منذ توقيع اتفاق الإطار بين ​لبنان​ و​إسرائيل​، انشغلت الأوساط في بيروت وتل أبيب بالحديث عن الصراع داخل الإدارة الأميركية بين وزير الخارجية ​ماركو روبيو​ ونائب الرئيس ​جي دي فانس​، على أساس أن الأول نجح في فرض رؤيته عبر هذا الاتفاق على الثاني الذي كان عرّاب مذكرة التفاهم مع ​طهران​، التي نُظر إليها بوصفها تصبّ في مصلحة الأخيرة.

بعد أسبوع من التوقيع، لم يعد من الممكن تجاهل الوقائع المحيطة بالاتفاق، خصوصاً أنها تُمثّل عقبات جدية في طريق تنفيذه، ولا تقتصر على مستوى واحد بل هي متشعّبة. ولعل أبرزها أن الاتفاق لا يمكن فصله، بشكل أو بآخر، عن المفاوضات القائمة بين ​الولايات المتحدة​ وإيران، بل هو جزء من الكباش الدائر فيها.

في هذا السياق، تُشير مصادر سياسية متابعة عبر "النشرة" إلى جملة عراقيل مرتبطة بالاتفاق ذاته، تحديداً على صعيد تفسير بعض بنوده وعلى صعيد الخطوات العملية، نظراً إلى أن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى تخطّي ما هو واضح في النص، تكريساً لوجهة نظره والانقلاب على ما يعدّه بنوداً غير مواتية له، في ظل الحملات التي يتعرض لها رئيس الوزراء ​بنيامين نتنياهو​ داخلياً.

وبالتوازي، ترى المصادر ذاتها أنه لا يمكن إغفال الانقسامات حول الاتفاق، سواء في الداخل اللبناني أو الإسرائيلي. فعلى المستوى المحلي، ثمة رفض تام من الجهات المعنية بالتنفيذ، تحديداً "​حزب الله​" وحلفاؤه، في مقابل تمسّك القوى المعارضة له به. وقد فتح ذلك الباب أمام تساؤلات جدية حول إمكانية تنفيذه دون أن يُفضي إلى انفجار داخلي، وهو ما يُعدّ من الخطوط الحمراء لدى العديد من الجهات الخارجية الفاعلة.

أما في تل أبيب، فتلفت المصادر إلى أن نتنياهو يتعامل مع ما تحقق انتصاراً له، على قاعدة أن طهران كانت تسعى إلى فرض انسحاب إسرائيلي كامل دون شروط عبر مفاوضاتها مع واشنطن، بينما جاء اتفاق الإطار ليتجاوز ذلك. بيد أنه لا يمكن إغفال الاعتراضات الداخلية التي ترى أن الاتفاق مقبول من الناحية الشكلية لكنه يفتقر إلى إمكانية التنفيذ الفعلي بسبب موقف "حزب الله"، فضلاً عن أصوات لا تزال تطالب بتوجيه ضربات عسكرية إضافية للحزب.

وفي قراءة هذه المصادر، يفرض هذا الواقع مزيداً من التحديات على الإدارة الأميركية بوصفها الراعية للاتفاق؛ إذ يصعب في ظل الظروف الراهنة أن يُكتب له النجاح، مما قد يستوجب منها مزيداً من الضغط على الجانب الإسرائيلي، لا سيما أن السلطة الرسمية في لبنان غير قادرة على تقديم تنازلات إضافية تجنّباً للتداعيات الداخلية.

وفي المحصلة، تعود هذه المصادر إلى قناعة راسخة بأن اتفاق الإطار، منذ لحظة توقيعه، بدا أنه لا يمكن أن يكون أكثر من ورقة ضغط ضمن المسار الإقليمي العام المرتبط بالمفاوضات مع إيران. وتطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول إمكانية إدخال تعديلات عليه بيسر، مؤكدةً أن ذلك سيبقى رهيناً بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران.