سلّط تقرير تحليلي نشرته صحيفة ​الغارديان​ الضوء على الخلاف المتصاعد حول مستقبل ​مضيق هرمز​، معتبراً أن المضيق يشكل ورقة التفاوض الأهم بيد ​إيران​ في محادثاتها مع ​الولايات المتحدة​، وأن طهران تسعى إلى الحفاظ على سيطرتها الكاملة على أي ترتيبات تتعلق بإعادة فتحه.

وأشار التقرير إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في 18 حزيران لا تُلزم ببدء المفاوضات الجوهرية بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل رفع الحصار عن المضيق، فيما يقتصر التزام طهران على بذل "أفضل مساعيها" لتحقيق ذلك، وهو ما يمنحها هامشاً واسعاً للمناورة السياسية.

وأضاف أن إيران تتبنى تفسيراً متشدداً للمذكرة، معتبرة أنها الجهة الوحيدة المخولة رفع الحصار، الأمر الذي دفعها إلى رفض أي دور لدول أو مؤسسات أخرى في إدارة عملية إعادة فتح المضيق.

وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن طهران رفضت مقترحاً أعدته ​المنظمة البحرية الدولية​ التابعة للأمم المتحدة يقضي بإنشاء مسار ملاحي جنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية، بعد إغلاق الممر الرئيسي بسبب الألغام. وكان المقترح ينص على فتح ممرين جديدين للملاحة، أحدهما داخل المياه العُمانية بإشراف مركز المعلومات البحرية المشترك الأميركي، والآخر بالقرب من السواحل الإيرانية.

وأوضح أن المنظمة البحرية الدولية كانت تعتقد أنها حصلت على موافقة إيرانية على المقترح، إلا أن الهجوم الذي استهدف سفينة سنغافورية كانت تعبر المسار الجنوبي دفعها إلى التخلي عن الخطة، وسط تضارب بشأن موقف طهران الحقيقي من المشروع.

ونقل التقرير عن وزير الخارجية الإيراني ​عباس عراقجي​ قوله إن أي ترتيبات جديدة أو منفصلة عن تلك التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية ستؤدي إلى مزيد من التعقيدات، وتأخير إعادة فتح مضيق هرمز، وزيادة التوترات.

ورأى التقرير أن الخلاف حول المسار الجنوبي قد يطغى على الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل طويل الأمد لإدارة المضيق، مشيراً إلى أن سلطنة عُمان تعمل منذ شهرين على إعداد خطة قانونية متكاملة تراعي قواعد القانون الدولي، وفي الوقت نفسه تسعى للحصول على موافقة إيران.

وبحسب التقرير، تجد سلطنة عُمان نفسها أمام معادلة دقيقة، إذ إن تجاهل اعتراضات طهران قد يقلل فرص قبولها بالخطة العُمانية، بينما قد يؤدي عدم المبادرة إلى المساعدة في إنهاء أزمة آلاف البحارة العالقين إلى إضعاف فرص تبني المجتمع الدولي والأمم المتحدة للمبادرة، وزيادة احتمالات عودة الولايات المتحدة إلى التصعيد العسكري.

وأضاف أن الاجتماع الذي عقد في مسقط بين نائب وزير الخارجية الإيراني ​كاظم غريب آبادي​ ووزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني ​عبد العزيز الهنائي​ يعكس إقراراً ضمنياً من طهران بأن مستقبل إدارة المضيق لن يكون بقرار إيراني منفرد.

وأوضح التقرير أن المقترح العُماني يقوم على إنشاء نظام لإدارة المضيق يتيح للدول المطلة عليه الاستفادة مالياً من حركة الملاحة، من خلال مساهمات طوعية أو رسوم مقابل خدمات ملاحية محددة، بدلاً من فرض رسوم عبور مباشرة، بما يتوافق مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأشار إلى أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أكد أن بلاده لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، باعتبار ذلك محظوراً بموجب القانون الدولي، لكنها ترى أن تقاضي رسوم مقابل خدمات ملاحية يعد أمراً مشروعاً، موضحاً أن هذه الفكرة لا تزال موضع نقاش مع الجانب الإيراني.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن سلطان عُمان طرح هذه الرؤية خلال لقائه الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​، في وقت تملك فيه فرنسا وبريطانيا قوة بحرية جاهزة لضمان حرية الملاحة، معتبراً أن تبني الخطة العُمانية قد يغني عن الحاجة إلى نشر قوة بحرية دولية في المضيق.