لفت رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" ​سمير جعجع​، إلى أنّ "مذكرة التفاهم بين ​الولايات المتحدة الأميركية​ و​إيران​ تتمحور حول فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانيّة، أمّا كلّ ما عدا ذلك فيبقى حبرًا على ورق"، مبيّنًا أنّ "الاتفاق واضح: الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ بحاجة إلى خفض أسعار النّفط وتخفيف الضغوط الدّاخليّة والخارجيّة عليه، مقابل رفع الحصار عن إيران. ومن هنا نعود إلى نقطة الصفر، أي إلى المفاوضات الّتي كانت قد انطلقت قبل اندلاع الحرب بشأن الملف النووي الإيراني وسائر الملفّات العالقة".

وأوضح في حديث لقناة الـ"MTV"، "أنّني أحترم قواعد التخاطب والدّبلوماسيّة، ولكنّ ترامب "بِلخبط" يقول أشياءً غير دقيقة لا سيّما التواصل مع "​حزب الله​". لم يحصل أي تواصل بينه وبين "حزب الله"، وكلّ ما جرى هو اتصال بين السّفير الأميركي في ​لبنان​ ورئيس مجلس النّواب ​نبيه بري​، وهو أمر يحصل بشكلٍ دائم في إطار المتابعة الدّبلوماسيّة". ووَجد أنّ "ما أُثير حول هذا الموضوع، فلا يعدو كونه تضخيمًا لما حدث".

وأعرب جعجع عن شكّه في "إمكانيّة تنفيذ بنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بعد 60 يومًا من اليوم"، متسائلًا: "هل إيران مستعدّة فعلًا للتنازل عن ملفّها النووي وعن اليورانيوم المخصّب؟ الجواب: مستحيل". وركّز على أنّه "يبدو أنّ محور الممانعة كمن ينتظر أي إشارة من "تحت الأرض" ليعلن: "انتصرنا". وقد مضى على توقيع الاتفاق أكثر من 24 ساعة، فهل توقّفت العمليّات العسكريّة؟".

واعتبر أنّ "إيران لم تتمكّن من فرض أي شيء فيما يخصّ لبنان، والدّليل أنّ الحرب لا تزال مشتعلةً في الجنوب اللّبناني"، ورأى أنّ "ما يجري على الأرض ليس إلّا "مسرحيّة"، ولا يجوز الاستهانة بعقول النّاس. ماذا غيّر أو سيغيّر هذا الاتفاق في ​الشرق الأوسط​؟ لا شيء".

كما أفاد بأنّ "إسرائيل أعلنت أنّها غير معنيّة بالاتفاق، والأميركيّون أصدروا عقوبات بحق شخصيّات سياسيّة لبنانيّة بعد هذا التفاهم، ما يعني أنّه لم يتغيّر شيء، والأمور في الجنوب ما زالت على حالها ولا يمكننا الاستعجال"، مؤكّدًا أنّ "أهميّة فرض العقوبات الأميركيّة على أشخاص مرتبطين بـ"حزب الله"، تكمن في كونها إعلان نوايا سياسيّة أميركيّة تجاه لبنان، كما أنّها رسالة واضحة تؤكّد أنّ الولايات المتحدة لم تتخلَّ عن سياستها في الشّرق الأوسط".

وشدّد جعجع على "أنّني لا أراهن على إسرائيل ولا على الولايات المتحدة ولا على أي جهة، بل أراهن على أن نقوم نحن بدورنا اللّازم. لكنّ اتجاه الأحداث يشير إلى أنّ إسرائيل ستواصل ما تقوم به في لبنان، بغضّ النّظر عن ضغوط إدارة ترامب".

ونوّه برئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والأكثريّة في الحكومة "الذين أوصلونا إلى هنا لنخرج من الوضع الّذي نقع فيه، وقد قاموا بجهد كبير حتى الآن. "مِتنا وعِشنا" لنرى رئيس جمهوريّة بخطاب الرّئيس ​جوزاف عون​، ومتنا وعشنا لنرى خطاب رئيس حكومة مثل خطاب رئيس الوزراء ​نواف سلام​".

وأشار إلى أنّ "الإيرانيّين ينفّذون مصالحهم في مسار إسلام آباد كما فعلوا منذ 40 عامًا، و"خرّبوا لبنان"، بينما عندما تريد الدولة اللبنانية فهي قادرة أكيد، لكن ما يُسمّى بـ"الدّولة العميقة" لا تريد ذلك"، لافتًا إلى أنّ "​الجيش اللبناني​ قادر على تنفيذ قرارات الدّولة، لكن لن يحصل أيّ تقدّم ما دام أنّ ما يُسمّى بـ"الدّولة العميقة" قائم. وعلى السّلطة السّياسيّة البحث في كيفيّة معالجة هذا الواقع".

وأكّد جعجع أنّه "ليس واردًا أن تتراجع الحكومة عن قرارها بإعلان السّفير الإيراني شخصًا غير مرغوب فيه، ولا أعتقد أنّ رئيس الجمهوريّة أو رئيس الحكومة في هذا الوارد"، ورأى أنّ "المشكلة ليست في التزام حزب الله بوقف إطلاق النّار من عدمه، بل المشكلة هي حزب الله نفسه".

إلى ذلك، ركّزًا على أنّ "لا أحد موافق على ما طرحه الرّئيس الأميركي بدخول سوري إلى لبنان لحلّ "مشكلة حزب الله"، لا الرّئيس السّوري أحمد الشرع، وهو مشكور على سياسته تجاه لبنان، ولا حتى السعودية ولا المجتمع العربي، ولا الدّولة اللّبنانيّة بطبيعة الحال، ولا نحن طبعًا. وبالتالي فإن هذا الطرح غير قابل للحياة".

وجزم أنّ "لبنان لم يعُد بإمكانه أن يستمر ولو لدقيقة واحدة على ما كان عليه قبل 6 تشرين الأوّل 2023. لا نريد أن نصل إلى مرحلة يغادر فيها كلّ الشّباب اللّبناني، ويبقى فقط العجزة بسبب الوضع الّذي وصلنا إليه"، لافتًا إلى أنّ "حزب الله غير قادر على إسقاط الحكومة، لا في الشّارع ولا في مجلس النّواب، وإذا نزل إلى الشّارع فهناك شوارع مضادّة".