أكد رئيس "​الحزب السوري القومي الاجتماعي​" ​أسعد حردان​ أن "للعدو ال​إسرائيل​ي أطماعاً واضحة في كل بلادنا، وهو يعبر عنها بعدوانه المتواصل وجرائمه الموصوفة منذ احتلال ​فلسطين​ إلى اليوم"، مشيراً إلى أن "العدو يقاتلنا في أرضنا وحقنا، إنه يقتل شعبنا ويشرّده ويدمّر مدننا وقرانا، يقاتلنا عسكرياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً، ولذلك ما من خيار أمامنا سوى الدفاع عن أرضنا بكل ما نملك من إرادة وعناصر قوة، وفي الموقف السياسي والثقافي وفي كل شكل من أشكال المواجهة و​المقاومة​".

وخلال اجتماع توجيهي عقده للمنفذين العامين في ​لبنان​، لفت إلى أن "هناك مَن يقول إن هذه الحرب ليست حربنا، وبأن العدو ليس له أطماع في بلادنا، وبأن العدو يرد على إطلاق الصواريخ! هذه سرديات مضللة هدفها تبرير العدوان والتعمية على جرائم العدو بحق شعبنا. جرائم تواصلت على مدى خمسة عشر شهراً في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار رعته جهات دولية وفقاً لل​قرار 1701​".

وأوضح أنه " خمسة عشر شهراً والناس تُقتل على الطرقات من صحافيين ومسعفين ومدنيين، والبيوت والمؤسسات والمستشفيات تُدمّر والناس تُهجَّر، ولم نسمع صوتاً يتحدث عن هذا الإجرام ولم نلحظ خطوات جادة، أقلّه تقديم شكاوى رسمية في المحافل الدولية، لكن حين تصدّت المقاومة للاحتلال والإجرام انطلاقاً من حق الدفاع عن أرضها وأهلها خرج الصامتون حيال الاعتداءات عن صمتهم ليحمّلوا المقاومة مسؤولية جر البلد إلى حرب مدمرة. هذا غير مقبول، فنحن في بلد يجب أن يكون فيه الجميع على خيار مواجهة الاحتلال والعدوان".

وأشار حردان إلى أن "إسرائيل بذريعة مقتل سفيرها في لندن نفذت اجتياحاً في العام 1982 أوصلها إلى بيروت، والهدف هو تدمير لبنان سياسياً واجتماعياً وثقافياً وتغيير هويته وتمكين أدواتها من الوصول إلى السلطة لنقل لبنان إلى ضفتها وتصفية المسألة الفلسطينية. وحين فشلت في تحقيق هذا الهدف واندحرت من بيروت عمدت إلى إنشاء جيش انفصاليّ سُمي بجيش لبنان الجنوبي ليحمي المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، غير أن هذا الخيار سقط أيضاً ومعه سقط شعار "سلامة الجليل"، وأثمرت عمليات المقاومة تحريراً في العام 2000".

ورأى أن "العدو يريد إبادة كل ما هو حي وقوي في لبنان، لأنه يريد لبنان مستسلماً خاضعاً وخانعاً. وهذا هو جوهر المشروع الصهيوني والذي بدلاً من أن يواجهه لبنان ككتلة صلبة وموحدة، نراه مشلعاً ومنقسماً.. إنها لمفاجأة مؤلمة أن يكون "الإسرائيلي" متمكناً في الداخل اللبناني ممن يبرّرون عدوانه، إضافة إلى القوى الخارجية التي تقف معه وتدعم جرائمه"، معتبراً أن "العدو يشّن واحدة من أطول الحروب في فلسطين وبلاد الشام ولبنان، في إطار سعيه إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحه وأطماعه. كما أن له دوراً واضحاً في الانقسامات داخل لبنان، وهي نقطة ضعف لا ينبغي أن تستمر".

وشدد على أن "اعتقاد البعض بإمكانيّة تحقيق السلام والازدهار مع عدوٍ متمادٍ في أطماعه وعدوانه وهم ما بعده وهم. ففي ظل اتفاق أوسلو، ازدادت "إسرائيل" غطرسة، ووسّعت الاستيطان، وارتكبت المزيد من الانتهاكات والجرائم. ونقضت الاتفاقات، من دون اكتراث بالقرارات الدولية والأممية. وهي تتبع النهج نفسه في لبنان، من خلال القتل وتدمير القرى، وهناك للأسف من يتجاهل هذا الواقع ويقبل بالإملاءات من دون الاستفادة من الدروس التي أفرزتها التجارب السابقة".

وأشار حردان إلى أن "اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، أكد أن لبنان انتماؤه عربي وليس ذا وجه عربي، وبأن اسرائيل عدو للبنان، ولذلك فان تثبيت هذا الواقع وصون السلم الأهلي يقتضي التزام المعنيين وكل الأطراف بأحكام الطائف ومضامينه كافة، خصوصاً أن العقيدة القتالية لمؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش، تستند إلى هذا الأساس، وهذا مبدأ ثابت لا يجوز تجاوزه".

وأضاف: "نحن معنيون بأن نقول لأبناء شعبنا أن ما نمر به اليوم شبيه بالأمس، وأن المطلوب أخذ العبر كي لا تتكرر المآسي والويلات، لذلك نرى ضرورة وطنية في أن تتوحد الجبهة الداخلية بمواجهة العدوان ولوأد خطاب الفتنة السياسي والإعلامي الذي يرمي الى تكريس الانقسامات واضعاف مكامن وعناصر قوة لبنان".

ورأى حردان ان "عناصر القوة التي يمتلكها لبنان من خلال المقاومة، تتيح له تحقيق نتائج تحفظ كرامة البلاد وسيادتها وتصون حقوقها، وواجب السلطة أن تستفيد من التفاهمات الدولية والإقليمية لوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، بما يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية. لكن للأسف السلطة اللبنانيةرفعت شعار التفاوض بوصفه الخيار الوحيد، إلى جانب طرح حصر السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة، في حين أن من يتخذ قرار الحرب فعلياً هو العدو "الإسرائيلي" الذي يواصل اعتداءاته على الجميع".

وشدّد على أن "المطلوب هو تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، ورصّ الصفوف لتجنّب الانقسام والفتنة، عبر حوار وطني جامع يبحث في كيفية حماية لبنان بجميع قدراته وإمكاناته وقواه الوطنية". وأضاف: "نحن جميعاً مع الجيش، شرط أن يتمّ تسليحه بما يلزم، ولدينا كل الثقة به".

ولفت إلى أن "موقفنا ثابت وواضح، ويتمثل في حماية البلاد وصون سيادتها وكرامة شعبها، والتمسك بخيار المواجهة والتصدي للعدو، ورفض كل خطاب فتنوي وتقسيمي. فلبنان بالنسبة لنا، هو نطاق ضمان للفكر الحر، لا بل نطاق ضمان للأخاء والوحدة والعزة والكرامة والإباء، وهذه ليست أمنيات، بل حقائق ووقائع تكرست بالبطولات الفذة والتضحيات الجسام، والقاعدة الأساس أن يكون لبنان أولاً في المقاومة دفاعا عن سيادته وكرامة أبنائه، وليس في اضاعة فرص قوته وبقائه".