رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أنه بالنسبة لإسرائيل، التفوق الجوي ليس رفاهية، معتبرة أنه إذا قامت الولايات المتحدة بتزويد تركيا بمقاتلات إف-35، فقد تواجه أمن إسرائيل والتوازن الإقليمي للقوى تهديدات خطيرة.
وأشارت إلى أن سجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمنح إسرائيل كل الأسباب لتبدو قلقة، فمنذ 7 تشرين الأول، وصف حركة "حماس" بأنها "جماعة تحرير"، وقال إن إسرائيل "دولة إرهاب"، وشبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأدولف هتلر، معتبراً أن تركيا يمكن أن "تدخل إسرائيل" كما دخلت ليبيا وناغورنو كاراباخ. وفي اذار 2025، وخلال تصريحات بمناسبة عيد الفطر، دعا بأن يتم "تدمير وإهلاك إسرائيل الصهيونية".
ولفتت الصحيفة إلى أن "هذا ليس انتقاداً دبلوماسياً عادياً، بل إنها لغة زعيم يرى في الدولة اليهودية عدواً يجب هزيمته، وإذلاله، وإزالته في النهاية"، موضحة أن "تركيا بقيادة أردوغان ليست إيران، ولكن عندما يدعو زعيم في حلف الناتو علناً لتدمير إسرائيل ويدعم حماس بعد مجزرة 7 تشرين الأول، فإن الإسرائيين على حق في أخذ كلامه على محمل الجد بحرفيته"، مضيفة: "على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يخبر أردوغان اليوم أن طائرات إف-35 خارج الطاولة تماماً".
ورأت أنه "قد تكون هناك علاقة عمل بين ترامب وأردوغان، لكن هذه ليست مسألة كيمياء شخصية بين القادة. قد تكون لواشنطن وأنقرة مجالات يمكنهما التعاون فيها. تظل تركيا مهمة استراتيجياً: فهي تقع بين أوروبا وروسيا والبحر الأسود والشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط. وتمتلك جيشاً كبيراً ونفوذاً حقيقياً. لكن لا شيء من هذا يبرر تسليم أردوغان المقاتلة الأكثر تقدماً في أميركا".
وأشارت إلى أن "طائرة إف-35 هي منصة استراتيجية. ومن شأنها أن تمنح تركيا قدرات التخفي، والوصول، والقدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية، ومكاناً داخل منظومة عسكرية مبنية على الثقة. وقد كُسرت تلك الثقة عندما اختارت أنقرة منظومة إس-400 الروسية. وكُسرت مرة أخرى بسبب احتضان أردوغان لحماس، وتهديداته ضد إسرائيل، واستخدامه للتحريض المناهض لإسرائيل كركيزة لهويته الإقليمية".
وأضافت: "سيجادل مؤيدو الاتفاق بأن إعادة تركيا إلى برنامج إف-35 قد يجذب أنقرة للتقرب من الغرب. هذا الجدال يتجاهل سلوك أردوغان. لقد دأب مراراً وتكراراً على أخذ ما يقدمه الغرب واستخدامه لتوسيع هامش المناورة لديه. فهو يتاجر مع موسكو، ويضغط على حلفاء الناتو، ويهدد اليونان وقبرص، ويتودد إلى الحركات الإسلامية، ثم يطلب من واشنطن جائزة أخرى".
وفي حين رأت أن "مكافأة هذا النمط سيكون خطأً فادحاً"، شددت على أنه "بالنسبة لإسرائيل، فإن المسألة وجودية. التفوق الجوي الإسرائيلي ليس رفاهية. بل هو الكيفية التي تمنع بها دولة صغيرة محاطة بالتهديدات حرباً أوسع نطاقاً. إنه يسمح لإسرائيل بضرب قوافل الأسلحة الإيرانية، وردع حزب الله، ومراقبة سوريا، والدفاع عن أجوائها، ومنع الجيوش المعادية من الاعتقاد بأن بإمكانها تغيير الخريطة بالقوة. وإن إضعاف هذا التفوق من شأنه أن يشجع على المغامرة".
وأوضحت أن "الخطر يمتد إلى ما هو أبعد من إسرائيل. إذ إن اليونان، وقبرص، والدول العربية المعتدلة، والقوى الموالية للغرب في جميع أنحاء المنطقة ستفهم بيع طائرات إف-35 كإشارة إلى أن واشنطن مستعدة لتجاهل العدوان عندما يمارس أردوغان ضغوطاً كافية. كما ستفهمه إيران وحماس وحزب الله كشرخ آخر في الجدية الأميركية".
وأشارت إلى أن "أمام ترامب فرصة لإظهار المسؤولية. يمكنه إخبار أردوغان أن طريق تركيا للعودة إلى تعاون دفاعي أعمق يمر عبر تغييرات حقيقية: يجب حل مشكلة إس-400، ويجب أن ينتهي دعم حماس، ويجب أن تتوقف التهديدات ضد إسرائيل، ويجب على تركيا أن تتصرف كحليف في الناتو بدلاً من كونها قوة إسلامية تلعب على الحبلين، وحتى ذلك الحين، لا طائرات إف-35"، مشددة على أنه "ينبغي لأميركا أن تعزز الحلفاء الذين يثبتون استقرار المنطقة، ولا ينبغي لها أن تسلح القادة الذين يهددونه".





















































