أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن "في إسرائيل هناك حالة من الجاهزية المرتفعة، ولكنها لا تنبع من معرفة بأن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أمر أو ينوي الأمر بشن هجوم واسع النطاق على إيران، بل لأنهم لا يعرفون ماذا قرر ترامب"، معتبرة أن "قراراً كهذا قد يُتخذ ضمن جدول زمني سريع، وعندها لن يكون لدى سلاح الجو وقت لتنفيذ رد سريع بالمعايير التي تريدها إسرائيل والتي تكون متفقة عليها أيضاً مع الولايات المتحدة".
وأشارت إلى أن "التقديرات في القدس هي أن ترامب ما زال يريد العودة إلى تفاهمات مذكرة التفاهم مع إيران، ولكن في البيت الأبيض يفهمون أن تسويات الحل التسويجي التي اقترحتها قطر وعُمان، والتي تتحدث عن وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام يُعلق في إطارها أيضاً الحصار الأميركي لهذه الفترة، تخدم بشكل شبه حصري المصالح الإيرانية، حيث ستتمكن من تصدير النفط واستلام البضائع عبر مضيق هرمز، وتستفيد من وقف إطلاق النار الذي يخفف الضغط عن النظام. وعلى النقيض من ذلك، فإن الولايات المتحدة لن تكسب شيئاً من وقف إطلاق النار لأن الحرس الثوري غير مستعد للتنازل عن مطالبه بشأن هرمز".
وأوضحت أن "الأميركيين يتأرجحون بين خيارين سيئين: الأول هو التصعيد والمهاجمة للبنية التحتية الوطنية الإيرانية على أمل أن يعيد ذلك طهران بوضع أكثر عقلانية إلى طاولة المفاوضات، أو الموافقة على مقترحات التسوية التي طرحتها قطر وعُمان وباكستان"، مشيرة إلى أن "المشكلة هي أن وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام لن يقدم للولايات المتحدة أي شيء باستثناء ربما توفير الذخائر وتهدئة القصف على الكويت والأردن والبحرين، وعلى الجنود الأميركيين المتمركزين هناك. حالياً، هم يتلقون الهجمات بلا توقف".
وأضافت: "لكن الولايات المتحدة ستجد نفسها بعد عشرة أيام أمام نفس الوضع الذي تتواجد فيه الآن بالضبط. لذلك، وحسب التقديرات في القدس، فإنه من الأفضل لترامب التصعيد الآن حيث تبقت ثلاثة أشهر على انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، بدلاً من أن يكون في أوج التصعيد بالقرب من الانتخابات أو خلالها. وبحسب مصدر موثوق، فإن المشكلة الحقيقية لإسرائيل ليست فقط الضياع المطلق السائد في القدس فيما يتعلق بنوايا الرئيس الأميركي، بل أساساً حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية والشخص الذي يترأسها لا يملكان القدرة على التأثير على هذه القرارات، لا هنا ولا هناك"، موضحة أن "السبب هو أنه في الأيام العشرة الأخيرة يجد نتانياهو صعوبة في إنشاء اتصال مباشر مع ترامب، بينما في وقت الحرب، وحتى وقت قريب، كانا يتحادثان ويتشاوران تلفونياً بشكل يومي تقريباً".
ولفتت إلى "دليل على الانقطاع بين الاثنين هو ما حدث خلال اجتماع الكابينت المصغر هذا الأسبوع، حيث وجد المشاركون صعوبة في تقدير نوايا البيت الأبيض عندما حاولوا الاستعداد لسيناريوهات محتملة في المواجهة مع إيران. في مرحلة معينة، خرج نتانياهو من الغرفة لإجراء مكالمة هاتفية طويلة مع واشنطن للحصول على معلومات أكثر تحديثاً وتفصيلاً حول نوايا الشريك الأميركي. ولكن خلافا للمواقف في الماضي، لم يتحدث نتانياهو في ذلك المساء مع الرئيس، بل أجرى مكالمة طويلة مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُعتبر الداعم الأهم لإسرائيل في فريق ترامب المصغر، بخلاف نائب الرئيس فانس الذي يُعتبر معادياً لنا".
كما أشارت إلى أن "أن القرار الذي اتُخذ في واشنطن بإبرام صفقة نووية مدنية مع السعودية نزل على القدس كالصاعقة. ليس فقط لأن معلومات استراتيجية تغير قواعد اللعبة كأثر كهذا تصل إلى إسرائيل عبر وسائل الإعلام الأميركية وليس من الإدارة، بل أيضاً لأن إدارة ترامب تنازلت عن شرط طلب التطبيع من ولي العهد محمد بن سلمان في العلاقات مع إسرائيل كشرط لإقامة هذا الاتفاق النووي. في فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن، كان انضمام السعودية إلى "اتفاقيات إبراهيم" هو الشرط القاطع لتوقيع اتفاق نووي مدني معها. أما الآن فقد تبخر هذا الشرط".
وأوضحت أن "المستوى السياسي في القدس يحاول استقاء معلومات حول نوايا واشنطن من الجيش الإسرائيلي، ولكن حتى كبار المسؤولين في الجيش الذين يتحدثون أحياناً بعبارات مبتذلة عن علاقاتهم الوثيقة مع القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لا يمكنهم المساعدة. ذلك ببساطة لأن براد كوبر وأفراد طاقمه لا يعرفون هم أيضاً حتى الآن ما الذي قرره الرئيس، ويبدو أنهم تلقوا أؤامرة بالحفاظ على الكتمان".