أشارت منظمة "أطباء بلا حدود"، إلى أن "بعد أشهر على تصعيد الحرب في لبنان، بدأ مئات آلاف الأشخاص بالعودة إلى جنوب لبنان، وسهل البقاع وضاحية بيروت الجنوبيّة. يعود السّكان إلى بيوتهم وقراهم الّتي أُحيلت إلى أنقاض، فضلًا عن الأضرار البالغة الّتي طالت المرافق الصحيّة والخدمات الأساسيّة".
ولفتت في بيان، إلى أنّ "على الرّغم من إقرار وقف إطلاق النّار عدّة مرّات، تستمر العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة، بما في ذلك الغارات بالمسيّرات، والقصف والنّسف، في أجزاء من جنوب لبنان، ما جعل السّكان عالقين بين خيار العودة إلى ديارهم، والعيش في ظلّ انعدام مستمر للأمن. لذلك تكثّف "أطباء بلا حدود" أنشطتها لضمان حصول السّكان على الرعاية الصحية".
وأوضح منسّق برامج "أطباء بلا حدود" في لبنان، جيريمي ريستور، "أنّنا نكيّف أنشطتنا المتنقّلة في المناطق الأشدّ تضرّرًا، بما يتماشى مع تحرّكات السّكان، فمنهم مَن عاد إلى القرى والبلدات الأصليّة، ومنهم من انتقل من مكان نزوح إلى آخر"، مركّزًا على أنّ "بعض العائلات تعود إلى بيوتها المتضرّرة، فيما يستمر تهجير عائلات أخرى، لكن الاحتياجات الإنسانيّة والطبيّة لا تزال هائلة. ولا يمكن أن يتحقّق التعافي ما دام السّكان يخشون على سلامتهم".
وذكرت المنظّمة أنّ "في جميع أنحاء جنوب لبنان، يفكّر السّكان في العودة إلى بلداتهم الّتي أثقلتها الحرب دمارًا على مدى أشهر. أمّا العائدون، فلم تعُد بيوتهم كما كانت عندما خرجوا منها"، مبيّنةً أنّه "بحسب المنظمة الدولية للهجرة، لا يزال هنالك نحو 500,000 شخص مهجّر في مختلف أنحاء لبنان حتى تاريخ الثّاني من تمّوز الحالي. ولا يستطيع كثر العودة بأمان بسبب استمرار العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة، في حين لم يتبقَ للآخرين إلّا أماكن قليلة يأوون إليها".
وأفادت بأنّه "في مختلف أنحاء جنوب لبنان وأجزاء من سهل البقاع، لا تزال قدرة السّكان على إعادة بناء حياتهم محدودة، نتيجةً للدّمار الواسع النّطاق الّذي لحق بالبيوت، ومرافق الرّعاية الصحيّة، والطّرق، والبنية التحتيّة الأساسيّة".
كما كشفت أنّ "على الرّغم من تراجع أعداد المرضى من جرحى الحرب في المستشفيات، لا يزال هناك أشخاص يصابون جرّاء الغارات الإسرائيليّة ومخلّفات الحرب المتفجّرة"، مشيرةً إلى أنّ "المستشفيات الّتي تدعمها "أطبّاء بلا حدود" تواصل علاج المصابين جرّاء الغارات الإسرائيليّة، والأنقاض، ومخلّفات الحرب المتفجّرة".
وشدّدت المنظّمة على "أنّها تواصل تكييف استجابتها لضمان حصول السّكان على الرّعاية الصحيّة الأساسيّة أينما كانوا"، موضحةً أنّ "العيادات المتنقّلة تنتشر في جنوب لبنان، ضاحية بيروت الجنوبية، بعلبك- الهرمل، وشمال لبنان، وهي تقدّم الرّعاية الصحيّة الأوّليّة، وخدمات الصحة النّفسيّة، والرّعاية الصحيّة الجنسيّة والإنجابيّة، وعلاج الأعراض المزمنة، والإحالات الطبيّة؛ بينما تواصل العيادات الثّابتة في برج حمود والهرمل تقديم الرّعاية الرّوتينيّة".
وأكّدت "أنّها تواصل دعم الرّعاية التوليديّة الطارئة، ورعاية الأطفال حديثي الولادة في زحلة والبقاع الأوسط، فضلًا عن تحسين الوصول إلى الرّعاية الصحيّة الثّانويّة من خلال دعم المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد. بالإضافة إلى ذلك، بدأت فرقنا بإعادة تأهيل مراكز الرّعاية الصحيّة الأوّليّة، توزيع مواد الإغاثة، تحديث سيّارات الإسعاف، دعم المستشفيات بالتبرّعات الطبيّة والاستعداد لحالات الطوارئ؛ وتقديم الدّعم النّفسي للعاملين في مجال الرّعاية الصحيّة الّذين عانوا من أعباء نفسيّة جسيمة خلال فترة التصعيد".



















































