وجّه قائد الثّورة الإيرانيّة السيّد مجتبى الخامنئي، تحيّةً وشكرًا إلى الشعب الإيراني، "إذ أثبتّم بملحمتكم الفريدة والتاريخيّة في النّهضة غير المسبوقة لتوديع سيّد إيران الشّهيد، مستوىً جديدًا من تجلّيات البعثة والإرادة الرّاسخة للهويّة الإسلاميّة الإيرانيّة، في عرفان الجميل والوفاء والبصيرة والتعبير عن المحبّة الفائقة لزعيم الأمّة الإسلاميّة وقائد الثّورة الإسلاميّة الشّهيد".
وأشار في بيان، إلى أنّ "حرارة القلوب المتلوّعة، والأعين الدّامعة، والعزائم الرّاسخة للحشود الّتي بلغت عشرات الملايين، وامتدّت على عشرات الكيلومترات في طهران وقم ومشهد وسائر المدن والقرى، قد نالت إعجاب أصدقاء الشّعب الإيراني وأحرار العالم، وألقت بأعداء الشّعب الإيراني المستكبرين في الحيرة والدّهشة والغضب والذّعر".
ولفت الخامنئي إلى أنّ "بالتزامن مع هذه الملحمة، أثبت نكث الشّيطان الأكبر المتكرّر للعهود إزاء مذكّرة التفاهم الموقّعة بين رئيسَي إيران والولايات المتحدة الأميركية، مرّةً أخرى هذه الحقيقة للجميع، وهي مدى تفاهة توقيع الرّئيس الأميركي وافتقاره إلى المصداقيّة، وأنّ الغطرسة والاستئثار والوحشيّة أجزاء لا تنفصل عن النّهج والمسلك الأميركي".
وشدّد على أنّ "اليوم، كشفَ الشّيطان الأكبر مرّةً أخرى عن وجهه الحقيقي بلا قناع، لتكون هذه التجربة المظلمة من الإجرام ونكث العهود وثيقةً دامغةً أخرى على كذب أميركا، وجنوحها عن المنطق، واستحالة الوثوق بها، وخباثتها".
كما ركّز على أنّ "الآن، إذ يسعى العدو الأميركي إلى إشعال فتيل الحرب وتحمّل أثمان باهظة ومزيد من الخزي، فليعلم أنّ لدى الشّعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة دروسًا لا تُنسى، وقد أظهرت شجاعة مجاهدي الإسلام وغيرة أبناء منطقة الجنوب الشّجعان في هذه الأيّام نماذج منها".
وتوجّه الخامنئي إلى الشّعب الإيراني، قائلًا: "إنّ من أكثر الأمور مبدئيّةً في هذه المرحلة، الإصرار على وحدة الكلمة والاتحاد المقدّس، على مستويات الشّعب والمسؤولين كافّة وفي مختلف الميادين، من أجل تحقيق التطلّعات السّامية للثّورة الإسلاميّة، وضمان عزّة إيران العزيزة واستقلالها، ولا سيّما في مواجهة العدو الأميركي المجرم والمخادع".
وأضاف: "كما أُكّد ذلك وحُذّر منه مرارًا وتكرارًا سلفًا، فإنّ صون الوحدة وتجنّب الفرقة والتنازع والخلافات السّياسيّة وتضخيم الفوارق الاجتماعيّة، واجبٌ على الجميع. وبطبيعة الحال، إنّ دور المسؤولين والكوادر المخلصة والمتفانية في حبّ الثّورة والإمام والقائد الشّهيد، في تعزيز تماسك البلاد ووحدتها، هو الأكثر أهميّةً وحساسيّة".
واعتبر أنّ "على هذا الأساس، إنّ الشّعب العزيز، بمواصلته الثّقة بالمسؤولين المخلصين في السّلطات الثّلاث، الّذين تتجلى جهودهم من أجل رفاه الشّعب وسعادته، سيبقى يقظًا وفاعلًا في الميدان، من أجل ضمان صون مصالح إيران الإسلاميّة".
وذكر الخامنئي أنّه "قد تكون لدى بعض الأشخاص، انتقاداتٌ لأداء بعض المسؤولين، بمنتهى الإخلاص ومن منطلق الغيرة والحرص. وفي رأيي، إنّه في الوقت الّذي يُعدّ فيه هذا الاهتمام والحرص على النّظام -تمامًا كأصحابه- رصيدًا قيّمًا وأمرًا مُحبّذًا في حدّ ذاته، فإنّ على هؤلاء الأعزّاء، الّذين يُعدّ بعضهم من طليعة أهل البصيرة، أن يحذروا: أوّلًا من أن يُفضي هذا النّهج إلى وقوع ظلم على بريء، إذ أنّ ذلك يغدو منشأً للحرمان من البركات والعنايات الإلهية. وثانيًا، ألّا يتسبّب في شرخ للوحدة والتلاحم الاجتماعي".
وأشار إلى أنّ "مع مراعاة هذه الجوانب، ستكون الانتقادات دافعًا لازدهار الأمور وارتقائها. ينبغي ألّا يتلقّى العدو منّا أيّ مؤشّر ضعف، بما في ذلك هذا الضّعف. ومتى ما التزمنا بهذه المراعاة على نحو تام ودقيق، فلن يكون أمامه سوى طريق الهزيمة".














































