح نقلهم إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم"، مشيراً إلى أن القضاء "تحفظ على تسليم سبعة محكومين سوريين حتى الآن، نظراً إلى وجود ملفات أمنية تتعلق بهم، على أن تخضع أوضاعهم لمزيد من الدراسة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن إدراجهم ضمن دفعة لاحقة".
وأكد المصدر القضائي الذي يتابع هذا الملف عن قرب، أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج "أنهى دراسة الجداول المتعلقة بالمحكومين السوريين المشمولين بعملية التسليم، وأحالها على رئاسة الحكومة اللبنانية للاطلاع والموافقة عليها، ومن المنتظر أن تعد رئاسة الحكومة كتاباً رسمياً تبدي فيه عدم تحفظها على الأسماء الواردة في اللائحة، تمهيداً لاستكمال المسار التنفيذي للقرار".
وما إن تنهي رئاسة الحكومة هذه المهمة خلال يومين أو ثلاثة، يحال الملف على وزير العدل عادل نصار. ولفت المصدر إلى أن نصار "سيعد القرار النهائي ويوقعه، بما يجيز رسمياً تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم الأسبوع المقبل وفقاً للاتفاقية".
ولم يحدد حتى ما إذا كان التسليم سيحصل أول الأسبوع المقبل أو منتصفه. وتحدث المصدر القضائي عن جانب أمني مرتبط بهذه المهمة، وقال: "يتطلب الأمر تنسيقاً بين أكثر من جهة أمنية وإدارية، فبعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بكل محكوم، تتولى قوى الأمن الداخلي تنظيم عملية إخراجهم من السجون اللبنانية وإنجاز ملفاتهم الإدارية والأمنية. أما المرحلة الثانية من التنفيذ فتقع على عاتق جهاز الأمن العام، الذي يتولى نقل المحكومين من أماكن احتجازهم إلى الحدود اللبنانية - السورية"، مشيراً إلى أن الأمن العام "سيسلمهم إلى فريق أمني عند معبر المصنع الحدودي في البقاع، وضمن إطار الآلية المتفق عليها بين البلدين لتنفيذ عمليات نقل المحكومين".
طن الإسمنت بـ400 دولار: تقاعس الدولة يهدّد إعادة الإعمار
ذكرت "الاخبار" بانه وصل سعر طن الإسمنت في السوق اللبنانية إلى نحو 400 دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف السعر الرسمي المُحدّد من وزارة الصناعة والبالغ 91 دولاراً شاملاً ضريبة القيمة المضافة. ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه لبنان، عاجلاً أم آجلاً، من الدخول في ورشة إعادة إعمار ضخمة ستحتاج إلى ملايين الأطنان من الإسمنت لإعادة بناء المنازل المتضرّرة وترميم الطرقات والجسور وشبكات المياه والكهرباء وسائر البنى التحتية والمرافق العامة. إلا أنّ الدولة لا تزال تتعامل مع هذا الملف بعقلية إدارة الأزمة لا معالجتها، فتؤجّل القرارات وتدير التوازنات بين الاحتكار والاعتبارات البيئية، من دون وضع سياسة واضحة تضمن تأمين المادة ومنع انفلات الأسعار قبل انفجار الطلب.
فإذا كانت السوق تعاني اليوم من نقص في الكميات ومن ارتفاع كبير في الأسعار قبل بدء إعادة الإعمار، فكيف سيكون الحال عندما تبدأ الورشة فعلياً ويتضاعف الطلب على مواد البناء، ولا سيما في ظل تزايد المؤشرات إلى قرب انتهاء الحرب؟ السؤال لا يتعلّق فقط بتأمين الإسمنت، بل بكلفة إعادة الإعمار نفسها وبقدرة الدولة على منع تحوّلها إلى فرصة جديدة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين والخزينة العامة. ورغم أنّ وزير الصناعة جو عيسى الخوري أكّد، في حديث لـ"الأخبار"، استعداده لمنح إجازات استيراد لأي جهة ترغب في استيراد الإسمنت، إلا أنّه يشير إلى أنّ أحداً لم يتقدّم حتى الآن بطلبات جدّية، ما يبقي السوق عملياً محكومةً بعدد محدود من الجهات القادرة على التحكّم بالكميات والأسعار.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على ورشة إعادة الإعمار المُرتقبة، بل بدأت تنعكس أيضاً على حركة البناء الحالية، إذ أكد نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبناني مارون الحلو لـ"الأخبار" أنّ الأسعار المرتفعة والاحتكار والسوق السوداء أدّت إلى "كرسحة البلد" حيث توقّفت حركة البناء، حتى في الورش الصغيرة، لأنّ أحداً لم يعد مستعداً لشراء الإسمنت بهذه الأسعار.
واشار الحلو إلى أنْ لا أحد يمانع فتح باب الاستيراد بنسب مُحددة لكسر الاحتكار وتأمين المنافسة والكميات المطلوبة، معتبراً أنّ جزءاً من الأزمة الحالية يعود إلى بطء الإجراءات الإدارية المرتبطة بملف المقالع والكسارات. فالتراخيص التي يؤكد أنّها أُحيلت من وزارة الداخلية إلى المحافظات لم تُستكمل بعد، فيما طُلب من أصحاب المقالع تقديم كفالات حسن تنفيذ وتسديد رسوم إضافية، ما يستدعي اجتماعات جديدة ويؤخّر عودتها إلى العمل.
ولفت إلى أنّ السوق تعيش هذه الأزمة منذ نحو 60 يوماً من دون التوصّل إلى حل نهائي، محذّراً من أنّ استمرار التأخير سيؤدّي إلى تفاقمها. وفي المقابل، أكّد أنّ الشركات الموجودة قادرة على تلبية الطلب المتوقّع خلال مرحلة إعادة الإعمار، شرط الإسراع في حلّ ملف المقالع والكسارات وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعرقل عودتها إلى العمل.























































