أعلنت سفارة أوكرانيا في لبنان، في بيان، أنه "في الثامن والعشرين من تموز، تُحيي أوكرانيا ذكرى المدافعين والمدافعات عن أوكرانيا، وأفراد التشكيلات التطوعية، والمدنيين الذين أُعدموا أو تعرضوا للتعذيب أو قضوا أثناء الأسر".
ولفتت الى أنه "يُذكّر هذا اليوم العالم بآلاف الأوكرانيين الذين وجدوا أنفسهم، نتيجة العدوان العسكري الروسي، في الأسر، حيث تعرضوا للتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية، والإذلال، والاتهامات الملفقة، والأحكام غير القانونية. ووفقاً للبيانات المتوفرة، فقد لقي ما لا يقل عن 406 أوكرانيين حتفهم في الأسر الروسي، بينهم أسرى حرب ومدنيون احتُجزوا بصورة غير قانونية. وفي الوقت نفسه، قد يكون الحجم الحقيقي لجرائم الاتحاد الروسي أكبر بكثير، إذ تواصل روسيا إخفاء المعلومات بشكل منهجي حول أماكن الاحتجاز، والحالة الصحية، ومصير الأسرى الأوكرانيين".
وذكرت أنه "أصبحت جريمة الحرب التي ارتُكبت في أولينيفكا، الواقعة في الجزء المحتل مؤقتاً من مقاطعة دونيتسك، أحد أكثر رموز هذه السياسة القمعية فظاعة. ففي ليلة 28 إلى 29 تموز 2022، وقع انفجاران في أحد عنابر المستعمرة الإصلاحية رقم 120، أعقبهما اندلاع حريق. وأسفر الهجوم عن مقتل 53 عسكرياً من اللواء الثاني عشر للقوات الخاصة "آزوف" التابع للحرس الوطني الأوكراني، وإصابة أكثر من 130 أسير حرب أوكراني".
وأوضحت أنه "تشير ملابسات المأساة إلى أنها كانت عملية متعمدة ومخططاً لها مسبقاً. فقبل أسابيع من الانفجارات، بدأت إدارة المستعمرة بإعداد عنبر منفصل ومعزول، وأقامت حوله أسلاكاً شائكة إضافية، وحفرت خنادق في محيطه. وفي 26 تموز، نُقل إليه 193 أسير حرب من لواء "آزوف"، وفي مساء 28 تموز، مُنعوا لأول مرة منذ احتجازهم من مغادرة المبنى".
وأضافت "بعد وقوع الانفجارات، لم تبادر إدارة المستعمرة إلى إخماد الحريق أو تقديم المساعدة اللازمة للضحايا. كما مُنعت سيارات الإسعاف التي وصلت بعد نحو نصف ساعة من دخول المستعمرة. ولم يُسمح إلا بعد عدة ساعات للمسعفين من بين أسرى الحرب أنفسهم بتقديم الإسعافات للمصابين. وقد نُقل الجرحى ذوو الإصابات البالغة إلى المستشفى في صناديق الشاحنات، فيما توفي تسعة عسكريين أوكرانيين نتيجة تأخير إجلائهم وأثناء عملية نقلهم".
وذكرت السفارة، أنه "لم تكن جريمة أولينيفكا حادثة معزولة، بل تشكل جزءاً من ممارسة ممنهجة ينتهجها الاتحاد الروسي، تهدف إلى التدمير الجسدي والنفسي لأسرى الحرب الأوكرانيين والمدنيين المحتجزين كرهائن. ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان في أوكرانيا، أفاد 96 بالمائة من الأوكرانيين الذين أُفرج عنهم بأنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم لدى روسيا".
ورأت أنه "لا تكتفي روسيا بارتكاب الجرائم بحق الأسرى، بل تعرقل أيضاً كشف الحقيقة. فبعد المأساة مباشرة، روّجت السلطات الروسية لرواية كاذبة تزعم أن الانفجار نجم عن ضربة أوكرانية باستخدام منظومة HIMARS. وقد دحض خبراء أوكرانيون ودوليون هذه الرواية، كما أكد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 25 تموز 2023 أن انفجار أولينيفكا لم يكن نتيجة ضربة بصواريخ HIMARS".
وتابعت "أما بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، التي أُنشئت في آب 2022، فلم تتمكن من الوصول إلى موقع الجريمة، وتم حلها بعد خمسة أشهر. وقد سلمت منظمات حقوق الإنسان الأوكرانية الشهادات التي جمعتها، والاستنتاجات الفنية، والصور، ومواد الفيديو إلى المحكمة الجنائية الدولية، مطالبة بإجراء تحقيق شامل في جريمة القتل الجماعي لأسرى الحرب الأوكرانيين".
ودعت "أوكرانيا المجتمع الدولي، والحكومات، والبرلمانات، والمنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام إلى: جعل الإفراج عن أسرى الحرب الأوكرانيين والمدنيين المحتجزين بصورة غير قانونية أحد أولويات الأجندة الدولية، تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية على الاتحاد الروسي بصورة منهجية من أجل وضع حد للتعذيب، وسوء المعاملة، والملاحقات غير القانونية بحق الأسرى الأوكرانيين، دعم إجراء تحقيق كامل ومستقل ومحايد في جريمة الحرب التي ارتُكبت في أولينيفكا، بما في ذلك دعم جهود المحكمة الجنائية الدولية".
كذلك دعت الى "المساهمة في توثيق الانتهاكات المنهجية التي ترتكبها روسيا للقانون الدولي الإنساني، وضمان مساءلة جميع المسؤولين عن التعذيب، والإعدامات، والاحتجاز غير القانوني، ووفاة المواطنين الأوكرانيين أثناء الأسر".
وقالت السفارة إن "ذكرى الضحايا لا تتطلب الحزن وحده، بل تستوجب أيضاً اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة. فكل يوم يقضيه أسرى الحرب الأوكرانيون والمدنيون المحتجزون رهائن في قبضة الدولة المعتدية يعني استمرار الخطر على حياتهم وصحتهم. يجب إطلاق سراح جميع الأسرى الأوكرانيين. ويجب أن يمثل جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم أمام العدالة".