جال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي في النبطية، للمرة الثانية في غضون اقل من عشرة أيام، يرافقه وفد ديبلوماسي ضم سفيري كندا غريغوري غاليغان وبلجيكا آرنوت باوِلس وممثلين عن السفارة الدنماركية، إضافة إلى النائبة حليمة قعقور ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المهندس كمال حايك وفريق تقني متخصص من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية (OMSAR)، وعدد من الخبراء والممثلين عن الجهات والمنظمات الدولية، وذلك في إطار متابعة اوضاع المناطق المتضررة وتعزيز حضور الدولة.
وكانت المحطة الأولى للوفد في المركز الثقافي في بلدة النبطية، حيث كان في استقباله رئيس البلدية عباس فخر الدين وأعضاء المجلس البلدي وممثلون عن نواب المنطقة ومؤسسات محلية والدفاع المدني ومؤسسة كهرباء لبنان، وعقد اجتماع خُصص لعرض الأضرار والحاجات الملحة.
كما جال الوفد في السوق التجارية القديمة ومبنى المصرف المركزي القديم والسرايا، مطلعاً على حجم الخسائر التي طالت المعالم الاقتصادية والتجارية للمدينة، ومؤكدا أن "الأولوية تبقى لإعادة الحياة إلى هذه المناطق ودعم أهلها ومؤسساتها".
وخلال الجولة، شدد الوزير مكي على أن "الدولة حاضرة في الميدان للاستماع والعمل مع البلديات والمجتمعات المحلية على تحويل الحاجات إلى خطوات عملية"، مؤكداً أن "هذه الزيارة تعكس التزاماً واضحاً بإعادة تفعيل دور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة"، وقال: "إن إعادة الإعمار مسؤولية مشتركة تتطلب شراكة واسعة تجمع الدولة والمجتمع الدولي والقطاع الخاص والمغتربين اللبنانيين".
واعتبر أن "حجم الدمار كبير ويتطلب جهداً وطنياً ودعماً دولياً حقيقياً"، وقال: "يسعدنا أيضاً أن يشارك معنا اليوم عدد من أبناء الاغتراب اللبناني الذين حضروا للاطلاع مباشرة على حاجات الجنوب، والبحث في أفضل السبل للمساهمة بخبراتهم وإمكاناتهم في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار".
وأكد مكي "أهمية الأدوات الجديدة التي تعمل عليها الوزارة لدعم هذه المرحلة، وفي مقدمها منصة الربط، التي تهدف إلى وصل حاجات المناطق المتضررة بالكفاءات والخبرات والموارد المتاحة داخل لبنان وفي الاغتراب، بما يتيح توجيه الدعم بطريقة منظمة وشفافة وفعالة".
كما تحدث عن "دور منصة دولتي كمدخل أساسي لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة"، موضحا أن "العمل جار على تطوير خدمات مرتبطة بطلبات المساعدة والتعويض، بما يتيح للمواطنين في المناطق المتضررة تقديم طلباتهم ومتابعتها بسهولة وشفافية"، مؤكدا أن "إعادة الإعمار ليست فقط إعادة بناء الحجر، بل أيضاً إعادة بناء علاقة المواطن بالدولة، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة وشفافية"
واختتم مكي جولته بزيارة بلدته حبوش، حيث تفقد مبنى البلدية، بحضور رئيس ها وأعضاء المجلس البلدي، واطلع على الأضرار التي لحقت به، وعقد لقاء مع عدد من أبناء البلدة استمع خلاله إلى هواجسهم وحاجاتهم.
كما عقد لقاء حواريا مع مجموعة من الشباب وطلاب الجامعات، تخلله نقاش مفتوح وشفاف حول مبادرات الحكومة وما تعمل عليه الوزارة"، مؤكدا "أهمية إشراك الشباب في مسار التعافي وصناعة السياسات العامة"، وقال: "إن أولويتنا واضحة، إعادة الناس إلى بيوتهم وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وإعادة الحياة إلى هذه المناطق".
أضاف: "رغم حجم الدمار، فإن إرادة أبناء الجنوب أقوى، والدولة ستبقى إلى جانبهم في كل مراحل التعافي وإعادة الإعمار. ومع تضافر جهود الدولة، والشركاء الدوليين، والاغتراب اللبناني، وأبناء الجنوب أنفسهم، سنعيد البناء بشكل أفضل وأكثر صموداً".
وأكد أن "الجنوب سيبقى صامداً، وسيعود أقوى بإرادة أبنائه ودعم أصدقائه".