جدّد البابا لاوون الرابع عشر تأكيد قربه الروحي من الشعب اللبناني، مؤكدًا استمرار صلاته من أجل أن ينعم لبنان بالأمن والاستقرار والسلام، وأن يستعيد رسالته التاريخية كأرضٍ للحرية واللقاء والتعددية.
كما شدّد على الأهمية الكبيرة التي تؤديها الكنائس في لبنان، ولا سيما الكنائس الشرقية، في ترسيخ قيم الإيمان والرجاء، وخدمة الإنسان، وتعزيز الوحدة الوطنية، معتبرًا أن حضورها ورسالتها يشكلان عنصرًا أساسيًا في مستقبل لبنان والمنطقة، وداعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم لبنان في مسيرته نحو التعافي والاستقرار.
وكان البابا قد استقبل بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، في القصر الرسولي في حاضرة الفاتيكان، يرافقه سكرتيره الخاص المونسنيور الأب ناريك منويان، حيث عقدا لقاءً أخويًا اتسم بروح الشركة الكنسية والمودة، وتناول أبرز القضايا الكنسية والوطنية والإنسانية ذات الاهتمام المشترك.
واستهلّ البطريرك اللقاء بتجديد تهانيه للبابا لمناسبة عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس، معربًا عن تمنياته له بموفور الصحة والتوفيق في قيادة الكنيسة الجامعة. كما أعرب عن فرحه بالمشاركة في الأجواء الروحية التي شهدتها حاضرة الفاتيكان عقب القداس الإلهي الاحتفالي الذي أُقيم مساء العيد، والذي جسّد وحدة الكنيسة الجامعة ورسالتها في خدمة الإنسان ونشر الرجاء والسلام.
وخلال اللقاء، عرض واقع كنيسة الأرمن الكاثوليك ورسالتها في الوطن وبلدان الانتشار، والدور الذي تضطلع به في تثبيت المؤمنين، وصون التراث الروحي والكنسي، وتعزيز رسالة الشهادة والرجاء في مختلف الظروف. كما جرى التشديد على أهمية الكنائس الشرقية، بما تحمله من غنى روحي ولاهوتي وتراث عريق، ودورها المحوري في الحفاظ على الحضور المسيحي في الشرق، وتعزيز ثقافة الحوار والعيش المشترك.
كما تناول البحث سبل تعزيز الشركة بين الكنيسة الجامعة والكنائس الشرقية الكاثوليكية، وضرورة مواصلة التعاون من أجل دعم المسيحيين في الشرق، والحفاظ على رسالتهم التاريخية، وتشجيعهم على الثبات في أرضهم، ليبقوا علامة رجاء وشهودًا للمسيح في المجتمعات التي يعيشون فيها.
من جهته، شكر البطريرك ميناسيان للبابا محبته الأبوية واهتمامه الدائم بلبنان وبالكنائس الشرقية، مثمّنًا دعمه المستمر ورسائله المشجعة، ومؤكدًا التزام كنيسة الأرمن الكاثوليك بمواصلة رسالتها في خدمة الإنجيل والإنسان، والعمل مع سائر الكنائس من أجل نشر ثقافة السلام والمحبة والرجاء.
وفي ختام اللقاء، منح البابا لاوون الرابع عشر بركته الرسولية للبطريرك، ولأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات وأبناء الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في لبنان وبلدان الانتشار، سائلًا الله أن يفيض عليهم نعمه وبركاته، وأن يحفظ لبنان والشرق الأوسط، ويمنحهما نعمة السلام والازدهار، وأن تبقى الكنائس الشرقية شاهدةً حيةً للإيمان والرجاء في أرضها ورسالتها.



















































