استقبل رئيس تيار "الكرامة" النّائب ​فيصل كرامي​، السّفير الفرنسي في ​لبنان​ ​هيرفيه ماغرو​، الّذي يقوم بزيارة إلى ​طرابلس​ تزامنت مع افتتاح مجموعة من المشاريع الصحيّة في المستشفى الحكومي في المدينة، شملت إعادة تأهيل وتطوير أقسام أساسيّة، إضافةً إلى افتتاح مركز الرّعاية الصحيّة الأوّليّة الجديد ومركز غسيل الكلى، وذلك بدعم من الصندوق الفرنسي- السّعودي المشترك، وبالشّراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ إلى جانب مبادرة "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيّة".

وتوجّه كرامي بالشّكر والتقدير إلى ​السعودية​ و​فرنسا​، "على هذا الدّعم الكريم الّذي أثمر إنجازًا نوعيًّا في القطاع الصحي"، مؤكّدًا أنّ "الاستثمار في الإنسان وصحته يبقى أسمى أشكال الدّعم وأكثرها استدامة". وثمّن عاليًا "الدّور المحوري الّذي قامت به السّعوديّة في تمويل هذا المشروع الحيوي، والشّراكة الفرنسيّة- السّعوديّة الّتي أثمرت إنجازًا بقيمة إثني عشر مليونًا وخمسمئة ألف يورو، أعاد تأهيل المستشفى الحكومي في طرابلس، وطوّر بنيته التحتية واستحدث أقسامًا جديدةً؛ كما وسّع قسم الطوارئ ليصبح من أكبر أقسام الطوارئ في لبنان".

ورحّب بافتتاح مركز الرّعاية الصحيةّ الأوّليّة الجديد، معتبرًا أنّه "يشكّل إضافةً نوعيّةً للخدمات الصحيّة في المدينة، من خلال توفير الرّعاية الوقائيّة والتشخيص المبكر والعلاج والتأهيل، بما يرسّخ مفهوم الرّعاية الصحيّة المتكاملة". وأشاد بمبادرة "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيّة" بإنشاء وتجهيز مركز غسيل الكلى وتأمين الأدوية اللّازمة لمرضاه.

وفي الشّق السّياسي، جدّد كرامي التأكيد على "ثبات موقفه تجاه السّعوديّة، الدّولة الّتي لم تبخل يومًا على لبنان بالدّعم والمساندة، وكانت على الدّوام سندًا لاستقراره ووحدته ونهوضه"، مشدّدًا على أنّ "أمن السّعوديّة هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأنّ أي اعتداء عليها أو على سيادتها واستقرارها، هو اعتداء على منظومة الأمن العربي بأسرها".

وركّز على أنّ "الوقوف إلى جانب السّعوديّة وسائر الأشقّاء العرب في مواجهة أي تهديد أو اعتداء، هو موقف نابع من الإيمان بأنّ وحدة الموقف العربي تشكّل الضمانة الحقيقيّة لحماية الأوطان والشّعوب، وأنّ الدّفاع عن السّعوديّة هو دفاع عن الاستقرار العربي، وعن مشروع الدّولة في مواجهة الفوضى، وعن منطق الشّرعيّة في مواجهة منطق السّلاح الخارج عنها".

كما ثمّن "الدّور الكبير الّذي قامت به السّعوديّة، بالتنسيق والشّراكة مع فرنسا، في مواكبة لبنان خلال المرحلة الماضية، ولا سيّما ضمن إطار اللّجنة الخماسيّة"، مبيّنًا أنّ "هذا التعاون أسهم في إنجاز الاستحقاقات الدّستوريّة، بدءًا من انتخاب رئيس الجمهوريّة، وصولًا إلى تشكيل الحكومة وإعادة انتظام المؤسّسات الدّستوريّة".

وركّز كرامي على أنّ "هذا التعاون العربي- الدّولي أثبت أنّ احترام إرادة اللّبنانيّين ودعم الدّولة ومؤسّساتها، هو السّبيل الأمثل لمساعدة لبنان على استعادة استقراره"، معربًا عن الأمل في "استمرار هذا المسار دعمًا للعهد وللورشة الإصلاحيّة الّتي ينتظرها اللّبنانيّون".

وتطرّق إلى دور فرنسا في لبنان، موجّهًا التحيّة إلى ماغرو مع اقتراب انتهاء مهمّته الدّبلوماسيّة، ومشيدًا بحضوره "خلال مرحلة كانت من أكثر المراحل دقّة وصعوبة في تاريخ لبنان، من الفراغ الدّستوري إلى الأزمات السّياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة، وصولًا إلى إعادة انتظام المؤسّسات".

وأشاد أيضًا بـ"دور فرنسا ضمن اللّجنة الخماسيّة، وبالتنسيق مع السّعوديّة"، مؤكّدًا "أهميّة استمرار الدّور الفرنسي في دعم سيادة لبنان الكاملة، واستكمال انسحاب القوّات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة، وتطبيق القرار 1701 بكلّ مندرجاته، وتمكين الدّولة اللّبنانيّة وجيشها الوطني من بسط سلطتهما على كامل الأراضي اللّبنانيّة".

وأشار كرامي إلى "أن لبنان بحاجة إلى استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي، وهذه الثقة لا تُبنى إلا من خلال دولة قوية، وإدارة شفافة، وانضباط مالي، وإصلاحات حقيقية تعيد الاعتبار للمؤسسات، مؤكداً "أن فرنسا كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في مواكبة هذه المسيرة".

كما نوه ب"الدور الفرنسي في قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان"، معتبراً "أن الكتيبة الفرنسية لم تكن مجرد قوة دولية، بل شريكاً في حماية الاستقرار، وأن التضحيات التي قدمها الجنود الفرنسيون جعلت العلاقة بين لبنان وفرنسا تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية لتصبح علاقة قائمة على تاريخ من الصداقة والثقة المتبادلة".

وفي الشأن الإنمائي، أكد كرامي "أن العلاقة اللبنانية – الفرنسية يجب ألا تقتصر على ال​سياسة​ والأمن، بل يجب أن تمتد إلى الاستثمار والاقتصاد والثقافة والتعليم".

وشدد على "أن طرابلس لا تحتاج إلى الشفقة بقدر ما تحتاج إلى الفرصة، فهي تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً وثقافياً على مستوى شرق المتوسط، بما تملكه من مرفأ، ومطار القليعات الواعد، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض الرئيس الشهيد رشيد كرامي الدولي، إضافة إلى طاقاتها البشرية وإرثها الحضاري".

ودعا إلى "أن تكون فرنسا شريكاً أساسياً في إطلاق مشاريع استثمارية وإنمائية في طرابلس والشمال، بما يخلق فرص عمل ويعزز الاستقرار ويفتح أمام الشباب آفاقاً جديدة للمستقبل".

وختم كرامي:" إن لبنان وطرابلس ودار كرامي ستبقى أبوابها مفتوحة أمام السفير ماغرو"، متمنياً له النجاح في مسؤولياته المقبلة، ومؤكداً "أن فرنسا ستبقى صديقاً تاريخياً للبنان وشريكاً أساسياً في دعم دولته واستقراره وازدهاره".

بدوره، أعرب السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو عن شكره للنائب فيصل كرامي على حفاوة الاستقبال وعلى مشاعر الصداقة والتقدير التي عبّر عنها تجاه فرنسا، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين اللبناني والفرنسي.

وشدد السفير ماغرو على أهمية لبنان بالنسبة إلى فرنسا، وعلى استمرار الاهتمام الفرنسي بدعم لبنان وشعبه، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل من أجل تعزيز مؤسسات الدولة، وتحقيق الإصلاحات الضرورية التي من شأنها إعادة بناء الثقة وفتح الطريق أمام التعافي الاقتصادي والمالي.

وأكد ماغرو "أن لبنان يمتلك طاقات كبيرة وإمكانات واعدة، وأن الحفاظ على استقراره وسيادته وتعزيز قدرات مؤسساته يبقى من الأولويات، مشيداً بالعلاقة التي تجمعه باللبنانيين خلال فترة مهمته الدبلوماسية، وبما لقيه من تعاون وانفتاح من مختلف الجهات".

كما عبّر عن تقديره لمدينة طرابلس ولأهلها، وللدور الذي تضطلع به في تاريخ لبنان وحاضره، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون معها ومع مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والإنمائية والثقافية.

وختم السفير ماغرو بالتعبير عن امتنانه للصداقة التي نشأت خلال فترة وجوده في لبنان، مؤكداً أنه سيبقى حريصاً على استمرار هذه العلاقة وعلى نقل صورة لبنان الحقيقية وما يختزنه من إمكانات وتنوع وحيوية.