صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على قرار يقضي بعدم الالتزام بحكم صادر عن المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية"، الجهة الناظمة للبث التجاري التلفزيوني والإذاعي في إسرائيل، في خطوة تعمّق المواجهة بين حكومة بنيامين نتنياهو والجهاز القضائي.
وينص القرار، الذي اقترحه وزير الاتصالات، شلومو كرعي، ووزير القضاء ونائب رئيس الحكومة، ياريف ليفين، على أن الحكومة "لن تعترف بأي قرار أو مصادقة أو تعيين أو إجراء ينفذه مجلس السلطة الثانية، طالما أنه لا يستوفي شروط الحد الأدنى الصريحة التي حددها القانون"، بحسب بيان صدر عن الحكومة.
وجاء القرار الحكومي ردًا على حكم أصدرته المحكمة العليا في 17 حزيران 2026، أعاد تفعيل مجلس "السلطة الثانية" المنتهية ولايته، والذي عُيّن في عهد الحكومة السابقة، رغم أن عدد أعضائه العاملين انخفض، وفق موقف الحكومة، إلى ما دون النصاب القانوني المطلوب.
وكان حكم المحكمة قد صدر في أعقاب التماس قدمته منظمة الصحافيين والصحافيات، بعد استقالة جماعية لستة من أعضاء المجلس المنتهية ولايته، في خطوة ذكرت تقارير إسرائيلية أنها جاءت على خلفية ضغوط مارسها كرعي ومقربون منه.
وكان كرعي قد وجّه، بعد ذلك، رسالة إلى المستشار القانوني لـ"السلطة الثانية"، قال فيها إن المجلس لم يعد مخولًا بالانعقاد أو بحث القضايا أو اتخاذ قرارات، بدعوى أنه فقد النصاب المطلوب قانونيًا.
وبالتوازي مع تعطيل المجلس المنتهية ولايته، عمل كرعي على تشكيل مجلس بديل برئاسة يفعات بن حي سيغف. وشارك رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في التصويت على تعيينها، رغم أنها شاهدة في محاكمته الجنائية، قبل أن يعتبر نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، أن نتنياهو في حالة تضارب مصالح تمنعه من التدخل في التعيين.
ولاحقًا، أعادت الحكومة التصويت على تعيين المجلس من دون مشاركة نتنياهو، قبل أن تصدر المحكمة العليا أمرًا امترازيا منع المجلس الجديد من الانعقاد أو اتخاذ قرارات.
ويتركز الخلاف القانوني حول النصاب المطلوب لعمل مجلس "السلطة الثانية". فبينما تتمسك الحكومة بأن استمرار عمل المجلس مشروط بألا يقل عدد أعضائه عن ثلثي تركيبته، تستند المحكمة إلى تفسير يسمح للمجلس المنتهية ولايته بمواصلة العمل واتخاذ قرارات لمنع شلل الجهة المنظمة للبث التجاري.
واستهدف قرار المحكمة تمكين "السلطة الثانية" من مواصلة عملها وبحث ملفات ذات وزن في سوق الإعلام الإسرائيلي، بينها صفقة تتعلق بالقناة 13، وفحص إيرادات القناة 14.
وقال ليفين وكرعي، في بيان مشترك، إن الحكومة قررت أن "سيادة القانون تلزم جميع سلطات الحكم، بما في ذلك المحكمة"، وأضافا أن "حكمًا قضائيًا يناقض بصورة مباشرة النص الواضح للقانون لا يمكنه أن يمنح صلاحية غير قائمة في القانون، ولذلك لن تعترف الحكومة بإجراءات ستتم استنادًا إليه".
وفي قرارها، أعلنت الحكومة أنها لن تقبل أي ادعاء من جهات في سوق الإعلام يستند إلى مبدأ الاعتماد أو إلى "أمر واقع"، بشأن خطوات تنفذ نتيجة قرارات يتخذها مجلس لا يستوفي، وفق موقفها، شروط الحد الأدنى التي نص عليها القانون.
وقال كرعي إن "قضاة المحكمة العليا ليسوا الكنيست، ونشوة القوة لا تمنح صلاحية لمحو شرط حد أدنى صريح من القانون، حتى لو لم يكن مريحًا لهم". وأضاف أن "سيادة القانون ليست حكم القضاة".
وتابع كرعي: "اليوم قررت الحكومة بوضوح: عندما تدوس المحكمة العليا القانون، لن تمنح الدولة يدًا لذلك. ثلثا الأعضاء مطلب قانوني وليس توصية، ومجلس لا يستوفي شروط الحد الأدنى التي حددها المشرّع لا وجود له، وقراراته لا تساوي شيئًا. هكذا سيكون الأمر هنا أيضًا في المستقبل، في كل محاولة من المحكمة لدوس قوانين الكنيست".
من جانبه، قال ليفين إن "سيادة القانون تعني أن القانون يلزم الجميع، بما في ذلك المحكمة". وأضاف: "في دولة ديمقراطية، الكنيست يسن القانون، والمحكمة ملزمة بتطبيقه. عندما يقف حكم قضائي في تعارض مباشر مع نص القانون، فهذه ليست رقابة قضائية، بل مساس بمبدأ الفصل بين السلطات".
وتابع ليفين أن "على الحكومة واجب الإصرار على أن القانون، والقانون فقط، هو مصدر الصلاحية السلطوية"، مضيفًا: "سنواصل العمل بكل الأدوات القانونية من أجل إعادة سيادة القانون إلى مكانها".






















































