أشارت صحيفة "معاريف" العبرية إلى أن الأيام ستكون كفيلة في الاجابة على كيف سيُطبّق على الأرض الاتفاق بين إسرائيل ولبنان الذي تم توقيعه في واشنطن، لافتة إلى أن "مصاعب كثيرة لا تزال متوقعة في الطريق، ففي النهاية الجيش اللبناني ليس بالضبط الجيش الإسرائيلي. ولكن بينما لا يزال مستقبل الشرق الأوسط يكتنفه الضباب، فإن إحدى النتائج الأكثر دراماتيكية للاتفاق تحدث بالفعل في ساحة مفاجئة تماماً: السياسة الداخلية في الولايات المتحدة".
وأوضحت أنه "داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتحضيراً للمعركة السياسية لانتخابات 2028، سيتعين على الحزب الجمهوري الاختيار بين المرشحين البارزين لوراثة الرئيس: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. يجد الاثنان نفسيهما، وليس بالصدفة، يقودان رؤيتين عالميتين مختلفتين تماماً واتفاقين دوليين مختلفين – يتناقضان عملياً مع بعضهما البعض بشكل مطلق".
ولفتت إلى أنه "من جهة يقف فانس، الذي دفع باستمرار نحو مذكرة تفاهم رخوة ومتهاونة مع إيران، تضمنت تنازلات كبيرة في لبنان بدت شبه استسلام. ومن الجهة الأخرى يقف روبيو، الذي حقق هذا الأسبوع انتصاراً دبلوماسياً واضحاً وساحقاً. لقد جلب روبيو إلى الطاولة "اتفاق إطار مكون من 14 نقطة"، وهي وثيقة حادة، مركزة، دون مساومات وبلا تنازلات، تحمي أمن إسرائيل وتبعد إيران وحزب الله عن أي سلطة للعمل في لبنان، على الأقل على الورق".
واعتبرت أن "نظرة على نصوص هذين الاتفاقين تكشف عن عمق الهاوية بينهما. قبل يومين فقط، في البيان الختامي لزيارة روبيو إلى دول الخليج، والذي وقعت عليه دول الخليج نفسها أيضاً، ظهرت دعوة صريحة للتعامل مع الصواريخ الباليستية الإيرانية والوكلاء التابعين لها، مع رفض مطلق للمطلب الإيراني بالسيادة وتحصيل الرسوم في مضيق هرمز. هذه رسالة قوية وحازمة من روبيو لمهندسي الصفقة مع إيران (ويتكوف، كوشنر، وفانس نفسه): هكذا لا تُبنى الصفقات".
وأضافت: "بينما في اتفاق فانس أخذت إيران عملياً رعاية على لبنان، فإن اتفاق روبيو يحتوي على بنود "أثارت حنق" الإيرانيين والأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم. والاتفاق الذي وُقّع يوم الجمعة يؤكد صراحة أن لإسرائيل ولبنان الحق في العيش بسلام وأمن كدولتين ذاتي سيادة وجارتين. وهو يرسخ حقهما في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لكنه يقرر بشكل دراماتيكي أنه لن تتمكن أي منهما من الاعتماد في ذلك على أي طرف ثالث دون تدخل خارجي".
وأشارت إلى أنه "بذلك، يدفن الاتفاق الرواية الكاذبة التي طالما روج لها حزب الله لسنوات كونه "حامي لبنان"، وكذلك فرية "التوسع الإقليمي الإسرائيلي". والآن، حكومة لبنان نفسها موقعة على وثيقة تقول للإيرانيين: لسنا مستعدين لتتدخلوا باسمنا، ونحن ندعو لتفكيك جميع المليشيات المسلحة. من الناحية العملية، تعترف بيروت بأن وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يهدف حصراً لحماية بلدات الشمال، وتسمح لإسرائيل بالعمل في الأماكن التي لا تسيطر عليها السلطة اللبنانية".
وزعمت أن "التوقيع اللبناني يمنح إسرائيل شرعية دبلوماسية قوية لا مثيل لها وظهراً دولياً واضحاً للتعامل مع أي خرق. ولن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية عن الأرض إلا بشرط تفكيك سلاح حزب الله بشكل يتم التحقق منه، وستسمح مناطق تجريبية بانسحاب إسرائيلي تدريجي فقط في الأماكن التي تسيطر عليها بيروت حقاً. وحتى ذلك الحين، تظل إسرائيل في المنطقة الأمنية كضمانة عملية للسيادة. وإذا لم يتفكك حزب الله، فإن المسؤولية واللوم سيقعان عليه وعلى ممولته في طهران".
ورأت أن "اتفاق الـ 14 نقطة الخاص بروبيو أقوى بكثير من المذكرة المتهاونة لفانس. هذا إنجاز استراتيجي ثمين للغاية لإسرائيل. الآن، سيتعين علينا استغلال أي خرق مستقبلي من جانب حزب الله لتعميق هذا الإنجاز على الأرض، وإن كان من الأفضل أن نفعل ذلك بحكمة وبشكل مركز، دون العمل في بيروت، حتى لا نغضب الرئيس ترامب. ومن دون تصريحات لا داعي لها. وإذا استعرنا من كلمات رئيس أميركي آخر (تيدي روزفلت) بخصوص الشرق الأوسط: يجب أن نتحدث بهدوء، ولكن أن نتجول بهراوة كبيرة".





















































