رعى وزير الثّقافة ​غسان سلامة​، فعاليّة إطلاق الشّبكة الوطنيّة لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي في ​لبنان​، خلال لقاء أُقيم في مقر المكتبة الوطنيّة في الصنائع، في حضور وزيرة البيئة ​تمارا الزين​، النّائبة ​عناية عز الدين​، المدير العام للشّؤون الثّقافيّة في الوزراة علي الصمد، وحشد من الهيئات الثّقافيّة والأدبيّة والإعلاميّة.

وأشار سلامة إلى أنّ "الإرث الثّقافي المهدَّد في جنوب لبنان له عدّة أشكال، الأوّل هو الإرث المبني، وأقول وضميري مرتاح إنّه ليس هناك من قانون أو عمل دبلوماسي لم نقم به خلال الثلاثة أشهر الماضية لحماية هذا الإرث، وإذا كان لديكم أي فكرة إضافيّة أنا مستعدّ للاستماع"، مبيّنًا "أنّنا ضاعفنا ضعفَين عدد المواقع المعزّزة حسب لائحة "​اليونسكو​" في لبنان، من 39 إلى 79، وحولنا آثار صور إلى لائحة التراث العالمي المهدّد".

وأكّد "أنّنا لم ندَع مجالًا لأي وزير ثقافة في العالم أن يقول إنّه لا يعلم ماذا يحصل في جنوب لبنان. اتصلتُ بأكثر من 30 وزير ثقافة لإعلامهم بنفسي بما هو حاصل. وذهبنا إلى باريس مباشرةً، لكي نقنع مدير عام "اليونسكو" بخطورة ما هو حاصل، والأهمّ من ذلك أنّنا لم نتوقّف ولن نتوقّف".

ولفت سلامة إلى "أنّني أَنظر بكثير من الاهتمام والحماسة لقرار لجنة التراث العالمي إن شاء الله بعد أسبوعين من الآن في اجتماعها في بوزان في ​كوريا الجنوبية​، إلى أن تعلن وضع قلاع جبل عامل الخمس: تبنين وشمع والشقيف ودير كيفا وشقرا، على لائحة التراث العالمي".

وأوضح "أنّنا نركّز على مصلحتنا، وعلى كيفيّة وضع إرثنا مهما كانت الظّروف سلمًا أو حربًا، وبالتالي آمل ونحن نعمل دبلوماسيًّا على إقناع الدّول بالتصويت إلى جانبنا"، مبيّنًا أنّ "التراث المبني هو جزء آخر، فهناك أيضًا المؤسّسات الثّقافيّة والتعريفيةّ. لقد دمّر العدو جزءًا كبيرًل منها، وأنا أتعهّد بأنّه طالما أنا هنا، فأنّي لن أتوقّف يومًا عن محاولة إعادة بنائها".

كما كشف أنّ "لدينا مشروعًا لثلاث سنوات لتعزيز المكتبات العامّة في مختلف الأراضي اللّبنانيّة. 57 مكتبة زائد فتح بعض المكتبات في قرى ليس فيها مكتبات، وتحويلها إلى مراكز ثقافيّة مرتبطة بالإنترنت، لديها فضاءات لأنشطة ثقافيّة. ولدينا نموذج مثالي لما يجب أن تكون عليه المكتبة البلديّة العامّة، ونحاول أن ننفّذه تدريجيًّا في عموم لبنان خلال السّنوات الثلاث المقبلة".

وذكر سلامة "أنّنا حصلنا على حوالي ربع القيمة، حوالي سبعمائة ألف دولار هبات للبدء بمشروع سيكلّف نحو ثلاث ملايين دولار، لكنّنا بدأنا العمل به، وحصّة المنطقة الجنوبيّة المهدَّمة "على الرأس والعين" موجودة داخل هذا الكل".

وأضاف: "هناك أيضًا الإرث غير الملموس، وهذا يهمّنا كذلك إلى أقصى الحدود، لأنّ هذا الإرث هو قائم على العلاقة بين النّاس الّتي انقطعت بسبب النّزوح على الاستمرار، في حفظ الذّاكرة الشّعريّة والغنائيّة والموسيقيّة وإلى آخره، وكلّها تأثّرت بعمليّة النّزوح".

إلى ذلك، شدّد على أنّ "ما هو أمامنا هائل، والوزارة بإمكانيّاتها المتواضعة تقوم بما يمكن لها أن تقوم به. أقول ذلك من خلال الاعتراف بواجبي وليس من خلال أي مِنيّة. نحن نقوم بما علينا، إذ نوثّق، نحصي ونتابع. بدأنا التفكير بكيفيّة إعادة الإعمار أو إعادة تصحيح ما هو حاصل، لكن طبعًا الوزارة لديها حدود: حدود ماليّة، حدود بشريّة".

ولفت سلامة إلى أنّ "لذلك بالذّات نرحّب بالمبادرات المنبثقة من المجتمع الأهلي لاستكمال عمل الوزارة، ونرحّب بكم بالذّات لأنّكم تقومون بمبادرة تركّز على ما لم نستطع أن نقوم به بصورة مباشرة، لاسيّما في ما يخصّ المكتبة الخاصة".

وأكّد أنّ "الإجرام بحق البيئة والإجرام بحق التراث، هما نوعان من الإجرام بحق الإنسانيّة وبحق القانون الدولي الإنساني".