رأت صحيفة "الجزيرة" السعودية إلى أنه "ما إن يُطوى ملف العراق الصادم مع الإرهاب، إذا به يتم فتحه من جديد، حتى مع رئيس الوزراء الجديد ​علي الزيدي​ تم فتحه، بعد تسلم مهامه واختياره إثر مصالحة مع أميركا بعد رفض واشنطن ترشيح الإطار التنسيقي للمالكي ليكون رئيساً للوزراء، ورفض اختيار كل من ينتمي للإطار، أو يتعاون مع ​إيران​".

ولفت إلى أن "العراق الذي يغرق في الفساد، وينهب النافذون أموال الدولة بما يُقدّر بـ35 مليار دولار من الميزانية سنوياً، وتتواجد فيه شبكات للمتاجرة بالمخدرات، لا زال رهينة لإيران، تستخدم طهران ​الميليشيات العراقية​ المحسوبة عليها في إيذاء جيرانه، وتحوله كلما ضُيق الخناق عليها إلى ساحة للانتقام ممن لا علاقة لهم من الدول بحروبها وصراعاتها".

وأوضحت أنه "بينما يعيش العراق أزمة كهرباء، واقتصاد ينهار، ومعاناة من تفشي الفساد، وانتشار للمخدرات، وامتلاك الميليشيات للسلاح خارج سلطة الدولة، فإنه لا يقوم بدوره المسؤول في قمع الحشد الشعبي الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى التي تعتدي على المملكة وعلى غيرها من الدول المجاورة، بل إن ​بغداد​ تكتفي بالإعلان عن فتح تحقيق لهذا الإرهاب، ومحاسبة المتورطين، ثم ينتهي التحقيق إلى إلقاء الاتهام على المجهول".

وأشارت إلى أنه "منذ يومين، وبعد زيارة رئيس وزراء العراق لإيران، دمرّت المملكة مسيرات قادمة من العراق أطلقتها الميليشيات التابعة لإيران في العراق، في محاولة لاستهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض، ولا يحتاج هذا العمل الإرهابي إلى تفسير لأسبابه، فإيران التي لا تطلق مسيرة واحدة على إسرائيل، هي من توجه هذه التنظيمات لإطلاق مسيراتها وصواريخها على المملكة ودول ​مجلس التعاون​، باستخدام الأراضي العراقية، والميليشيات الإرهابية فيها".

واعتبرت أن "المملكة ليست في مركز ضعف، بل هي في مركز قوة لردع المعتدي، ولكنها تعطي الحكومة العراقية فرصتها للتحقيق، ومحاسبة المتورطين، ومنع استخدام أراضيها منطلقاً للعدوان قبل أن تقوم المملكة بممارسة حقها في الدفاع عن نفسها، وعن مقدراتها، وعزمها على حفظ أمنها، وسيادتها، وردع المعتدين ممن هم مصادر هذا العدوان"|.

ولفتت إلى أن "حُسن الجوار مع العراق لا يستقيم مع استخدام إيران للأراضي العراقية منطلقاً لاعتداءاتها على الدول الشقيقة، وعلى رئيس وزراء العراق أن يكون جاداً وقادراً في اتخاذ ما أعلن عنه من أن حكومته ستتخذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه في إطلاق المسيرات على المملكة، لأنه دون تحقيق ذلك، لن يكون أمام المملكة إلا ممارسة حقها الأصيل في الانتقام من العدوان، وهي قادرة على ذلك وبامتياز".

وأضافت: "لا خلاف على أن إطلاق المسيرات على المملكة جاءت من الأراضي العراقية، وأنه تم التنسيق بين إيران والميليشيا العراقية المحسوبة على طهران للقيام بهذا الاعتداء السافر، وأن تراخي الحكومة العراقية في تتبع نشاطات هذه المنظمات العراقية الإرهابية ومحاسبتها، لا يخدم العلاقات بين المملكة والعراق، ولا يسمح للعراق بفسحة من الوقت انتظاراً لعدم إقدام المملكة على الرد".

ورأت أن "على العراق أن يتدبر أمره، ولا ينساق مع إيران إلى ممارسات تقوده إلى جحيم منتظر، وعليه أن ينأى بنفسه عن الإرهاب الإيراني، والتهور في مثل هذه الأعمال العدائية العبثية، حتى لا يدفع الثمن بأكثر مما هو قادر على تحمله، فهذا التصعيد ليس لبغداد من مصالح فيه، وليس هو في وضع يستطيع تحمل ردود هذه الأفعال وتداعياتها".