قرر ​مجلس الوزراء​، خلال جلسته التي عقدها قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، إعفاء التلامذة في المدارس والثانويات والمعاهد الفنية الرسمية والخاصة من الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية بجميع فروعها للعام الدراسي 2025-2026.

كما قرر منح إفادة نجاح للعام الدراسي 2025-2026 للتلامذة المسجلين في المنهج اللبناني في الصف الثالث الثانوي بفروعه الأربعة، والصف الأخير من شهادة البكالوريا الفنية، استناداً إلى نتائج التقييم والعلامات المدرسية للطلاب النظاميين، شرط أن يكون الطالب ناجحاً بمعدل لا يقل عن 9.5 حتى تاريخ 1-3-2026.

وقرر مجلس الوزراء أيضاً إجراء دورة خاصة استثنائية لمرة واحدة لشهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية اعتباراً من 21-7-2026، بما يحفظ حقوق ومصالح الفئات التي تحتاج إلى شهادات رسمية.

وعقب الجلسة، عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي مؤتمراً صحافياً أعلنت فيه القرار، موضحة أنه جاء بعد دراسة الواقع الأمني، والاطلاع على المعطيات والتقارير المقدمة من الجهات المختصة، ومناقشة اقتراحات وزارة التربية والتعليم العالي، والتزاماً بتأمين تكافؤ الفرص.

وأوضحت أن القرار تضمّن أربعة بنود، أولها إعفاء التلامذة في المدارس والثانويات والمعاهد الفنية الرسمية والخاصة من الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية بجميع فروعها للعام الدراسي 2025-2026.

أما البند الثاني، فنص على منح إفادة نجاح للتلامذة المسجلين في المنهج اللبناني في الصف الثالث الثانوي بفروعه الأربعة والصف الأخير من شهادة البكالوريا الفنية، استناداً إلى نتائج التقييم والعلامات المدرسية للطلاب النظاميين، شرط النجاح بمعدل لا يقل عن 9.5 حتى تاريخ 1-3-2026.

ويقضي البند الثالث بإجراء دورة خاصة استثنائية لمرة واحدة، اعتباراً من 21-7-2026، تشمل المرشحين للطلبات الحرة، والمرشحين الراسبين في ثانوياتهم ومعاهدهم الرسمية أو الخاصة حتى 1-3-2026، إضافة إلى التلامذة الناجحين الذين لديهم حاجة ملحة للحصول على الشهادة الرسمية مع العلامات، سواء للحصول على قبول أو منحة جامعية في لبنان أو الخارج، أو للتقدم إلى عمل أو مركز يتطلب إبراز الشهادة الرسمية مع علاماتها.

أما البند الرابع، فكلف وزارة التربية والتعليم العالي اتخاذ جميع الإجراءات الإدارية والأكاديمية اللازمة، وإعداد مرسوم يحدد آليات تنفيذ القرار، والتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي في لبنان بما يحفظ مصالح الطلاب وحقوقهم.

وأكدت كرامي أن وزارة التربية، منذ بدء النقاش حول الامتحانات الرسمية، انطلقت من مبدأ حماية حق الطلاب في التعلم وفي مستقبل أكاديمي ومهني قائم على أسس جدية وعادلة، مشيرة إلى أن قرار الوزارة السابق بإجراء الامتحانات ضمن ترتيبات استثنائية لم يكن تجاهلاً للظروف الصعبة، بل انطلاقاً من قناعة تربوية بأن مراعاة الظروف الاستثنائية لا تعني التخلي عن الطموح أو عن حق الطلاب في تقويم رسمي يهيئهم للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن واقع الطلاب لم يكن موحداً هذا العام، إذ تأثر بعضهم مباشرة بالحرب والنزوح وفقدان الاستقرار، فيما تمكن معظمهم من متابعة عامهم الدراسي بصورة أقرب إلى الظروف الطبيعية، ما دفع الوزارة إلى البحث عن حل يراعي الفئة الأولى من دون أن يظلم الثانية، ويحافظ قدر الإمكان على العدالة وتكافؤ الفرص.

وأشارت إلى أن الوزارة اعتمدت سلسلة إجراءات استثنائية لتخفيف الأعباء عن الطلاب، شملت تقليص المناهج، وإعداد آليات دعم إضافية، وإتاحة خيارات في توقيت الامتحانات، وتأمين مراكز امتحانية قريبة من أماكن إقامة الطلاب، إلا أن التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة خلال الأسابيع الأخيرة فرضت واقعاً مختلفاً، بعدما تبين أن الجهات الأمنية والعسكرية غير قادرة على توفير الضمانات اللازمة لإجراء الامتحانات بصورة آمنة ومتكافئة في مختلف المناطق اللبنانية.

وأضافت أن طبيعة هذا الاستحقاق لا تسمح بمزيد من التأجيل، لأن الطلاب والأهالي والجامعات بحاجة إلى وضوح وحسم، معتبرة أن الطلاب لم يتأثروا بالتطورات الأمنية فحسب، بل أيضاً بحالة الاستقطاب الشعبوي التي أحاطت بهذا الملف، والتي حولت النقاش أحياناً من نقاش تربوي مسؤول إلى حالة من التعبئة العاطفية والضغوط السياسية على وزارة التربية، وكان الطلاب أول من دفع ثمنها نفسياً ومعنوياً.

وأكدت أن اعتماد نتائج التقييم والعلامات المدرسية سيتم وفق الآليات التي سيحددها المرسوم الذي ستعده الوزارة، مشددة على أن القرار لا يعني التخلي عن مبدأ التقويم أو عن أهمية الامتحانات الرسمية، التي وصفتها بأنها الأداة الوطنية الأكثر عدالة وموضوعية لقياس جاهزية الطلاب عندما تكون الظروف الطبيعية متوافرة.

وأوضحت أن مسؤولية الوزارة في الظروف الاستثنائية فرضت اعتماد الخيار الأكثر واقعية، رغم جهوزيتها اللوجستية لإجراء الامتحانات بدوراتها الثلاث، لافتة إلى أن المرسوم سيتضمن آلية خاصة تتيح للفئات التي تحتاج إلى الشهادة الرسمية بعلاماتها، وللطلاب الراسبين في الجزء الأول من العام الدراسي، التقدم إلى الدورة الخاصة الاستثنائية وفق شروط ستعلنها الوزارة.

وفي ختام المؤتمر، أعربت كرامي عن أسفها لتحول النقاش التربوي خلال الأسابيع الماضية إلى حملة شخصية تجاوزت في كثير من الأحيان حدود الاختلاف المشروع واللياقة العامة، معتبرة أن هذا الأمر أدخل عشرات آلاف الطلاب في حالة من القلق وعدم اليقين، وأبعد النقاش عن جوهر القضية، وهو حماية حق الطلاب في التعلم ومستقبلهم في ظل الظروف الاستثنائية.

وأكدت أنها استمعت إلى مختلف الآراء، والتقت ممثلين عن القوى السياسية والكتل النيابية والهيئات التربوية، وبنت قراراتها على توجيهاتهم، مشيرة إلى أن تبدل مواقف بعض الجهات مع تغير المعطيات أمر طبيعي في إدارة الأزمات، إلا أن ما وصفته بغير الطبيعي هو تحول النقاش التربوي إلى ساحة للتخوين أو الشخصنة أو المزايدات الشعبوية.

وشددت على أن الوزارة لم تتخذ قرارها استناداً إلى الحملات أو الضغوط أو الشعارات، بل إلى تقويم مستمر للمعطيات التربوية والأمنية، مرفق باستشارات واسعة، موضحة أنه عندما كانت المعطيات تسمح بإجراء الامتحانات، عملت الوزارة على هذا الأساس، وعندما تبدلت هذه المعطيات وعدلت الجهات الأمنية تقييمها، عدلت الوزارة قرارها انطلاقاً من مسؤوليتها.

وخاطبت كرامي الطلاب، مؤكدة أنها تدرك حجم الجهد الذي بذلوه خلال أشهر طويلة وفي ظروف صعبة، مشددة على أن ما اكتسبوه من معرفة وما بذلوه من جهد لن يضيع، وأن مسؤولية الوزارة تتمثل في ضمان انتقالهم إلى المرحلة المقبلة بأقل الأضرار، وبأكبر قدر ممكن من العدالة والوضوح والطمأنينة، مؤكدة أن الوزارة ستبقى إلى جانبهم كي لا يدفع أي طالب ثمن ظروف لم يخترها.