احتفل دير مار الياس- الكنيسة (المتن الأعلى) بعيد مار الياس ومرور 175 سنة على تأسيس الدّير، بقدّاس ترأسه الرّئيس العام للرّهبانيّة الأنطونيّة الأباتي جوزف بو رعد، وعاونه رئيس الدير الأب نجيب بعقليني، والقيّم على الدّير الأب بيو سليمان.
وأكّد الأب بعقليني أنّ "رسالة النبي إيليا هي رسالة إيمان حيّ، وغيرة على الحق، وثقة مطلَقة بالله. لقد علّمنا أنّ الأمانة لله تتطلّب شجاعةً، وأنّ الصّلاة الصّادقة قادرة على تغيير مجرى التاريخ. لذلك يبقى مار الياس منارةً روحيّةً تُلهم المؤمنين للسّير في طريق القداسة وخدمة الله والإنسان بمحبّة وإخلاص".
ولفت إلى أنّه "على مدى 175 عامًا، لم يكن دير مار الياس- الكنَيسة مجرّد معلم تاريخي أو صرح معماري، بل شكّل مدرسةً للإيمان، ومنارةً للصلاة، وبيتًا مفتوحًا لكلّ طالب سلام ورجاء"، مبيّنًا أنّه "واكب أبناء المنطقة في مختلف مراحل حياتهم، ورسّخ القيم الرّوحيّة والإنسانيّة والوطنيّة وقيم العيش معًا، وكان شاهدًا على محطّات تاريخيّة بقي في خلالها ثابتًا في رسالته، رغم التحديات التي واجهها".
وركّز بعقليني على أنّ "الدّير حَمل رسالة الرهبانية الأنطونية القائمة على تمجيد الله وخدمة الإنسان، والتجذر في الأرض، والانفتاح على الآخر المختلف، والاهتمام بقضايا المجتمع المحقّة"، مشدّدًا على أنّ "تاريخ هذا الدّير هو تاريخ أشخاص عاشوا دعوتهم بأمانة، فصلّوا وعملوا وخدموا، وتركوا إرثًا روحيًّا وثقافيًّا وإنسانيًّا تنهل منه الأجيال المتعاقبة".
وأشار إلى أنّ "هذه الذّكرى هي تجديد للالتزام بأن يبقى الدّير منارةً للإيمان، وساحةً ومساحةً للحوار، وعلامة رجاء في وطننا لبنان".
وفي عظته، أكّد الأباتي بو رعد أنّ عيد مار الياس "هو عيد الأعياد"، وأنّ "النبي إيليا يحتلّ مكانةً خاصةً في قلوب المسيحيّين وغير المسيحيّين، باعتباره من أبرز أنبياء العهد القديم الّذين عاشوا علاقةً استثنائيّةً مع الله، حتى رفَعه إليه في مركبة ناريّة".
وأوضح أنّ "حياة إيليا، بما حملته من اضطهاد ويأس وثبات في الإيمان، تشبه حياة الإنسان، وتؤكّد أنّ القداسة لا تقوم على صنع العجائب، بل على الأمانة لله والثّقة به"، لافتًا إلى أنّ "السيّد المسيح استشهد بإيليا وأليشع، ليؤكّد أنّ النّبي قد لا يقبل في محيطه أو في وطنه"، مشدّدًا على أنّ "الانقطاع عن الله، يحرم الإنسان من البركة والسلام الداخلي".
ودعا بو رعد، المؤمنين إلى "العودة الدّائمة إلى الله، واتساع القلب والعقل لاعتبار الجميع إخوة، والعيش بحرّيّة ومحبّة بعيدًا عن الحقد والكراهيّة".






















































