ارتفع المنسوب الإسرائيلي لانتهاكات حقوق الإنسان إلى مستوى ملحوظ خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، واتخذ أكثر من شكل وجرى في أكثر من منطقة. ففي يوم الجمعة، تعرّض حرج علي الطاهر جنوبي لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي بالقذائف الفوسفورية والانشطارية المحرّمة دولياً.
وفي يوم السبت، استُشهد أحد مصوّري قناة الجزيرة القطرية في غارة إسرائيلية على قطاع غزة، باعتراف إسرائيلي، تحت ذريعة أن الغارة "استهدفت أحمد وشاح الذي كان إرهابياً تابعاً لحماس"، دون تقديم أي دليل يدعم هذا الاتهام. وقد أوردت "الجزيرة" أن "مصوّرها وشاح وشخصَين آخرَين استُشهدوا بقصف إسرائيلي لمنزل في مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة". واللافت أن أحمد وشاح هو شقيق محمد وشاح، المراسل أيضاً في قناة المذكورة، الذي قُتل في نيسان الماضي بضربة مسيّرة إسرائيلية، واتّهمه الجيش الإسرائيلي بدوره بالانتماء إلى "حركة حماس" والنشاط "بغطاء" صحفي.
هي مرة جديدة، يعسر حصرها بعدد، ترتكب فيها إسرائيل خرقاً لشرعة حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي، بذريعة محاربة "الإرهاب"، فتختلط التبريرات بالذرائع. وفي إحصاء "منظمة مراسلون بلا حدود" في نهاية 2025، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 220 صحفياً في قطاع غزة منذ بدء الحرب في تشرين الأول 2023، بينهم ما لا يقل عن 70 خلال أدائهم مهامهم. فهل ينتمي هؤلاء جميعاً إلى "حماس"؟ أم أن التهمة الإسرائيلية المفبركة جاهزة دائماً لتبرير الاغتيال؟
وفي هذا السياق، تقول "الجزيرة" إن "اتهامات الاحتلال الإسرائيلي كاذبة وآلة تحريضه مستمرة منذ تشرين الأول 2023"، وتعتبر أن "حملة التحريض الإسرائيلية الفاشلة لا تنطلي على أحد لتبرير استهداف الصحفيين". وقد دعت أحرار العالم ومنظمات حماية الصحفيين إلى توفير الحماية لجميع الصحفيين في قطاع غزة.
وخلال الحرب الأخيرة في المنطقة، استهدفت إسرائيل التلفزيون العربي في طهران في إطار استهداف المباني الإعلامية في أكثر من مكان؛ إذ سُجّل استهدافه في 29 آذار 2026. وقد أعرب التلفزيون في بيانه عن شجبه لهذا الاستهداف، مؤكداً أن "تعريض الطواقم الصحفية للخطر أو وضعها في دائرة الاستهداف يتعارض مع القوانين الدولية واتفاقيات جنيف ذات الصلة"، ومشيراً إلى أن المكتب يقع في مبنى تجاري تشغل طوابقه مجموعة من المكاتب والمصالح التجارية. من جهته، أكد "الهلال الأحمر الإيراني" تسجيل عشر إصابات في الضربة التي نُفِّذت صباحاً بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة.
في عصر الذكاء الاصطناعي، تتكاثر المخاوف من الإبادات الجماعية بذريعة محاربة "الإرهاب"، وتختلط التبريرات بالذرائع وبالكلام الحق الذي يُراد منه الباطل، حتى تلتبس الأمور ويكبر السؤال: هل نحن في عصر الذكاء الاصطناعي أخلاقياً، أم في العصور البدائية الجاهلية؟ وما دور المجتمع الدولي في هذا الإطار؟
هذه الهواجس عبّر عنها وزير الخارجية التركية هاكان فيدان بقوله: "نحن قلقون صراحةً من أن يمضي نتنياهو قُدُماً في ارتكاب إبادة جماعية جديدة بذريعة محاربة حزب الله"، داعياً المجتمع الدولي إلى "اتخاذ إجراءات فورية" لتدارك الوضع.
ويبقى السؤال: هل يمكن تشييد "مجلس السلام" الذي كشف عنه الرئيس الأميركي في شباط 2026 على أطلال حقوق الإنسان المنتهكة مع إطلالة كل شمس؟ ففي الاجتماع الأول لهذا المجلس تعهدت دول عدة بتقديم مساهمات مالية وبشرية لإعادة إعمار قطاع غزة، فيما المطلوب أولاً الاهتمام بحياة الغزاويين واللبنانيين والصحفيين والمدنيين أينما كانوا، قبل إعادة إعمار الحجر. ففي الجاهلية لم يكن للحجر وجود، وكانت القيم الإنسانية أكثر صوناً، ربما!





















































