أعلن وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة أن "مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدأ التفكير في كيفية تسريع توظيف الطاقات والقدرات والتقنيات في القطاع العام".
وخلال تنظيم وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومجلس الخدمة المدنية، بالتعاون مع شركة Microsoft، دورة تدريبية للمديرين العامين في الوزارات والإدارات العامة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بعنوان :" تحديات القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي "، في مركز المجلس، أوضح أنه "بعد أن أطلق رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة الجمهورية الرقمية، وهي مشروع طويل الأمد لا يمكن إنجازه في سنة أو سنتين، بل يحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل، رأينا أنه من الضروري الوصول إلى كل من يهتم بهذا المجال، وأن نسعى أيضا إلى تحفيز من لا يزال بعيدا عنه. ومن هذا المنطلق، أطلقنا قبل شهرين مشروع نمو. وقد سجل عبر المنصة التي أطلقناها أكثر من خمسة عشر ألف لبناني ولبنانية للاستفادة من البرامج التدريبية والحصول على شهادات مهنية تقدمها مجموعة من الشركات العالمية، من بينها مايكروسوفت".
ولفت إلى أنه "ان أردنا تغيير مستقبل هذا البلد، فعلينا أن نبدأ بالطاقات الموجودة فيه، أينما كانت، ومن هنا تنبع أهمية مشروع نمو. ولإعطائكم فكرة عن حجم الإقبال، فقد سجل أكثر من خمسة عشر ألف لبناني ولبنانية، في حين كان عدد الحاصلين سنويا على هذه الشهادات لا يتجاوز ألفا إلى ألف وخمسمائة شخص. وهذا يعني أننا تمكنا خلال هذا العام من استقطاب ما يزيد على عشرة أضعاف العدد المعتاد سنويا. ولم يتحقق ذلك فقط بفضل التنظيم والتدريب وبناء الشراكات، بل أيضا لأن اللبنانيين يدركون حجم التحديات التي تواجههم، ويؤمنون بأن هذه المهارات قد تساعدهم على بناء مستقبل أفضل".
وأشار إلى أن "المشروع الذي أطلقناه يحمل طموحا وطنيا. فهو مشروع لبناء اقتصاد مزدهر، وجمهورية حديثة تضع خدمة المواطن في صلب أولوياتها، وتسعى إلى تعزيز أداء الدولة وتحسين الواقع الاقتصادي.وتكمن أهمية هذه التقنيات أيضا في أنها ستكون بين أيديكم، بما يسهل أداء مهامكم اليومية رغم محدودية الإمكانات. فكثيرا ما نسمع في مجلس الوزراء عن مشاريع مهمة وطموحة، لكن تنفيذها يصطدم بغياب التمويل أو ضعف الموارد. أما ما نتحدث عنه اليوم، فهو مجرد بداية".
وأوضح أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدكم في أعمالكم اليومية، كما يمكنكم من التعاون مع الوزراء والمسؤولين لإعادة التفكير في كيفية تقديم الخدمات داخل الوزارات. وهذه، في رأيي، نقطة الانطلاق الحقيقية. وما أرجوه منكم بعد هذه الدورة هو أن تبدأوا بإعادة تصميم الخدمات الحكومية والتفكير فيها بطريقة مختلفة. وربما لن تكون الإجابة المثلى من المحاولة الأولى، لكن المهم هو البدء في هذا المسار. أما النقطة الثانية، وإن لم تكن محور هذه الدورة، فهي تتعلق بقواعد البيانات. فالذكاء الاصطناعي يشبه سيارة متطورة تستطيع السير بسرعة كبيرة، لكنه يحتاج إلى الوقود، ووقوده هو البيانات. وأعتقد أن هذا يشكل اليوم إحدى أكبر نقاط الضعف في لبنان".
وأكد أنه "رغم كل ما مر به البلد، يحتل لبنان اليوم المرتبة الخامسة في الشرق الأوسط من حيث انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي. وتتقدمه دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتان استثمرتا مبالغ كبيرة للوصول إلى هذا المستوى. أما نحن، فقد لا نملك الإمكانات المادية الكافية، لكننا نمتلك الطاقات البشرية التي تتمتع بالحماسة والقدرة على استيعاب هذه الأدوات وتوظيفها على النحو الأمثل. ومن خلال ذلك، سنتمكن من الاستفادة منها باستمرار، بما يسهم في تحسين أدائكم وتطوير الخدمات التي تقدمها وزاراتكم".
وكشف أنه ""في المرحلة الثانية، علينا أن نبدأ التفكير في بناء قواعد البيانات. فكل خدمة تقدمونها ينبغي أن تدفعكم إلى التساؤل: ما البيانات التي يجب جمعها حتى نتمكن من تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) الذين ستعتمدون عليهم، ليؤدوا مهامهم "، لافتا الى ان "بناء قواعد البيانات لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يتطلب وقتا وجهدا، وتركيزا على تحويل المعلومات المحفوظة ورقيا إلى بيانات رقمية. كما يحتاج إلى استثمارات وعمل متواصل، لكن مع مرور الوقت سيتغير نمط العمل بصورة كبيرة".
وأضاف: "أنا على يقين بأنه عندما تبدأون إعداد موازنة العام 2027، ستكون لديكم رؤية مختلفة. فهذا من الأمور التي ينبغي أن نفكر فيها منذ الآن. صحيح أن موازنة عام 2026 لم تسمح بإدراج هذه التوجهات، لكن علينا أن نبدأ من اليوم بالتفكير في كيفية الانتقال من الموازنات التقليدية، التي بالكاد تمكننا من أداء أعمالنا، إلى موازنات أكثر طموحا، تأخذ في الاعتبار الاستثمار في التكنولوجيا، سواء في بناء قواعد البيانات، أو في توظيف الذكاء الاصطناعي، أو في تعزيز الأمن السيبراني، وحماية المعلومات وضمان خصوصيتها، وهو أمر لا يقل أهمية عن سائر الجوانب".
وأعلن "اننا في مكتب وزير الدولة، وضعنا المعايير اللازمة لحماية المعلومات، وأعددنا مشروع قانون خاص بحماية البيانات وخصوصيتها. وأحيل هذا المشروع حاليا إلى وزارة العدل، حيث تجري مناقشته بالتنسيق مع الجانب الأوروبي، نظرا لوجود التزام بمواءمته مع المعايير الأوروبية ذات الصلة، وقد أحرز العمل عليه تقدما ملحوظا. ومن الطبيعي أن يترتب على ذلك مسؤوليات إضافية تقع على عاتقكم. ولذلك، وما إن يصدر القانون، بل وحتى قبل صدوره، ستنظم دورات تدريبية متخصصة في مجال حماية البيانات (Data Protection)، لأن هذا الموضوع يشكل إحدى أهم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم".
ولفت إلى أنه "بدأنا، بالتعاون مع عدد من الوزارات التي تمثلونها، مناقشات مع الوزراء المعنيين وفرق العمل التابعة لهم بشأن رقمنة عدد من الخدمات الحكومية. وقد حصل جزء من هذه المشاريع على التمويل اللازم، فيما لا يزال الجزء الآخر بانتظار تأمين التمويل. وسيستمر العمل على متابعة هذا الملف، كما ستعقد جلسات إضافية بالتعاون مع المؤسسات العامة، لأنني أعتقد أن مؤسسات مثل مصالح المياه، ومؤسسة كهرباء لبنان، وغيرها من المؤسسات العامة، يمكنها أن تستفيد كثيرا من هذه البرامج التدريبية"، مؤكداً أن "ما نقوم به اليوم ليس سوى البداية. وستكون هناك مرحلة ثانية، ثم مرحلة ثالثة. ففي المرحلة الثانية، سيكون من المطلوب أن تسمي كل وزارة مندوبين عنها لتلقي تدريب متقدم، أما المرحلة الثالثة فستشهد توسعا أكبر في نطاق البرنامج، وسيجري تنفيذها تدريجيا".
من جانبها، أشارت رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي إلى أن "موضوع ورشة العمل لا يقتصر على مواكبة تطور تقني، ولا يقف عند حدود تحديث أدوات الإدارة، بل يمتد ليطرح سؤالا جوهريا حول مستقبل الإنسان، ومستقبل الدولة، ومستقبل القيادة في عالم تتسارع فيه التحولات بوتيرة غير مسبوقة"، موضحة أن "فما نشهده اليوم يتجاوز ما يمكن توصيفه بمجرد برمجيات تقنية جديدة تضاف إلى برمجيات الرقمنة، ويدفعنا الى التفكر في ما ستؤول إليه أوضاع المجتمعات البشرية والدول في ظل هذا التحول المتنوع الاستخدامات، ولا غلو إن قلنا أنه سيرسم ملامح القرن الحادي والعشرين على نحو لم نكن نتوقعه في العمل الإداري، فهو لا يدفعنا لإعادة صياغة مفاهيم الإدارة والحوكمة وصناعة القرار فقط، إنما لإعادة فهم العلاقة بين الإنسان والآلة، وبين المعرفة والسلطة، وبين القيادة والتغيير الإيجابي".
وأعلنت أ، "مجلس الخدمة المدنية، وانطلاقا من المسار الإصلاحي الذي ينتهجه. يدرك أن اعتماد التحول الرقمي واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ليس خيارا انما هو مسار ملازم لاي عملية إصلاحية، نظرا لما يترتب عليه من تسريع في وتيرة العمل، ورفع جودة الأداء والخدمات، وترشيد استخدام الموارد. فضلا عن كونه أداة فاعلة في الحد من إساءة استخدام السلطة وممارسات الفساد وتظهير الشفافية في العمل".
كما لفتت إلى أن "أخطر ما تفتقده مؤساتنا اليوم ليس نقص التكنولوجيا ولا التأخر في امتلاك الأنظمة الذكية، وإنما الجمود الفكري، والتسليم بالأمر الواقع، والافتقار إلى عقول جريئة قادرة على فهم التحديات المستقبلية. فكم من مؤسسة امتلكت أحدث التقنيات، لكنها عجزت عن تحقيق التحول المنشود، لأنها تعاملت مع التقنيات والبرمجيات الحديثة كمصدر تهديد لوجودها ومصالحها، لا كمشروع حضاري يستوجب تطوير أساليب العمل، ومنهجيات التفكير وأنماط القيادة".
وشددت على أن "النجاح المستدام لا يتحقق باستخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات فحسب، انما يستوجب بيئة عمل يشعر فيها الموظف أنه شريك في الرؤية، وتحقيق الإنجازات، ومسؤول بكل ما للكلمة من معنى، وإن القيادة الرشيدة لا تقاس بسرعة اتخاذ القرار فحسب، وإنما بحسن التقدير والقدرة على الموازنة بين متطلبات الجدارة وادواتها من جهة ومصلحة الدولة المجردة والقيم الانسانية من جهة أخرى".