أشارت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، خلال رعايتها احتفال تخريج طلّاب جامعة "المقاصد" في كليّات الدّراسات الإسلاميّة والتمريض وإعداد المعلّمين، إلى أنّ "هناك مؤسّسات ما زالت ترى في التربية مشروعًا وطنيًّا، لا مجرّد قطاع تتجاذبه المصالح الضيّقة الأفق والسّياسة المبتذلة".
وأوضحت أنّ "وجودي بينكم اليوم ليس مجرّد مشاركة في حفل تخرّج، بل فرصة لتجديد الشّراكة بين وزارة التربية والتعليم العالي وجمعيّة "المقاصد"، المؤسّسة الوطنيّة الّتي كانت، على مدى أكثر من قرن، شريكًا أساسيًّا في كتابة تاريخ التربية في لبنان".
وشدّدت كرامي على "أنّني لا زلت أؤمن أنا وحكومة الإصلاح الّتي أعتزّ بالانتماء لها، أنّ نهضة لبنان آتية لا محالة، وأنّ استعادة الدّولة لا تبدأ من السّياسة وحدها، بل تبدأ أيضًا من المدرسة، والجامعة، والمعلّم، والباحث، وكلّ من يؤمن أنّ بناء الإنسان هو الطريق الأقصر إلى بناء الوطن".
ولفتت إلى "أنّني لن أطلب منكم أن تبقوا جميعًا في لبنان، لأنّي اقتنعت أنّ حبّ الوطن لا يُقاس بعدد الكيلومترات الّتي تفصلنا عنه. لكنّني أرجو ألّا تسمحوا للمسافة الّتي ستفصلكم عنه أن تتحوّل إلى قطيعة، وألّا تصبح علاقتكم بلبنان مجرّد حنين إلى الماضي، بل ساهموا في بناء مستقبله".
وأضافت: "ابقوا جزءًا من قصته، استثمروا فيه كلّما استطعتم، افتحوا له الأبواب حيثما كنتم، كونوا سفراء له بعلمكم وأخلاقكم وإنجازاتكم، وعودوا إليه كلّما استطعتم، ليس فقط بأجسادكم، بل أيضًا بأفكاركم وخبراتكم وعلاقاتكم"، مبيّنةً أنّ "الأوطان الحديثة لا تُبنى فقط داخل حدودها، بل تُبنى أيضًا عبر أبنائها المنتشرين في العالم. وأنا، رغم كلّ ما مرّ به لبنان، ما زلت أؤمن بأنّ أجمل فصول قصته لم تُكتَب بعد".
كما أكّدت كرامي أنّ "التعليم يفتح أبوابًا لا نستطيع دائمًا أن نراها مسبقًا. وأثبتت لي الحياة أنّ الإنسان لا يحتاج إلى أن يعرف منذ البداية كلّ تفاصيل الطريق، بل ما يحتاجه هو أن يتمسّك بقيمه، وأن يستمرّ في التعلّم، حتى يكون مستعدًّا لمواجهة الصعاب ولاغتنام الفرص عندما تأتي".
وذكرت أنّ "كثيرين منكم يفكّرون اليوم في بناء مستقبلهم خارج لبنان، وهذا أمر مفهوم، بل وطبيعي. فالعالم اليوم أكثر انفتاحًا من أي وقت مضى، وفرص التعلّم والعمل لم تعُد تعرف حدودًا جغرافيّة. وربما سيحمل كثيرون منكم أحلامهم إلى مدن وجامعات ومؤسّسات في أنحاء مختلفة من العالم"، متمنّيةً أن "يبقى بينكم وبين لبنان خيط لا ينقطع، لأنّ العلاقة مع الوطن ليست عقد إقامة، وليست قرارًا إداريًّا، إنّها علاقة انتماء وذاكرة ومسؤوليّة".
واعتبرت أنّ "مستقبل لبنان لن يُبنَى من تلقاء نفسه، ولن تصنعه الأمنيات وحدها. فالأوطان لا تنهض لأنّ أبناءها يحبّونها فقط، بل لأنّها تجد مَن يبني مؤسّساتها، ويحمي معاييرها، ويؤدّي عمله بإتقان ونزاهة، حتى عندما لا يراقبه أحد".
إلى ذلك، أشارت إلى أنّ "بناء الأوطان لا يبدأ فقط بالقرارات الكبرى، لكنّه يكون بالقرارات الصغيرة الّتي يتخذها كلّ واحد منّا، كلّ يوم. ولهذا أؤمن أنّ بناء لبنان ليس مهمّةً تقع على عاتق الدّولة وحكومتها وحدها، ولا على عاتق جيل واحد. إنّه مشروع وطني طويل الأمد لا يبنيه فرد، ولا جيل، ولا مؤسّسة وحدها، بل نبنيه جميعًا، أفرادًا ومؤسسات، كلٌّ من موقعه".

















































