تسود حالة من الغضب في المخيمات الفلسطينية في لبنان، على خلفية قرار وكالة الأونروا توزيع مساعدات نقدية وغذائية طارئة مع استثناء عدد من المخيمات، بينها: عين الحلوة والمية ومية في صيدا، ونهر البارد والبداوي في طرابلس، ومار إلياس وضبية في بيروت، بحجة أنها مناطق آمنة خارجة عن نطاق الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وقد أثار القرار موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الفلسطينية، في ظل متابعة القوى السياسية والشعبية لتداعياته ورفضها القاطع للآلية المعتمدة في توزيع المساعدات. وتقول مصادر فلسطينية لـ"النشرة" إن ما جرى كشف مجدداً عمق الخلل الإداري والتشغيلي داخل الوكالة، وعكس انفصالاً واضحاً عن الواقع الإنساني والمعيشي الذي تعاني منه المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وتُضيف المصادر أن القرار أعاد إلى الواجهة ما تعدّه تقصيراً واضحاً من إدارة الأونروا خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، إذ لم تُعلن عن خطة طوارئ شاملة لمواكبة تداعياتها، واكتفت بفتح مركز سبلين للنازحين من الجنوب، دون تقديم مساعدات إغاثية ومالية كافية للمقيمين داخل مخيماتهم، لا سيما: الرشيدية والبص والبرج الشمالي في الجنوب، على الرغم من إنذارات الإخلاء والمخاطر التي اكتنفتهم.
وتعتبر المصادر أن اعتماد الوكالة معايير انتقائية في تحديد المناطق المستفيدة يُمثّل إجحافاً مرفوضاً بحق أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، ويضرب مبدأ العدالة والمساواة الذي ينبغي أن يحكم عمل وكالة أممية مكلّفة برعاية اللاجئين دون استثناء أو تفريق.
كما تُشير إلى أن استبعاد عدد من المخيمات والتجمعات لا يستند إلى تقييم موضوعي للأوضاع، إذ إن تلك المناطق لم تكن بمنأى عن ويلات الحرب، بل إن بعضها تعرّض للاستهداف المباشر، فيما استقبلت أخرى أعداداً كبيرة من النازحين، مما ألقى بأعباء إضافية على العائلات المضيفة التي تعاني أصلاً من الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي تفنيدها لادعاءات اعتبار منطقة صيدا آمنة، تسرد المصادر جملة من الإجراءات التي اتخذتها الأونروا خلال الحرب، والتي تعكس حجم المخاطر التي كانت قائمة، ومنها:
إغلاق المدارس والتحول إلى التعليم عن بُعد، نتيجة المخاوف على سلامة الطلاب والمعلمين والموظفين جراء تدهور الوضع الأمني.
تعطيل موظفي قسم النظافة والبيئة، وإغلاق العيادات الطبية كلياً في مخيمي عين الحلوة والمية ومية ومحيطهما.
تعرّض مدينة صيدا ومخيماتها لغارات واستهدافات عنيفة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، فضلاً عن أضرار مادية وأجواء من القلق والخوف.
وتطرح المصادر تساؤلاً حول هذا التناقض: كيف يمكن للوكالة أن تُغلق مؤسساتها بسبب خطورة الوضع، ثم تعدّ المنطقة لاحقاً آمنةً بما يُبرر حرمانها من المساعدات؟ وترى أن هذا النهج يكشف فشلاً في إدارة الأزمة وتقدير الاحتياجات الحقيقية للاجئين، إضافة إلى قصور في آليات المسح والتقييم والاستجابة لدى إدارة الأونروا.
كما تتوقف المصادر عند قيمة المساعدات في حد ذاتها، معتبرةً أنها لا ترقى إلى الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، ولا تعكس حجم الأعباء الناجمة عن الأزمة الاقتصادية وتداعيات الحرب، مما يجعلها، بصيغتها الراهنة، عاجزة عن دعم صمود العائلات أو تلبية احتياجاتها الأساسية.
مواقف رافضة
وفيما علّقت غالبية الفصائل الفلسطينية على آلية التوزيع وقيمتها، وصف أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين في لبنان، عدنان الرفاعي، قرار الأونروا بأنه منحاز ومرفوض جملةً وتفصيلاً، مطالباً بالتراجع الفوري عنه وتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دون استثناء، نظراً لتشابك الأوضاع وتساوي مستوى التأثر بالأزمة.
وأكد مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، ضرورة المساواة في التعامل مع المخيمات كافة، مشيراً إلى أن نسبة الفقر داخلها بلغت نحو 80 في المئة، فيما وصلت نسبة البطالة إلى 45 في المئة وفق إحصائيات الأونروا.
واعتبر مسؤول ملف الأونروا في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، جهاد محمد، أن آلية التوزيع تفتقر إلى العدالة، وأن قيمة المساعدات لا تتوافق مع حجم الأعباء الفعلية التي يرزح تحتها اللاجئون في ظل الظروف المعيشية الصعبة وتصاعد تكاليف الحياة.
ورأى المهندس والناشط الفلسطيني أحمد أبو عرب أن القرار يكشف تناقضاً صارخاً في سياسات الأونروا، مؤكداً أنها باتت تتعامل بازدواجية في إدارة الأزمات الأمنية والمعيشية التي تعصف بالمخيمات الفلسطينية في لبنان.




















































