أشار متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده، في عظته خلال قداس الأحد، الى"الكنيسة ليست مكانا يتباهى فيه الإنسان بمواهبه، بل حقل يعمل فيه الجميع لخلاص الجميع. فمن أعطي موهبة التعليم يبني الإيمان، ومن أعطي موهبة التعزية يشدد المنكسرين، ومن أعطي القدرة على العطاء يفرح الفقراء، ومن أعطي الحكمة يرشد الحائرين".
واعتبر ان "المقياس ليس كثرة المواهب، بل مقدار المحبة التي تمارس بها. لأن الخدمة التي تخلو من المحبة تتحول إلى مجد باطل، أما الخدمة التي تنبع من المسيح فتصير امتدادا لعمله الخلاصي. الوطن أيضا ليس مكانا للتباهي بالمواهب والإنجازات بل هو مكان يعيش فيه الجميع في وحدة المحبة والتآخي والمصير المشترك. ورغم تعدد المواهب فيه، وهي عطية من الله لا فضل للإنسان فيها، يجب استخدامها من أجل خير الجميع. على أبناء الوطن الواحد حمل بعضهم بعضا، وتفهم بعضهم البعض،
ورأى عودة أن "لبناننا بحاجة إلى أن يحب أبناؤه بعضهم بعضا ويعيشوا في الإحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، وأن يعملوا من أجل خير الوطن ليعم الخير الجميع، وأن يستعملوا المواهب المتعددة من أجل كرامة الوطن لتعود الكرامة إلى الجميع، لأنه ليس مواطن أكرم من الآخر أو أعلى قيمة أو أعز شأنا. لذا نرفع الصلاة من أجل عودة الجميع إلى رشدهم كي يعود وطننا إلى نفسه فيعود الأمل إلى النفوس، وتعود الثقة بلبنان، والإيمان بالمستقبل، وتعود الأمور إلى نصابها بعد عقود مرت والإستقرار مؤجل، والفرص معطلة، والحروب تتوالى، والنزوح يتجدد، والخسائر تتضاعف، والإقتصاد يتراجع، والوطن ينزف".
وأكد أن "القداسة هي أعظم شهادة للمسيح. من أبرز تعاليمه التي يحتاجها أبناء هذا الوطن أنه ينبغي على الإنسان أن يحول كل تجربة إلى فرصة للإتكال على الله لا إلى سبب للتذمر واليأس. هذا ما على أبناء لبنان، الذين لا تفارقهم التجارب والحروب، تطبيقه، لأن الله لا يترك محبيه بل يبث في نفوسهم الرجاء، على عكس الشيطان الذي يبذر اليأس في القلوب والعقول فيدمرها".
ولفت عودة الى أن "عالمنا اليوم يشبه المخلع في كثير من الأحيان. فهناك شلل في العلاقات، وفتور في الإيمان، وخوف من المستقبل، وانشغال دائم بالماديات، حتى صار كثيرون يطلبون شفاء الجسد وينسون شفاء النفس. لذلك، يدعونا المسيح لأن نأتي إليه كما نحن، حاملين أوجاعنا وخطايانا، وهو يبدأ بشفائنا من الداخل، ويعيد إلينا صورة الإنسان الجديد. كما يدعونا أن نحمل الآخرين إليه بالمحبة والصلاة والخدمة والكلمة البناءة".
وختم: "فلنصل كي يجعل الرب حياتنا إنجيلا مفتوحا، بشفاعات القديس باييسيوس الآثوسي، حينئذ تصبح الكنيسة مكانا يجد فيه الضعيف القوة، والخاطئ الغفران، والمتألم التعزية، فيستطيع كل منا أن يسمع صوت الرب قائلا: "ثق يا بني"، فينهض حاملا فراشه، سائرا في طريق الحياة الجديدة".