أخطرت القيادة السياسية في إسرائيل كبار قادة الجيش، خلال مداولات عُقدت مؤخرا، أن ​إيران​ و​حزب الله​ يتصدران سلم الأولويات الأمنية والعسكرية، وأن على الجيش تركيز جهوده العملياتية في هاتين الجبهتين، في وقت أنهت قيادة ​المنطقة الجنوبية​ إعداد خطط عسكرية لاستئناف الحرب على ​غزة​ إذا تقرر ذلك خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب ما أوردت القناة 13 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، فإن الرسالة التي نُقلت إلى كبار قادة الجيش شددت على أن إيران وحزب الله يأتيان في رأس "الأولويات القومية وأولويات هيئة الأركان"، في حين تبقى غزة ضمن الاستعدادات العملياتية، لكن من دون قرار سياسي إسرائيلي حالي بخوض عملية واسعة في القطاع.

وذكر التقرير أن قيادة المنطقة الجنوبية في ​الجيش الإسرائيلي​ استكملت إعداد الخطط العملياتية لاحتمال استئناف الحرب على قطاع غزة "إذا دعت الحاجة" خلال الأشهر القريبة المقبلة، وذلك في ظل استمرار انتشار قوات الجيش على ما يسمى "الخط الأصفر" داخل القطاع، وهو منطقة عازلة تفصل، المنطقة التي يسيطر على جيش الاحتلال عن سائر مساحة القطاع.

وكانت القناة ذاتها قد نشرت، الثلاثاء، تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي وتتناول ما تصفه إسرائيل باستعدادات ​حماس​ العملية والعسكرية لجولة مواجهة جديدة. ووفق التقرير، فإن التقديرات تشير إلى أن الحركة تركز جهودها على التدريبات والتأهيل، بما في ذلك وحدات النخبة، وعلى تخصصات عسكرية محدودة.

وادعى التقرير أن حماس تجند شبانا تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، وتصفهم بـ"الجيل القادم"، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية، إلى إنتاج مئات العبوات والصواريخ شهريا، وإلى تسارع عمليات تهريب تشمل أجزاء طائرات مسيرة ووسائل أخرى.

وبحسب المزاعم الإسرائيلية، فإن حماس وزعت "خططا عملياتية" لاستئناف الحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه يرصد في الميدان استعدادات متقدمة. واعتبر التقرير أن هذه التقديرات، التي وردت في وثائق داخل قيادة الجيش، تشير إلى أن حماس "لم تبقَ فقط في القطاع، بل تستعد من كل النواحي للمرحلة المقبلة"، على حد تعبيره.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، ​بنيامين نتنياهو​، لم يعقد خلال الأيام الأخيرة مداولة خاصة بشأن غزة، وذلك على خلفية رسائل نُقلت من ​الولايات المتحدة​ إلى إسرائيل، مفادها أنه لا توجد في الوقت الراهن شرعية دولية لعملية عسكرية واسعة إضافية في قطاع غزة.

وكشفت هذه الرسائل، وفق التقرير، عن فجوة بين استعدادات الجيش الإسرائيلي الميدانية من جهة، والقيود السياسية والدبلوماسية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى، ولا سيما في ظل التركيز الأميركي الحالي على منع توسيع القتال في غزة.

وكانت القناة قد أشارت إلى أن جهات أمنية إسرائيلية تلقت تعليمات بالتوقف عن استخدام مصطلح "الهجرة الطوعية" عند الحديث عن الخطة الرامية إلى تهجير سكان قطاع غزة، وذلك بعد أن أثار المصطلح انتقادات دولية حادة، باعتباره تجسيدا لخطوة ترقى إلى التهجير القسري، ما دفع دولا مختلفة إلى رفض التعاون مع المخطط وإبداء الاستعداد لاستقبال فلسطينيين من القطاع.

وبحسب التقرير، فإن الخطة ستُسمى من الآن فصاعدا في المداولات والدعوات الرسمية "​خطة حرية الحركة​"، في محاولة إسرائيلية لإعادة تسويقها بمصطلحات مختلفة، رغم أن مضمونها يتصل بتهجير سكان من قطاع غزة إلى دول أخرى.

ونقلت القناة عن جهات مطلعة على الاتصالات مع الدول ذات الصلة أنها تبدي "تفاؤلا" بأن تغيير المصطلحات قد يؤدي إلى "تحول دراماتيكي" في موقف تلك الدول تجاه الخطة، في ظل سعي إسرائيل إلى إحيائها من جديد.