منذ بداية طرح اسمه لرئاسة الحكومة في لبنان، لم يُقدم ​نواف سلام​ بوصفه شخصية تمتلك حضورًا قويًا في الشارع السني، بل من منطلق أنه الرجل الذي يعبر عن "مزاج" التغيير في البلاد، لا سيما أن الدفع به جاء بعد الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البلاد عام 2019، على قاعدة أنه يأتي من خارج الطبقة السياسية التقليدية.

في الوقت الراهن، لم يعد التعامل مع الرجل وفق هذا المنطلق، خصوصًا بعد أن بات واضحًا أن لديه رغبة الدخول في لعبة الزعامة السنية. وترافقت هذه الرغبة مع أنباء عن سعيه لبلورة كتلة نيابية تدور في فلكه قبل تأجيل الانتخابات النيابية، مدعومًا بمجموعة من المؤشرات التي تصب في هذا الاتجاه، سواء كان مصدرها محليًا أم خارجيًا.

في هذا السياق، تذهب مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى الحديث عن وجود مجموعة من الشخصيات المؤثرة التي باتت تقدم رئيس الحكومة على أنه الرجل القادر على لعب هذا الدور، في ظل الفراغ القائم منذ غياب رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​ عن الحياة السياسية. ويأتي ذلك على الرغم من أن الشارع السني، في بداية دخول سلام نادي رؤساء الحكومات، لم يكن يتعامل معه على هذا الأساس، بل كان يُنظر إليه بصفته يتولى المهمة كـ "وكيل" بانتظار عودة "الأصيل".

بالنسبة إلى هذه المصادر، فإن أغلب تلك الشخصيات تجمعها رؤية سلبية لدور الحريري في الحياة السياسية، وبالتالي هي راغبة بالأساس في البحث عن بديل يحل مكانه. وعلى الرغم من أن بعضها كان من المحيطين به أو المقربين منه، إلا أنها تجد اليوم أن الفرصة متوفرة في شخص سلام، الذي يستفيد في الوقت نفسه من مجموعة مؤشرات خارجية تصب في صالحه، خصوصًا على مستوى التحولات القائمة في المنطقة.

إقليميًا، لم يعد سرًا أن البحث في الواقع السني على الساحة اللبنانية لا يمكنه تجاهل الفيتو السعودي المستمر على عودة الحريري إلى الحياة السياسية، حتى لو لم يعلن الرجل ذلك صراحة في أي مناسبة. وتؤكد مصادر أن هذا الفيتو يشمل أيضًا كل أو غالبية رؤساء الحكومات السابقين، مما يفسر الطريقة التي كُلف بها سلام بتشكيل الحكومة الحالية، رغم أن المؤشرات السابقة لم تكن تصب في صالحه.

هنا، تلفت المصادر المتابعة إلى نقطة مفصلية تبلغتها العديد من المرجعيات السياسية، خلال التوترات التي برزت إبان العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان، وتتمثل في رفض المملكة العربية السعودية المساس بموقع رئيس الحكومة، والتأكيد على التمسك بوجود سلام فيه، في وقت أثيرت فيه فكرة الذهاب إلى تعديل وزاري قبل صرف النظر عنها، تأكيدًا للدعم الذي يحظى به الرجل، وهو دعم مرتبط أيضًا بموقف السلطة الانتقالية في دمشق، التي باتت تملك القدرة على التأثير في الساحة المحلية.

من وجهة نظر هذه المصادر، هذا الواقع يفسر الحدة التي تعامل بها سلام مع ملف قانون العفو العام في مجلس النواب، إذ رأى فيه الفرصة التي يستطيع من خلالها إظهار نفسه كشخصية قادرة على بناء زعامة في الشارع السني، بسبب الأهمية الكبرى لهذا الملف في تلك الساحة. وتزامن ذلك مع رفعه لواء الدفاع عن صلاحيات رئيس الحكومة، وهو الشعار الذي طالما رفعه أغلب رؤساء الحكومات السابقين في المناسبات التي احتاجوا فيها إلى دعم شعبي.

في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن التعامل مع رئيس الحكومة في المرحلة المقبلة ينبغي أن ينطلق من هذه المقاربة، التي تضعه في موقع الباحث عن ترسيخ زعامة شعبية في الشارع السني بغض النظر عن التداعيات المحتملة، مع التشديد على أن هذه المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، خصوصًا في ظل فشل التجارب المماثلة التي جرت في السنوات الماضية.