عقد مؤتمر صحافي في الدير الأم لراهبات العائلة المقدسة في عبرين، في إطار التحضيرات للاحتفال بتطويب البطريرك الياس الحويك في 25 تموز في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان.
بعد النشيد الوطني، ألقى رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام المونسنيور عبدو أبو كسم كلمة قال فيها: "نلتقي اليوم لنعلن عن الأنشطة التي ستقام لمناسبة تطويب البطريرك الياس الحويك، هذا البطريرك العظيم الذي طبع كنيستنا المارونية بطابع التواضع والقداسة والمحبة والرحمة والوطنية. كيف لا وهو من صناع لبنان الكبير، الكيان اللبناني الذي نعيشه اليوم، وللأسف في زمن صعب، لنحافظ على هذا الكيان في ظل تجاذبات وحروب كلنا لا نريدها، إنما نريد أن نعيش بمحبة وسلام، كما رسم البطريرك الحويك لهذا الوطن أن يكون وطن الرسالة، وكما سماه البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني".
أضاف: "نحن نمر في زمن صعب، في محنة كلنا نشعر بها، لكن الرب أرسل لنا علامة من السماء، ألا وهي تطويب البطريرك الياس الحويك في هذا الزمن، ليقول لنا: أنتم لستم وحدكم، أنتم في لبنان في قلب الكنيسة وفي قلب الله".
وتمنى للجميع ولبنان "أن تكون هذه المناسبة مناسبة خلاص لهذا الوطن، ويتمجد الله في قديسيه".
وألقى راعي أبرشية البترون المارونية رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران منير خيرالله كلمة بعنوان "تطويب البطريرك الحويك: نعمة جديدة لأبرشية البترون" وقال: "إننا في أبرشية البترون نحظى بنعمة مميزة لأن الله أعطانا أن نعيش على أرض مقدسة وأن نكون جيران القديسين في كفيفان وجربتا وكفرحي وحردين وتنورين وحلتا وعبرين. فلأي من المناطق أعطيت هذه النعمة أن يكون لها في محيط بضعة كيلومترات مربّعة خمسة ضرائح قديسين أصبحوا منارة للكنيسة الجامعة وللعالم ومراكز حج ومزارات دينية عدة؟ ويأتي إعلان تطويب البطريرك الياس الحويك ليزيد نعمةً على نعمة في أبرشيتنا، هذا بفضل أديارنا وكنائسنا ورهباننا وراهباتنا، وبفضل عائلات تقيّة تربّينا فيها على يد آباء وأمهات وأجداد ساروا أمامنا على درب القداسة وارتضوا كل التضحيات ليربوا الأجيال الطالعة على القيم المسيحية والمارونية بنوع خاص ويعطوا قديسين وقديسات. ما يجعلنا نقول إن كل ما تربّينا عليه وكل ما عشناه معاً طَبَع تاريخ كل بيت من بيوتنا وكل عائلة من عائلاتنا. إنها الذاكرة التاريخية التي علينا أن ننقلها بدورنا بصدق وأمانة إلى أجيالنا الطالعة".
وتناول مسيرة البطريرك الحويك، لافتا إلى أنها "ليست مسيرة فرد، بل هي امتداد لمسيرة كنسية أعطت شهودا وقديسين على مدى تاريخها، وأحبها البطريرك الحويك وحافظ على تراثها وتقاليدها وتفانى في خدمتها"، وقال: "يدعونا البطريرك الحويك اليوم، وبخاصة نحن أبناء أبرشية البترون، إلى أن نلبي دعوة الله إلى القداسة ونتقدس في حياتنا اليومية، فالدعوة إلى القداسة، يقول البطريرك الحويك، هي دعوة كل مسيحي مهما كان موقعه واختلفت ظروفه. الله دعانا إلى القداسة ولم يطلب منا المستحيل".
أضاف: "بطولة هذه القداسة، لا تكمن في القيام بالأمور الفائقة الطبيعة، بل في عيش الواقع المعتاد بطريقة فائقة الطبيعة، وبحب كبير. قيمة حياتنا لا تكمن في قيمة الأعمال نفسها، بل في الحب الذي نتمّم به هذه الأعمال".
واشار إلى أن "الاحتفال بإعلان تطويب البطريرك الحويك، في هذه الظروف بالذات، هو حافز لكل ماروني، ولكل مسيحي، ولكل لبناني، للعودة إلى الجذور الروحانية والقيم المشتركة التي يحملها اللبنانيون، مسيحيون ومسلمون، وللانطلاق معًا في ورشة إعادة بناء لبنان، لبنان الكبير، الوطن الرسالة".
أما النائب البطريركي العام طالب دعوى التقديس المطران حنا علوان، فعرض لمسيرة دعاوى التقديس في تاريخ الكنيسة منذ تأسيسها حتى اليوم ومراحل دراسة ملف تطويب البطريرك الياس الحويك والسرعة في إعلانه طوباويا، وقال: "الرب أراد ان تسير دعوى التطويب بسرعة خلافا لما يحصل خلال دراسة دعاوى مماثلة كأن الرب أراد أن يحصل الاعلان عن تطويب الحويك في هذه السنة، في حين بلدنا مزعزع بأمنه وحدوده وفي ظل الظروف المحيطة بنا من حروب محلية وغير محلية".
أضاف: "نأمل أن يشفع ربنا بهذا البلد بشفاعة البطريرك الحويك، الذي أراده ولا يزال ساهرا عليه ويلاحقه ويتابعه، ونتمنى ان نسمع قريبا بخبر عن أعجوبة ترفعه قديسا على مذابح الكنيسة في لبنان والعالم".
وكانت كلمة للرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الام ماري انطوانيت سعاده عن البطريرك الحويك، قالت فيها: "كلّ قدّيس لديه رسالة، بل هو رسالة من الله لشعبه، والبطريرك الحويّك رسالة".
وأشارت إلى أن "القداسة ممكنة، وهي موجّهة إلى كلّ إنسان، في الحالة التي هو فيها، وفي الوظيفة التي يشغلها، عندما يلتزم بها بمحبة وإيمان"، وقالت: "إنّ لبنان أرض قداسة، وهو لبنان الرسالة التي تحدّث عنها البابا يوحنا بولس الثاني، رسالة الحرية والمحبة والعيش المشترك".
ولفتت إلى أن "العائلة هي أساس المجتمع الصالح، وهي مدعوة اليوم إلى أن تعيش من روحانية البطريرك الحويّك، في البركة والعناية والرضى"، وقالت: "إن الكاهن القدّيس يقدّس رعيته، وإنّ الكهنوت نعمة كبيرة معطاة من الرب للبشر".
ولفتت إلى أن "الاحتفال بتطويب البطريرك الحويّك هو اكتمال لمسيرة طويلة، حتى اعترفت به الكنيسة على المذابح"، وقال: "الجميع مدعوّون إلى مشاركتنا هذه الفرحة، وطلب شفاعة الطوباوي الجديد، فالقدّيس شفاعته من شفاعة يسوع الذي يشفع لنا أمام الآب".
أضافت: "في 25 تموز 2026، نحن مدعوّون جميعًا إلى المشاركة في احتفال إعلانه طوباويًا، في الصرح البطريركي في الديمان، ابتداءً من الثانية والنصف بعد الظهر، حتى بداية القداس عند الخامسة، وصولًا إلى انتهائه عند السابعة مساءً. ومن يتعذّر عليه المشاركة حضوريًا، نرافقه بالصلاة عبر الشاشات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وبعد أسبوع من هذا الاحتفال، ندعوكم جميعًا إلى مشاركتنا في قداس الشكر واحتفالية خاصة بالمناسبة، السبت الأول من آب 2026، في دير العائلة المقدسة في عبرين، حيث ضريح ومزار الطوباوي البطريرك الحويك".
وختمت: "القداسة جميلة، والقداسة سبب فرح، وسبب ترفّع عن كلّ الأمور الأرضية، وتذكّرنا بأنّه ليس لنا هنا مدينة باقية، وأنّ السماء جميلة، لأنّ كلّ الوجوه التي فيها جميلة، وطوبى لمن يعرف أن يعيش ويموت برضى ربّنا".




















































