شدد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على أن "لا شيء أهم للبنان من الوحدة الوطنية وصيغتها التوافقية ووظيفتها السيادية، وأي خسارة للتوافق الوطني هو ربح مطلق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وخسارة مطلقة للبنان"، مشيراً إلى أن "طبيعة البلد والمنطقة تحت ضغط حرب مصيرية أثبت مضيق هرمز أنّه ميزان تحولاتها الجذرية، لذا فإن الملامح الجديدة للمنطقة أكبر من الدعاية الأميركية الصهيونية وهذا أمر محسوم، وواقع لبنان ضمن هذا النطاق يلزمنا بتأمين تعاون شامل بين السلطة والبرلمان والشعب اللبناني والجيش والمقاومة وكل المكونات الوطنية".
وفي بيان له، لفت إلى أن "واشنطن بهذه المعادلة ليست بديلاً عن التوافق الوطني، وإسرائيل الإرهابية بخيانتها لتعهداتها ليست طرفاً قبالة أميركا بل أداة تنفيذية لمشروعها الذي يريد صهينة لبنان، وعين نتانياهو على تمزيق البلد وإضرام نار داخلية لا تهدأ دون خراب لبنان، والمهم بهذا المجال أنّ بعض مَن في السلطة أقرّ بأن ما يجري في واشنطن يُطبخ أولاً بتل أبيب"، معتبراً أنه "وطنيّاً لسنا بحرب مسارات، لأنّ مسار واشنطن الصهيوني إبادة ممنهجة للسيادة اللبنانية، ودون توافق داخلي لا ثقل سيادي أو خارجي للبنان، وبهذا السياق أي زيادة خارجية استثنائية دون إجماع المؤسسات الوطنية لا قيمة لها، خاصةً أنّ كلفة تمرير أي صفقة على حساب السيادة الوطنية أكبر من لبنان ومؤسساته.".
وعن البديل، أشار إلى أن "كلفة العداء لإسرائيل أرخص مئة ألف مرة من الإطار الإستسلامي الذي يحوّل تل أبيب إلى سلطة انتداب على بيروت والجيش وجبهة الجنوب"، متوجهاً إلى من يهمه الأمر بالقول: "الإمساك بالكرة الأرضية أسهل من تأمين شروط زيارة سيادية لواشنطن، لأنّ ما بين ترامب ونتانياهو صفقة مقصودة لابتلاع لبنان وفرض الإستسلام عليه، والجنوب قلب سيادة لبنان وشريان دفاعه التاريخي وهو أقرب لقصر بعبدا من أي عاصمة بهذا العالم، وهو بذلك بوابة السيادة الوطنية ودونه لا سيادة للبنان، ورغم توقيع إطار الإذعان فإنّ الجنوب ما زال ينزف فيما السلطة تبرّر وتذعن وسط موقف انتحاري مخيف، وعندما تستسلم السلطة عليك حماية نفسك وبلدك".
وأضاف: "أثبت التاريخ أنّ قوة لبنان من قوة وحدته الوطنية وخياراته الشعبية، وبهذا المجال التوافق الميثاقي والدفاع الوطني ووحدة المؤسسات الدستورية يعطي رئيس الجمهورية ميزة رئيس سيادي قوي ودون ذلك زيارة واشنطن أشبه ما تكون بحبة دواء لميت، ولا نريد للسلطة الحالية الإنتحار، خاصةً أنّ نتنياهو يريد تفخيخ الجيش اللبناني من الداخل، ولا سلم أهلي بلا الجيش اللبناني وعقيدته الوطنية، ولا مصلحة للسعودية وإيران أكبر من رعاية توافق لبناني يمنع أي فتنة داخلية، والتاريخ أثبت أنّ ما يجري في لبنان له تأثيره بسائر المنطقة، وأي تسوية إيرانية مع التعاون الخليجي ستضع المنطقة ولبنان بقلب أمن إقليمي كبير، ولا قوّة صلبة للبنان ومؤسساته الدستورية أقوى من الوحدة الوطنية".




















































